سؤال برلماني عن التخبط في الاستعداد لتطبيق نظام البكالوريا قبل بدء الدراسة
تقدم النائب حسين غيته، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن حالة التخبط والتأخر في الاستعداد لتطبيق نظام البكالوريا المصرية، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن جاهزية المناهج والقواعد التنفيذية والتجهيزات اللازمة، بما يضمن حماية مستقبل الطلاب مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد في 12 سبتمبر.
وأضاف أنه مع قرب بدء الدراسة، يجد آلاف الطلاب وأولياء الأمور أنفسهم أمام نظام تعليمي جديد يفترض أن تكون جميع تفاصيله وقواعد تطبيقه قد حُسمت بشكل واضح ومستقر قبل دخول الطلاب إلى المدارس. إلا أن الواقع يشير إلى استمرار حالة من الارتباك في عدد من الملفات الأساسية، من بينها المناهج، واللوائح التنفيذية، والمسارات التعليمية، وآليات التدريس والتقييم، وهي أمور لا يمكن التعامل معها باعتبارها تفاصيل ثانوية يمكن استكمالها بعد بدء الدراسة.
نظام جديد يحتاج إلى استعداد كامل
كما أكد غيته، أن تطبيق البكالوريا المصرية أثار عددًا من التساؤلات حول مدى جاهزية الوزارة للانتقال إلى نظام مختلف في فلسفته ومساراته وآليات التقييم الخاصة به، فكيف يبدأ تطبيق النظام بينما لا تزال المناهج الدراسية الخاصة به غير متاحة بالصورة النهائية التي تسمح للمعلمين بالاستعداد الجاد لتدريسها؟ وكيف يمكن مطالبة المعلم بشرح نظام جديد للطلاب، بينما لم يحصل هو نفسه على التدريب المتخصص والكافي للتعامل مع متطلباته وآليات تطبيقه؟
وأشار إلى أن التدريبات التي خضع لها عدد من المعلمين والموجهين أثارت، وفقًا لما يرد من ملاحظات وشكاوى، تساؤلات حول مدى كفايتها من الناحية العملية، وما إذا كانت قد وفرت التأهيل الحقيقي المطلوب للتعامل مع نظام تعليمي جديد، أم اقتصرت في بعض الحالات على إطار تعريفي أو شكلي لا يواكب حجم التغيير.
كا أوضح النائب، أن تتزايد علامات الاستفهام مع استمرار انتظار اللائحة التنفيذية التي يفترض أن تحدد القواعد والتفاصيل المنظمة لتطبيق القانون. فمن غير المنطقي أن يبدأ نظام تعليمي بهذا الحجم والأهمية بينما تظل بعض قواعده التنفيذية غير محسومة بصورة نهائية وواضحة.
وإن تأجيل حسم هذه الملفات إلى ما بعد بدء الدراسة يضع الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور أمام حالة من عدم اليقين، بينما يجب أن تكون الأولوية هي ضمان تطبيق مستقر وواضح من اليوم الأول. فأي ارتباك في التنفيذ لن يتحمل مسؤوليته من وضع الخطة، وإنما سيدفع ثمنه الطالب الذي يخوض عامًا دراسيًا مصيريًا يصعب تعويض ما قد يترتب عليه من أخطاء أو قرارات غير واضحة.
تفاصيل إدارية لا تحتمل التأجيل
ولفت إلى أن لا تقتصر المخاوف على المناهج واللائحة التنفيذية، وإنما تمتد إلى مجموعة من التفاصيل العملية التي تمثل أساسًا لتخطيط العملية التعليمية، مثل نسبة الحضور المطلوبة، وعدد الحصص المقررة لكل مادة، وتوزيع الأنصبة الدراسية، إلى جانب آليات تحديد العجز والزيادة في أعداد المعلمين داخل المدارس، فهذه التفاصيل لا تستطيع الإدارات التعليمية والموجهون وضع خطط دقيقة للقوى البشرية أو توزيع المعلمين والموارد دون حسمها رسميًا، وهو ما يطرح تساؤلًا واضحًا حول مدى جاهزية المدارس فعليًا لاستقبال الطلاب وتطبيق النظام الجديد منذ اليوم الأول.
علامات استفهام حول المسار الثالث
وتابع حسين غيته، كما تظل هناك تساؤلات بشأن المسار الثالث في نظام البكالوريا المصرية، خاصة فيما يتعلق بالمواد التي يتضمنها، والجهات أو التخصصات التي ستتولى تدريسها داخل المدارس، وما إذا كانت الوزارة قد انتهت بالفعل من تحديد احتياجاتها من المعلمين المؤهلين قبل بدء الدراسة، فهل تم الانتهاء من حصر أعداد المعلمين والتخصصات المطلوبة لكل مسار؟ وهل المدارس مستعدة من حيث الموارد البشرية والإمكانات اللازمة؟ أم أن هذه التفاصيل ستظل قيد الاستكمال بعد دخول الطلاب إلى الفصول؟
وأوضح، أن الأكثر أهمية هو ضرورة حسم العلاقة بين المسارات المختلفة والتخصصات والكليات الجامعية المرتبطة بها. فالطالب وولي الأمر بحاجة إلى معرفة واضحة ومعلنة بالخيارات والنتائج المترتبة على اختيار كل مسار قبل اتخاذ قرار قد يؤثر في مستقبل الطالب الجامعي والمهني، ولا يجوز أن يظل الطالب وأسرته معتمدين على ما يتم تداوله في وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي للحصول على معلومات تتعلق بمستقبلهم، بينما لم يصدر إعلان رسمي نهائي وشامل يوضح جميع المسارات والتخصصات الجامعية المرتبطة بها.
مستقبل الطلاب ليس مجالًا للتجربة
كما شدد النائب حسين على أن مستقبل الطلاب لا يمكن أن يكون مجالًا للتجربة أو الاجتهاد الإداري، ولا يجوز أن يتحول العام الأول لتطبيق نظام تعليمي جديد إلى مرحلة لاكتشاف الأخطاء بعد وقوعها، وفي حال أن الوزارة قد اختارت تطبيق نظام البكالوريا المصرية، فمن مسؤوليتها أن تضمن اكتمال عناصره الأساسية قبل إلزام الطلاب والأسر بالدخول فيه، بما يشمل المناهج واللوائح، وتدريب المعلمين، وتجهيز المدارس، وتحديد المسارات، وتوفير الموارد البشرية، ووضع قواعد واضحة للتدريس والتقييم.
وقال أن إصدار قانون البكالوريا المصرية لا يمثل نهاية المسؤولية، وإنما هو بداية مرحلة أكثر أهمية تتمثل في التطبيق الفعلي. ومن ثم، فإن الوزارة مطالبة بتقديم إجابات واضحة للرأي العام والطلاب وأولياء الأمور حول ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، وأسباب عدم حسم بعض التفاصيل حتى الآن، ومدى جاهزية المدارس والمعلمين لتطبيق النظام مع بداية العام الدراسي، فحماية مستقبل الطلاب تتطلب أن يكون النظام واضحًا ومستقرًا وعادلًا قبل بدء تطبيقه، وليس أن تتوالى القرارات والتفسيرات والتعديلات بالتزامن مع وجود الطلاب داخل الفصول.
وأشار عضو مجلس النواب، إننا أمام عام دراسي سيبدأ بعد أسابيع قليلة، وأمام جيل كامل لا يجوز أن يكون حقلًا لـ اختبار مدى جاهزية الجهاز الإداري، وإذا كانت الوزارة غير قادرة حتى الآن على تقديم صورة مكتملة للنظام، فعليها أن تعلن ذلك بوضوح وأن تتخذ ما يلزم لـ ضمان عدم الإضرار بالطلاب، لذلك وفي ضوء ما سبق فأننا نطالب وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بتوضيح الآتي:
أولًا: كيف تفسر وزارة التربية والتعليم تأخر إصدار اللائحة التنفيذية والقواعد التفصيلية لنظام البكالوريا، رغم قرب بدء الدراسة في 12 سبتمبر، وما الجدول الزمني الملزم للانتهاء من جميع هذه القواعد وإعلانها رسميًا؟
ثانيًا: لماذا لم يتم حتى الآن توفير المناهج النهائية وتدريب المعلمين والموجهين عليها بصورة كافية، وكيف ستضمن الوزارة قدرة المدارس على بدء تدريس النظام الجديد من اليوم الأول دون ارتباك أو اجتهادات فردية؟
ثالثًا: ما موقف الوزارة النهائي من التفاصيل التي لم تُحسم حتى الآن، وعلى رأسها نسب الحضور، وعدد الحصص، وتحديد احتياجات المعلمين، وآلية تدريس المسار الثالث، والمسارات والكليات المرتبطة بها، ومتى سيتم إعلانها رسميًا وبصورة نهائية للرأي العام؟
رابعًا: ما المسؤولية التي تتحملها الوزارة إذا بدأ العام الدراسي دون اكتمال هذه العناصر الأساسية، وما الإجراءات العاجلة التي ستتخذها لضمان عدم تحميل الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين نتائج هذا التأخير أو التخبط، وضمان أن تطبيق البكالوريا لن يبدأ قبل اكتمال الحد الأدنى من مقومات نجاحه؟











