×
عاجل
العدل يثمن توجيهات الرئيس بزيادة إنتاج البترول والغاز: نحتاج بالفعل خططًا حقيقية لا مستهدفات دعائيةالناقد ياسر القاضي في حوار صريح جدا: قصيدة النثر تخلصت من هيكلها العظمي فسقطتأمين طاقة الشيوخ: استثمارات «إيني» وخطط تطوير المعامل بـ4 مليارات دولار ركيزتان أساسيتان لتعزيز أمن الطاقة وزيادة الإنتاجالرئيس السيسي يوجه بتوفير الحوافز للتوسع في استكشاف وإنتاج البترول والغاز الطبيعيالرئيس السيسي يهنئ الشعب المصري والأمتين العربية والإسلامية بذكرى المولد النبويسؤال برلماني بشأن منظومة زراعة القوقعة للأطفال في مصرمحمد فؤاد يسأل الحكومة عن تباطؤ نمو الصادرات المصرية رغم تراجع الجنيهمطالبة برلمانية بإطلاق منصة رسمية سريعة لمواجهة الشائعات وتعزيز وعي المواطنينفي إطار مبادرة ”ادرس في مصر”.. مدبولى يوجه بتيسير إجراءات الحصول على تأشيرات دراسة للطلاب الوافدينالنائب عيد حماد يطالب بخطة تنموية متكاملة وعاجلة لجنوب القاهرةتحرك برلمانى لإطلاق بورصة للمحاصيل الزراعية لحماية الفلاح وضبط الأسعاربنك ناصر يعلن عن إتاحة تمويل كامل المصروفات الدراسية 2026
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    الثلاثاء 25 أغسطس 2026 07:51 مـ
    منوعات فنون

    الناقد ياسر القاضي في حوار صريح جدا: قصيدة النثر تخلصت من هيكلها العظمي فسقطت

    ياسر القاضي
    ياسر القاضي

    قصيدة النثر خانت تراث القصيدة العربية

    الجمهور العادي لم يعرف جابر عصفور وصلاح فضل بسبب الكتابة الاصطلاحية

    اوهام الشعرية الجديدة

    لماذا لم يظهر نجوم للثقافة بعد جيل العقاد وطه حسين

    صورة المثقف والشاعر تحولت في السينما الي أضحوكة بسبب "الاصطلاحية " و" العرف الخاص "

    نستضيف في هذا الحوار الفكري الخاص المفكر والناقد الدكتور ياسر القاضي، في مواجهة صريحة ومباشرة لتفكيك أزمات المشهد الثقافي والشارع الأدبي؛ لنطرح أشد الأسئلة تشابكًا حول تراجع الحركة الشعرية، وتداعيات «جريمة الكتابة الاصطلاحية» التي صنعت فجوة بين المثقف والجمهور، وحقيقة الأزمة المثارة حول قصيدة النثر وتحديات الذائقة العامة في زمن شبكات التواصل الاجتماعي.

    سلسلة من القضايا الساخنة والأطروحات الجريئة نفتح ملفاتها كاملة في الحوار التالي ..

    كيف تقرأ المشهد الشعري او الحركة الشعرية في السنوات الأخيرة؟ 


    الحركة الشعرية كجزء من الحركة الثقافية العامة تعاني من عُدة أزمات، أو أزمة لها عدة أعراض. تبدأ الأزمة من حيث اختفاء النجوم، يعني لعلنا في الحركة الثقافية لم يظهر لدينا نجوم ينافسون أو يحتلون المكانة التي تركها طه حسين وعباس محمود العقاد في الخمسينات والستينات وأربعينات القرن الماضي. حينما غاب هؤلاء النجوم لم يظهر من يعوض غيابهم من نجوم الثقافة والفكر.
هذا الأمر لم يننسحب فقط على الثقافة، وإنما انسحب على الشعر أيضًا بنفس الطريقة. بمعنى أننا اكتشفنا أيضًا أنه في الشعر، الشعراء الكبار الذين شكلوا وعي ووجدان الأمة في المراحل السابقة لم يظهر لهم بدلاء. وبدا الأمر كأن المنحنى في هبوط والتراجع مستمر. بمعنى أنه إذا كنا في أيام الشعر العمودي، والذي استمر مع حركة الإحياء والبعث ومع وجود البارودي ثم شوقي وحافظ وحتى المدارس التالية: مدارس أبولّو والديوان وغيرها من الحركات التي أزدهرت منذ ثلاثينيات القرن العشرين، كان لها محيط أو بيئة أدبية ثقافية تتلقاها وتتفاعل معها. هذه البيئة كان لها قاعدة عريضة من الجمهور المصري ومن المتعلمين عامة، بحيث أنه لم يكن يصلح أن يوجد متعلم ليس عارفًا بأعلام الشعر والثقافة والكتابة في ذلك الوقت


    ويكمل د . القاضي حديثه بدءًا من نهاية الخمسينات

    بدأت الثقافة تتجه إلى نوع من الكتابة الاصطلاحية. يمكنك ان تؤرخ لذلك بدءا من الحادث الفارق في ذلك هو المقال "مستقبل الثقافة في مصر" الذي كتبه الاستاذان الكبيران عبد العظيم أنيس ومحمود أمين العالم في سنة 58،... المقال الذي انتقده طه حسين والعقاد اللذين انتقداه وهما نجما الثقافة في ذلك الوقت وعلما الثقافة في ذلك الوقت، لأنهم تعجبوا جدًا من الكتابة الاصطلاحية التي غلفت هذا المقال النقدي الكبير.
هذه اللغة الاصطلاحية ازدهرت فيما بعد، بل إنها احتلت المنابر الثقافية كلها وشكلت لنفسها عرفًا خاصًا. عرفًا خاصًا لمن لا يعلم، يعني زي اصطلاحات الطب لدى الأطباء، اصطلاحات الهندسة لدى المهندسين. فكأن النقد الذي كان ينبغي أن يكون متاحًا لعامة الشعب وعامة المتعلمين


    أصبح حكرًا ؟
أصبح حكرًا على جمهوره أو على المتخصصين فيه. هذا الأمر كان له ثمن غالي دفعته الثقافة العربية الحديثة، لأن الجمهور الذي انسحب من الاطلاع على هذه الثقافة... يعني أنت كمثقف أهملت المتلقي.

    انقطع الاتصال...؟ 
نعم فالمتلقي أهملك! هذا الإهمال كان ثمنه هو انهيار الحالة الاقتصادية للمثقف العربي، لأن المثقف الذي يكتب بلغة اصطلاحية لا يجد من يقرأه، فلم يجد من يشتريه، وبالتالي انهارت سلعته وبضاعته. طبعا هذا وقد منع الأحساس بالمشكلة الشعارات التي روجت بدءًا من الستينات في الاعتقاد بأنك تكتب للمستقبل وستكتب لأجيال أخرى سوف تأتي لتقرأ، وأنك إذا لم يقرأك الجمهور الآن فهو قصور لدى الجمهور وسوف يأتي من يستطيع أن يفهمك، حتى وإن كانت بضاعتك ضعيفة على مستوى الفكر الفلسفي أو حتى على المستوى الجمالي في الإنتاج الأدبي.

    الي اي مدى استمرت الكتابة الاصطلاحية ؟

    استمرت حتى الآن ، وسيطرت على نحو كبير وبالعكس ازدهرت وأصبحت الأدب يعني أصبح... من الثمانينيات والتسعينيات بالذات، كان عاديًا جدًا أن تجد مجلة كبيرة جدًا يكتب فيها كبار النقاد المصريين والعرب ثم توزع على مستوى العالم العربي ثم لا تطبع 1000 نسخة، أو لا تبيع 1000 نسخة! وتكون والمرتجعات تكون بشكل مزعج...

    
هل خرج آي فصيل شعري أو ثقافي حاول أن يخترق أو

    يتجاوز الكتابة الاصطلاحية ؟

    في الانتشار يمكنك أن تلاحظ أن هناك مستويين للكتابة: المستوى الشعبي وهو الذي روجت له وسائل التواصل الاجتماعي فصنعت منه نجومًا لا يعترف بهم النقاد ولا تعترف بهم المؤسسات الأكاديمية، والمستوى الرسمي ، الذي ظل -طبعا - في اصطلاحيته وبالتالي في نخبويته، وبالتالي ظل يعاني. أما المستوى الشعبي، فظهرفيه نجوم ما أنزل الله بها من سلطان،

    لماذا ترفض الكتابة الاصطلاحية؟


    الكتابة الاصطلاحية كانت جريمة ارتكبت في حق القارئ، وبالتالي رد عليها القارئ باتخاذ موقفًا منها بأنه قاطع المنتج. يعني الناس كانوا يظنون أن المقاطعة هي عجز من القارئ .

    هل من وسيلة يمكن من خلالها ان نكسر احتكار الكتابة الاصطلاحية؟

    طبعًا كان هناك كتاب استطاعوا كسر ذلك ومعظمهم من الأدباء الذين كانت لهم علاقة بالصحافة، لأن الصحافة بحكم طبيعتها الصحافة والإعلام بحكم طبيعتهاموجهة للقارئ

    أقرب للقارئ ؟ 
تبحث عن القارئ، لانها موجهة للقارئ في الأساس

    فالذي لا يملك في أدبه خيالاً ولغة خاصة إبداعية، ليس مبدعًا مهمًا، يكون كاتبًا متوسطًا. وبالمعايير النقدية التقليدية كان ينظر إلى علاء الأسواني باعتباره كاتب يمتلك مزايا صحفية أو سياسية أو خلافه، لكنها ليست مزايا أدبية بالمفهوم التقليدي للأدب، أنه لا يملك لغة أو خيالاً مختلفًا.
لكنه أصبح أديبًا عالميًا بحكم ترجمة رواياته التي كانت لها المزايا السياسية والصحفية المهمة حينئذ ، مزايا سياسية وصحفية لكنها لم تكن مزايا أدبية. السوشيال ميديا فرضت أصلًا كتابًا آخرين وطُبع لهم وانتشرت كتاباتهم، وكان هنا البحث عن الفكرة، فكرة أنه الخيال واللغة، الخيال الإبداعي واللغة الإبداعية لم تتوافر، وبالتالي كان هناك نجوم بمعايير مختلفة.

    من هم رموز هذا التوجه ؟

    يعني في الأهرام طبعًا...في الإعلام... في الشعر: فاروق جويدة، فاروق شوشة... يعني شعراء في هذا الجيل الذي كتب في الثمانينيات وازدهرت كتاباتهم الموجهة التي كان يقال إنها موجهة للمراهقين أو للعوام في ذلك الوقت ولم تكن تحتفي الحركة النقدية.بهم.. لم تكن تحتفي بكتاباتهم مطلقًا. لكن حتى في النقد، رجاء النقاش كان يكتب في الأهرام كتابات نقدية كانت ذات بال وكانت مقروءة على نطاق واسع.


    كيف تفسر حالة تراجع حركة الشعر في السنوات الأخيرة ومن يتحمل مسئوليته غياب النقاد ام ماذا ؟

    الوسط الشِعري إجمالاً يتحمل المسؤولية، لأنه في النهاية هو لم ينظر إلى الجمهور، وادعى أنه لا ينظر إليه تعففًا عن أن يتملق الجمهور، والأمر ليس تملقًا بقدر ما أنت ترتقي بوعي الجمهور، كيف تقدم له ما يمتعه ويرتقي بوعيه ويرتقي بذائقته، وكيف تقاطعه فتتركه ليختار في زمن السوشيال ميديا ليختار من المعروض الكبير الهابط والمتهافت والسيء والرديء ويصبح عرضة لهذا إذا كان هذا ما سيصل إليه، إذا كان هذا القابل للفهم، بينما أنت تقدم له ما هو غير قابل للفهم.

    وخرجوا خارج هذا الإطار ؟ 
كانوا استثناءا ، من الحركة النقدية

لكن مثلا من قرأ من الجمهور العام غير الاصطلاحي غير المتخصص؟ من قرأ كتابات الدكتور صلاح فضل أو الدكتور جابر عصفور أو غيرهم من النقاد؟ لم يقرأهم أحد! النخبة، أصحاب العرف الخاص،المتخصصون بين قوسين، سواء كانوا من كتاب الأدب أو من كتاب النقد.

    نرجع إلى قضية الشعر، يعني

    الوسط الشعري أو الوسط

    الثقافي ماهي اهم

    ملاحظاتك عليه في الفترة

    الأخيرة؟


    هو طبعًا أول ملحوظة هو النخبوية... عزلت الأكاديمية وعزلت الثقافة الرسمية عزلاً كبيرًا. الشعر حدثت فيه تطورات غريبة جدًا، يبدو وكأنه في مصر بالذات عامل مشترك بين الشعر وبين الغناء، يبدو أن هناك ارتباط لأنك أيضًا تجد أن مستوى التذوق الفني الغنائي ينهار مع الوقت. ولا أستبعد... مع الفارق في القياس... إنه الشعر الذي انتقل من الشعر العمودي إلى مرحلة شعر التفعيلة أو الشعر الحر الذي بدأه صلاح عبد الصبور في مصر وأحمد عبد المعطي حجازي، أن الشعر انتقل... بدأ من السبعينات تنتشر قصيدة النثر.وقصيدة النثر يعني على مستوى الذائقة أنت تتخلى عن تراث القصيدة العربية تخليًا كاملاً، تتخلى عن تراثها وتحاول أن تطرح شعرية جديدة. فكرة أنها شعرية جديدة لا يعني أنها أقوى أو أنها أفضل، يعني فكرة البحث عن شعرية جديدة هو هدف وهمي. يعني أثبت لي أولاً أنك شاعر وأن هذا شعر قبل أن تدعي أنها شعرية جديدة! يعني الشعر في قالبه العربي، الأشعار العربية بالذات كانت لها خصوصية لأن اللغة العربية بحكم أسرارها على المستوى الصرفي والنحوي والمعجمي هي لغةثرية سمحت بأن يكون لها إيقاع خاص. فكرة العروض... العروض في الشعر العربي ليس موجودًا... يعني كان الشعر الإسباني في الفترة الأندلسية يستدعي أوزان الشعر العربي ليضع عليها أشعاره، وهم حاولوا أن يفعلوا ذلك.


    والناس تخلت عنها...
تخلت عن تراث القصيدة، وخانت تقاليد القصيدة العربية التقليدية، والنتيجة... أنه المتعلمون لا يعرفون قصيدة نثر واحدة، لأن الأكاديميات ايضا في معظم الأكاديميات لم تعترف بها اعترافًا قويًا. يعني لا تجد مثلا في دار العلوم من يدرس قصيدة النثر مطلقًا، أو في كليات الآداب في الأقاليم أو كليات اللغة العربية في الأزهر لا تعترف بقصيدة النثر ولا تدرسها، فأنت تكتب في فضاء مختلف، تكتب أيضًا لأصحاب العرف الخاص الذين يعرفونك. وعليك أن تسأل نفسك: متى وجدت مواطنًا يستشهد ببيت أو بشطر من شعر النثر؟ لا تستحضر قصيدة النثر.

    معنى ذلك انك ترفض قصيدة النثر رفضًا تاما

    أيوة، قصيدة النثر بالفعل ليست شعرا يعني أنا كنت..دائما أقول لمن يكتب قصيدة النثر عليك ان تثبت ان هذا شعرا لأنك إن لم تثبت أنها شعر فهو نثر، يعني كما يقول علي قنديل: "لا شعر من يخون... نثرًا تكون". لأنك خنت تقاليد القصيدة وخنت التراث الذي تعارف عليه الشعراء العرب منذ العصر الجاهلي .

    أنا أري أن الأزمة بخصوص قصيدة النثر أزمة مفتعلة ؟ فليكتب كل من شاء ما يريد ؟ 


    يكتب ولكن ليس شعرًا! يكتب ويسميه نثرًا ، يعني نثر جمالي، نعتبره شكل من أشكال النثر الجمالي، وهو في التاريخ العربي الحديث ظهرت المقامات وظهرت أشكال كثيرة من الكتابات النثرية، لكن لم يكن أحد يدعي أنها شعر، ويدعي أن هذا شعر بديع، طبعًا هناك شعراء كثيرون اتجهوا للعودة للاشكال القديمة للقصيدة


    هناك من يري أن قصيدة النثر تطورا طبيعيا للقصيدة التقليدية ؟ 
ليست تطورا هي تخلي... لأن شعرية المتنبي لم يقدح فيها التزامه بالعمود الشعري العربي، شعرية امرؤ القيس لم يقدح فيها التزامه بالعمود الشعري العربي ولا حتى شوقي يعني شوقي في الوجدان العربي وفي الإبداع على مستوى العالم العربي وفي حضوره وفي التكوين الثقافي للناس أقوى بكثير من أي شاعر نثر!

    ربما تحتاج قصيدة النثر بعض الوقت لتثبت أركانها ؟

    ومن الذي يتلقاها؟ يعني هي الفكرة أنه أنت تتكلم عن تشكيل وعي مجتمع بالكامل، وعيه أو ثقافته... من يتفاعل معها؟

    بعض الشعراء بيقولك إن قصيدة النثر أقرب في التعبير عن بعض القضايا ؟

    
هو طبعًا هناك تجارب كانت تستحق الالتفات، يعني بعض القصائد كانت فيها مجهود

    وفيها فكرة وفيها موهبة...

    بعض القصائد أم بعض

    التجارب ؟ 
بعض القصائد عند بعض الشعراء، كانت تستحق الالتفات لأنها حققت مزايا... كما كنت أقول: إن عليك أن تثبت أنه شعر أولاً، قدم دليلاً على أنه شعر أولاً، قدم دليلاً على أنه شعر أولاً، لأنك إن لم تكن ملتزمًا بالعمود الشعر العربي أو على الأقل بالتفعيلة، يعني بإيقاع الكلمات في الشعر العربي..

    إن لم تكن تستطع أن تقدم محتوي او مضمون فعليك أن تقدم شكل جمالي يعبر عن جماليات اللغة العربية، إن لم تكن قادرًا على أن تقدم ذلك..


    فقدم دليلاً آخر على مستوى المعنى، على مستوى المحتوى، على مستوى الرؤية، يدل على أنها قصيدة. فإن لم تقدم، فسوف نعتبرها منتجًا نثريًا لا علاقة له بالشعر، ولا يحق لك أن تدعي ذلك، أو ادعِ كما تشاء، لكن الجمهور سوف يحكم على ذلك بأنه ليس شعرًا. والتاريخ سيثبت أيهم عاش، أي قصيدة عاشت. يعني نحن نتكلم عن 50 عامًا من الكتابة، الـ 50 عامًا كم قصيدة يحفظها الناس؟ كم قصيدة؟ وأنت تركت فكرة البيت الشعري وتتكلم عن السطر، لأنك لا تجرؤ أن تقول بأنه بيت، هو سطر، وطالما أنه سطر وليس بيت فأنت تتكلم عن نثر ، نص نثري، ولذلك فقصيدة النثر... تطور استند إلى أن التخلص من القيود وادعى أن التخلص من القيود سينتج الأفضل، لكنك حين تخلصت من القيود، تخلصت من هيكلك العظمي! فحدثت لك حالة من الهيولة ثم السيولة التي جعلتك تنزلق في أي باب للتصنيف، يصنفك كلٌّ كما يشاء.

    ماهو رأيك في الحركة

    الشعرية بشكل عام؟

    إحنا اتكلمناعن قصيدة النثر لكن الشعراء هم الأكثر تأثرًا بموجات التحديث غير المنطقية كانوا أضعف في الإنتاج، يعني يمكنك أن تجد في الأقاليم شعراء الأقاليم في الأجيال المختلفة شعراء جيدون يكتبون كتابات معقولة وموثوقة، طبعًا موجود في القاهرة وفي كل مكان، لكن أنا أقصد الذين لم تستهوهم غواية أن يجدد حتى ولو على غير هدى، ألا يجدد على غير هدى، أن فكرة التحديث ينبغي أن تستند إلى أن هناك متغيرات اجتماعية أو متغيرات ثقافية تتطور لتواكبها، أن هناك عيبًا في طريقة الإنتاج ينبغي أن تحقق ما يحل المشكلة، ما يلبي حاجة. لكن أنت تتطور في الفراغ؟ فكرة غريبة يعني، ما لم تكن حتى ولو قيمة جمالية، يعني تطور لتحقق قيمة جمالية فيكون كلامك مقبولاً.

    إحنا خرجنا من قصيدة النثر، بتكلم على الحركة الشعرية

    في مصر ومستوى اهتمام

    القراء بالشعر...
لا لا، الشعر العامية له جمهور كبير، وهو طبعًا متفاوت في تقييمه، وفي ظل وسائل التواصل الاجتماعي التي روجت للشعر العامي أكثر، لأنه طبعًا أقرب لاستقبال الجمهور العادي، وروجت للشعر القديم أكثر، وروجت لإنتاج شعر القرن العشرين والشعر العمودي وشعر التفعيلة بشكل أفضل، لأنه إعادة طرح هذا الكلام على الجمهور كان الأكثر قبولاً. يعني لا تستطيع أن تشارك في تشكيل وعي الناس من خلال قصائد لم يتحقق مع قصيدة النثر، لم يتحقق معككلما حاولت أن توغل في التحديث... يعني تقرأ كتابات أدونيس في الستينات تجد قيمة جمالية واضحة وزخم شعري هائل، تقرأ كتاباته النثرية تجد الأمر اختلف تمامًا ولا أحد يقرأها، ليس له جمهور في هذا الاتجاه إلا طبعًا فيما يتعلق بالأكاديميات والمتخصصين أصحاب العرف الخاص الذين صنعوا وتصنيع أصحاب عرف خاص في مجال النقد الأدبي هو جريمة في حق الثقافة العربية وفي حق المتعلمين العرب، الانتلجنسيا، النخبة المتعلمة التي لا تعرف هذا.

    
لماذا لم يظهر عدد كبير من النجوم في الحركة الشعري في مصر في الفترة الأخيرة زي الفترة الذهبية في الأربعينات والخمسينات؟
ما هو الاختلاف على طريقة الكتابة، ينبغي أن أذكر أيضًا أنه حتى في الرواية يعني الدكتور جابر عصفور كان يرى أن علاء الأسواني ليس أديبًا مهمًا إطلاقًا، لأنه وفقًا للتعريف التقليدي للكتابة، فإن الكتابة هي لغة مختلفة، لغة مميزة، وخيال مميز

    فالذي لا يملك في أدبه خيالاً ولغة في لغته الإبداعية وخياله الإبداعي، ليس مبدعًا مهمًا، يكون كاتبًا متوسطًا. وبالمعايير النقدية التقليدية كان ينظر إلى علاء الأسواني باعتباره كاتب يمتلك مزايا صحفية أو سياسية أو خلافه، لكنها ليست مزايا أدبية بالمفهوم التقليدي للأدب، أنه لا يملك لغة أو خيالاً مختلفًا.
لكنه أصبح أديبًا عالميًا بحكم ترجمة رواياته التي كانت لها المزايا السياسية والصحفية المهمة حينئذ ، مزايا سياسية وصحفية لكنها لم تكن مزايا أدبية. السوشيال ميديا فرضت أصلًا كتابًا آخرين وطُبع لهم وانتشرت كتاباتهم، وكان هنا البحث عن الفكرة، فكرة أنه الخيال واللغة، الخيال الإبداعي واللغة الإبداعية لم تتوافر، وبالتالي كان هناك نجوم بمعايير مختلفة.

    تراجع حركة الشعر في السنوات الأخيرة يتحمل عبئه أو مسئوليته النقد أو غياب النقاد؟
الوسط الشِعري إجمالاً يتحمل المسؤولية، لأنه في النهاية هو لم ينظر إلى الجمهور، وادعى أنه لا ينظر إليه تعففًا عن أن يتملق الجمهور، والأمر ليس تملقًا بقدر ما أنت ترتقي بوعي الجمهور، كيف تقدم له ما يمتعه ويرتقي بوعيه ويرتقي بذائقته، وكيف تقاطعه فتتركه ليختار في زمن السوشيال ميديا ليختار من المعروض الكبير الهابط والمتهافت والسيء والرديء ويصبح عرضة لهذا إذا كان هذا ما سيصل إليه، إذا كان هذا القابل للفهم، بينما أنت تقدم له ما هو غير قابل للفهم.
طبعًا ليس بالضرورة أن يكون الفهم معيار الجودة، لكن لا ينبغي أن تكون المسألة طلسمًا بالنسبة للجمهور ثم تطالبه أن يتفاعل معها.

    وهل تراها طلسما ؟

    
نعم وليس طبيعيًا أن تكون الكتابة طلسمًا بالنسبة للجمهور ثم تطالبه أن يتفاعل معها، رغم أنني أعتقد وأوافق على أن الغموض ليس معيارا للجودة وإنما الفهم هو معيار الجودة .

    الخلاف على الكتابة المفهومة والكتابة الغامضة خلاف قديم، والكلمة المشهورة لأبي تمام: "لماذا لا تقول ما يُفهم؟" فيرد: "لماذا لا تفهم ما يُقال؟" قديمة، لكن الذي كتبه أبو تمام بغموضه كان واضحًا، يعني لكل متعلم أو تبحر في علوم اللغة كان واضحًا، لكن أن تكتب كتابة لا يفهمها أحد أو لا يفهمها إلا أنت وأصدقاؤك فهذه أزمة كبيرة!

    ياسر القاضي نقد أدبي ناقد ومفكر قصيدة النثر الحركة الشعرية

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 07:51 مـ
    11 ربيع أول 1448 هـ 25 أغسطس 2026 م
    مصر
    الفجر 03:56
    الشروق 05:28
    الظهر 11:57
    العصر 15:33
    المغرب 18:27
    العشاء 19:48