×
عاجل
بالأسماء.. قرار جمهوري بندب 15 قاضيًا للعمل مساعدين لوزير العدل”منتدى مصر 2026”.. رئيس الوزراء يجيب باستفاضة عن تساؤلات المواطنين وشواغل الرأي العام حول قضايا ” التنمية الحضرية والعمرانية”صناعة النواب تطالب بوضع آليات متابعة ملزمة لمخرجات «منتدى مصر 2026»منتدى مصر 2026.. السيسي يغادر جلسة التنمية الحضرية والعمرانية وتحسين جودة حياة المواطنالنائب مختار همام: منتدى مصر 2026 يعكس نهج الدولة في المصارحة والمكاشفةقرار جمهورى بتخصيص مساحة غرب الساحل الشمالى لهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدةالنائبة ولاء الصبان: كلمة الرئيس بمنتدى مصر 2026 تضع بناء الإنسان وحماية الهوية الوطنية في صدارة الأولوياتالنائب حسام حسن يتقدم بطلب إحاطة بشأن رواتب مساعدي وزير الاستثمار التي تصل إلى 300 ألف جنيه شهريًاحسين هريدي يطالب بفتح تحقيق في تعاقدات البنك الأهلي: شبهات تضارب مصالح تستوجب كشف الحقيقةرفع الجلسة الثانية لمجلس النواب بشأن تفويض دعم السعودية واستكمال المناقشات 26 أكتوبرمروة قنصوة: منتدى مصر 2026 يرسخ ثقافة الوعي ويعزز الثقة بين الدولة والمواطنالرئيس عبدالفتاح السيسي يشاهد فقرة فنية خلال افتتاح منتدى مصر 2026
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 03:50 مـ
    أخبار مصر

    ”منتدى مصر 2026”.. رئيس الوزراء يجيب باستفاضة عن تساؤلات المواطنين وشواغل الرأي العام حول قضايا ” التنمية الحضرية والعمرانية”

    بوابة البرلمان

    لماذا وجهت الدولة هذا الحجم الكبير من الإنفاق على المشروعات القومية خلال السنوات الماضية وخاصة في مجال التشييد والبناء والنقل؟.. وما هو عائدها الاقتصادي والاجتماعي على المواطن المصري؟

    ..وهل جاء تركيز الدولة على إنشاء المدن الجديدة على حساب تحسين الخدمات بالمدن القائمة؟

    ..ولماذا أنشئت العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة؟

    ..وإذا كانت المدن الجديدة لا تزال خالية من السكان فلماذا يتم إنشاء مدن أخرى؟

    ألقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مداخلة خلال جلسة بعنوان "التنمية الحضرية والعمرانية"، وذلك في مستهل فعاليات اليوم الثاني من "منتدى مصر 2026"، الذي يُعقد تحت شعار "نظرة لليوم.. رؤية للغد"، برعاية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال الفترة من 19 – 24 أكتوبر الجاري. بحضور عدد من السادة الوزراء، وعدد من ممثلي المؤسسات والخبراء والتنفيذيين والأكاديميين والقطاع الخاص.*

    وفي بداية الجلسة، عبر رئيس مجلس الوزراء عن سعادته لحضوره هذه الجلسة التي وصفها بأنها مهمة للغاية باعتبارها تخص قضايا التنمية الحضرية والعمرانية، مشيرا إلى أنه سيبدأ الحوار بطرح الأسئلة والشواغل العديدة التي أثيرت حول هذا الشأن والإجابة عنها وتوضيحها، بادئا بتساؤل حول أسباب توجيه الدولة هذا الحجم الكبير من الإنفاق على المشروعات القومية خلال السنوات الماضية، وخاصة في مجال التشييد والبناء والنقل، وما هو عائدها الاقتصادي والاجتماعي على المواطن المصري؟، وهل تنفيذ جميع المشروعات كان في توقيتها المناسب؟، أو كان يمكن تنفيذ بعضها وتأجيل البعض الآخر في ظل التحديات الاقتصادية؟، وهل جاء تركيز الدولة على إنشاء المدن الجديدة على حساب تحسين الخدمات بالمدن القائمة؟، وكيف تضمن الدولة تحقيق برامج التنمية في كل المحافظات والمدن الكبرى؟

    وللإجابة عن تلك التساؤلات والشواغل، أرجع رئيس مجلس الوزراء أسباب تشييد المدن الجديدة إلى ما تعرفه الأجيال المتعاقبة بشأن هذه القضية التي تعد أحد أهم المشكلات والقضايا الجوهرية للدولة وتحدياتها، ويتمثل في التركز العمراني (المعمور) على مساحة محدودة للغاية من مساحة مصر، منذ القدماء المصريين وحتى القرن الحادي والعشرين، لافتا إلى أنه في بداية القرن العشرين كان عدد سكان مصر أقل من 10 ملايين نسمة على نفس هذه المساحة، ثم أصبح عدد السكان حوالي 18 مليونا مع بزوغ ثورة 23 يوليو 1952، وحاليا وصل العدد إلى 110 ملايين نسمة، تاركا للحضور تخيل الوضع إذا ظلت المساحة المعمورة كما هي مع تزايد أعداد السكان بهذا الحجم.

    وفي السياق نفسه، أضاف الدكتور مصطفى مدبولي: اعتبارا من سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي وحتى 2010 و2011، شهدنا نموا هائلا للعشوائيات، والتآكل السريع للأراضي الزراعية، وتدهور الخدمات، وتسجيل المدن المصرية ضمن أعلى معدلات في العالم لتكدس السكان، فهذا كان هو حال المعمور المصري، متسائلا: هل الدولة لم تحاول من قبل التعامل مع ذلك؟، وهل لم يكن هناك مفكرون وخبراء يتحدثون عن هذا الأمر؟.

    وأشار في هذا الصدد إلى المؤرخ الدكتور جمال حمدان في كتابه "شخصية مصر"، وأيضا إشارة العديد من المؤرخين إلى أنه لا حل لمصر إلا الخروج بعيدا عن الوادي والدلتا وتعمير الصحراء، وليس لدينا سبيل آخر، منوها إلى أن بدايات هذا الأمر كانت في عدد من المحاولات التي قامت بها الدولة، وأول محاولة كانت للزعيم الراحل الرئيس محمد أنور السادات، عندما بدأ في أواخر السبعينيات من القرن الماضي فكرة إنشاء المدن الجديدة؛ حيث عُرض في هذا الوقت الأمر في مجلس الشعب المصري، وكان هناك هجوم كبير على فكرة إنشاء المدن الجديدة، وقيل إنه إذا كانت المدن القائمة لا تنعم بمياه وصرف صحي وطرق وشبكات، فكيف نترك ذلك ونتجه لبناء مدن جديدة في الصحراء، فالأوْلى هو توجيه الموارد المالية لهذا الأمر.

    وأضاف: نحمد الله على استمرار الرئيس الراحل أنور السادات في رؤيته للدولة المصرية وتنفيذ هذه المدن، فحتى عام 2014 تم إنشاء 22 مدينة جديدة، من بينها: (العاشر من رمضان، والسادات، والسادس من أكتوبر، والعبور، والشروق، والقاهرة الجديدة)، وغيرها.

    وقال: دعونا نتخيل لو لم يتم إنشاء هذه المدن، كيف كان سيصبح حال مصر؟، منوها إلى حجم السكان في هذه المدن، فضلا عن حجم التنمية، وذلك لا يحصر أهميتها في الإسكان فقط؛ فهناك قلاع مصر الصناعية أو المدن الصناعية القائمة في أكتوبر والسادات وبرج العرب والعبور وغيرها من المدن الصناعية الكبرى؛ فقضية بناء وتعمير الصحراء وتنمية الأراضي غير المستغلة، هي قضية حتمية لمصر، وكلما تأخرنا في هذا الشأن كانت هناك خسارة، من حيث زيادة النمو العشوائي والتعدي على الأراضي الزراعية؛ فالمواطنون يسبقون الدولة إذا لم تسبق الدولة المواطنين بالتخطيط المسبوق وتنمية وإتاحة السكن، فالمواطن يلجأ إلى حل مشكلته بمعرفته وبناء مناطق عشوائية وغير آمنة كنا نعاني منها جميعا.

    وفيما يتعلق بملف المدن الجديدة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن فكرة إنشاء المدن الجديدة كانت فكرة حتمية، ولكن فلسفة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، منذ تولي سيادته المسئولية، هي ألا يتم تنفيذ أي شيء إلا على أساس علمي، فالدولة لا تنفذ مشروعات بصورة تلقائية؛ ومن هنا كانت البداية في وجود مخطط تم إعداده على مدار سنوات، بدأ قبل ثورة 2011 واكتمل في بداية عام 2012، وهو "المخطط القومي للتنمية العمرانية لمصر حتى عام 2052"، والذي يضع رؤية للدولة المصرية لمدة 40 عاماً قادمة.

    وفي هذا الإطار، أوضح الدكتور مدبولي أن السيد الرئيس كان قد درس هذا الملف بالكامل قبل توليه المسئولية، وقرر تنفيذ ما جاء في هذا المخطط الذي وضع بعقول وخبراء مصريين، ويتحدث عن تنمية متكاملة، موضحا أن هذا المخطط كان كبيراً وضرورياً لأن الدولة كانت في حاجة ماسة لأعمال التنمية على مدار سنوات طويلة، وهو ما نتج عنه كل المشاكل والتحديات التي كانت تواجهها مصر ومدنها وقراها.

    وأضاف رئيس الوزراء أن المخطط الجديد يتضمن 39 مدينة جديدة، تم بالفعل تنفيذ وجارٍ تنفيذ 27 مدينة جديدة منها، على أن يتم تنفيذ الـ 12 مدينة المتبقية خلال الفترة المقبلة، ومن المدن القائمة حاليا : غرب قنا، ومدينة ناصر غرب أسيوط، وأسوان الجديدة، وشرق بورسعيد، ورفح الجديدة، والإسماعيلية الجديدة، والمنصورة الجديدة، ومدن أخرى كثيرة، مؤكداً أن الأمر لا يقتصر على العاصمة الجديدة والعلمين الجديدة فقط، ورداً على ما يتردد بأن المدن الجديدة لا تزال خالية من السكان، فلماذا يتم إنشاء مدن أخرى، أكد رئيس الوزراء أن 15 مليون مصري يقطنون اليوم في المدن الجديدة القائمة بشكل دائم، من واقع عدادات الكهرباء التي يتم شحنها، فبخلاف 3.3 مليون عداد، هناك أكثر من 350 ألف عداد تجاري وصناعي وإداري، وغير ذلك من الأنشطة الأخرى، وهو ما يعنى أن عدد السكان المقيمين بالفعل بالمدن الجديدة يتراوح ما بين 14 إلى 15 مليون نسمة من القاطنين، فضلا عن المترددين يومياً على هذه المدن للعمل بها.

    وأكد رئيس الوزراء، في هذا السياق، أن المدن الجديدة ليست مدنا خاوية، فمدينة القاهرة الجديدة يقترب عدد السكان بها من 3 ملايين نسمة، و6 أكتوبر 2 مليون نسمة، قائلا: "المدن الجديدة أصبحت مدنا مليونية"، لافتا إلى أنه بناء على ذلك أصبح من الضروري البدء في التخطيط لتنفيذ مدن جديدة أخري؛ وهو ما يطلق عليه مدن الجيل الرابع؛ حيث إن المدن التي تم إنشاؤها منذ عام 2014 كانت تمثل الأجيال الثلاثة طبقا لأعمارها الزمنية، مضيفا: عندما تم بدء إنشاء المدن في الثمانينيات من القرن الماضي، استفدنا نحن منها الآن، واليوم نعمل على بناء مدن جديدة تستفيد منها الأجيال القادمة، وذلك من خلال توفير مكان لائق للشباب القادم، لافتا إلى القضية الحتمية الخاصة بضرورة مضاعفة المعمور المصري.

    وردا على ما يثار لماذا تم تنفيذ وبناء العاصمة الجديدة؟..أشار رئيس الوزراء إلى أنها مدن كأي مدينة جديدة يتم إنشاؤها، ولكن الاختلاف أنه تم نقل الوزارات، ومقر الحكم إليها، مضيفاً أن تجربة تحريك الحكومة من مكان لآخر، فإنها قائمة على مدار تاريخ البشر، موضحاً أن منطقة وسط البلد بالقاهرة وما تضمه من ميدان التحرير، ومقرات الوزارات القديمة، كانت عاصمة جديدة لمصر أنشأها الخديوي إسماعيل في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي؛ حيث كان مقر الحكم في مصر في قلعة صلاح الدين، وتم النقل في إطار التحديث للدولة المصرية، وأنه من غير الملائم استمرار مقر الحكم في القلعة، فتم التخطيط والتنفيذ لمنطقة "وسط البلد" لتصبح مقراً للوزارات والهيئات، واستمر ذلك لمدة ما يقرب من 150 عاما، مشيرا في هذا السياق إلى كم المخططين والمفكرين والخبراء الذين بدأوا منذ تسعينيات القرن الماضي الحديث عن ضرورة وحتمية نقل الوزارات من قلب القاهرة، حيث إن القاهرة أصبحت مغلقة وضرورة نقل الوزارات خارجها.

    وواصل الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، سرد الخلفيات التاريخية والتخطيطية لاختيار موقع العاصمة الجديدة، موضحًا أن فكرة نقل الوزارات إلى موقع جديد سبق أن خضعت لدراسات ومناقشات موسعة، شارك فيها عدد من الخبراء والمتخصصين في التخطيط العمراني، بهدف تحديد الموقع الأنسب لإقامة هذا المشروع، في ضوء احتياجات الدولة ومتطلبات التنمية المستقبلية.

    وقال: خلال عامي 2007 و2008، وفي عهد الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء الأسبق، جرى التوجيه بدراسة البدائل الممكنة لنقل الوزارات إلى خارج نطاق القاهرة، حيث طُلب من هيئة التخطيط العمراني التابعة لوزارة الإسكان إعداد مجموعة من البدائل المقترحة، واختيار الموقع الأكثر ملاءمة، بما يتيح للدولة تنفيذ المشروع.

    وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أن مجموعة من الخبراء والمخططين والجغرافيين تولت دراسة المواقع المقترحة، وانتهت إلى تحديد عدد خمسة بدائل رئيسية، شملت المنطقة التي تقع بها العاصمة الجديدة حاليًا، ومنطقة أخرى في نطاق محيط الطريق الدائري تضم مسجد المشير طنطاوي والمناطق المحيطة به، إلى جانب جزيرة الوراق، ومنطقة شمال طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، ومدينة جديدة أخرى، لكن الخبراء، الذين أجروا هذه الدراسات بصورة مستقلة عن الحكومة، وضعوا ترتيبًا للبدائل الخمسة وفقًا لمدى ملاءمتها، وانتهوا إلى أن الموقع الحالي للعاصمة الجديدة يمثل الخيار الأفضل، بالنظر إلى ما يتيحه من فرص للتوسع العمراني المستقبلي، مؤكدا أن نقل الوزارات إلى الموقع الحالي للعاصمة الجديدة من شأنه أن يشكل في حد ذاته محركًا ومحفزًا لتسريع النمو العمراني في الاتجاه الشرقي، لافتًا إلى أن القاهرة اتجه توسعها العمراني على مدار تاريخها نحو الشرق.

    وفيما يتعلق بالبديل الثاني، أوضح رئيس الوزراء أنه تمثل في المنطقة المحيطة بمسجد المشير طنطاوي، مشيرًا إلى أن الخبراء رأوا أنها منطقة مناسبة من حيث الموقع، إلا أن التوسع العمراني المتوقع وزيادة الحركة المرورية والازدحام بمرور الوقت قد يؤديان إلى تكرار المشكلات القائمة، وهو ما جعلها أقل ملاءمة من البديل الأول، لافتا إلى أن المفاضلة بين البدائل الأخرى أخذت في الاعتبار عددًا من الاعتبارات التخطيطية والعمرانية، فضلًا عن الإمكانات المتاحة لتنفيذ المشروع.

    وأوضح رئيس الوزراء أنه في ذلك الوقت، ورغم ترجيح الموقع الحالي للعاصمة الجديدة من الناحية التخطيطية، فإن تنفيذ المشروع كان يتطلب استثمارات مالية ضخمة، في ظل محدودية الموارد المتاحة آنذاك، وهو ما دفع إلى النظر في البدائل الأخرى من زاوية القدرة على التنفيذ، وكان هناك اتفاق بين الخبراء على أن الموقع الأول هو الأفضل لمستقبل مصر على المدى الطويل، خاصة عند النظر إلى احتياجات الدولة خلال الخمسين أو المائة عام المقبلة، مضيفا: على غرار العديد من المشروعات الكبرى، لم يكن من الممكن البدء في تنفيذ المشروع في ظل الظروف التي كانت قائمة قبل عام 2011.

    وتطرق رئيس الوزراء إلى مرحلة إعادة طرح المشروع، موضحًا أنه عند عرض الأمر على فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، استفسر سيادته عن نتائج الدراسات وآراء المخططين بشأن الموقع الأفضل، وعندما تبين أن البديل الأول هو الأكثر ملاءمة، وجّه بالعمل وفقًا لهذا الاختيار، استنادًا إلى نتائج الدراسات العلمية والتخطيطية. وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن اختيار الموقع لم يكن قرارًا عشوائيًا، وإنما استند إلى دراسات متخصصة رجحت أفضلية الموقع الحالي، بما يتوافق مع احتياجات الدولة المصرية وتوجهاتها العمرانية المستقبلية.

    وفي سياق ذلك، أوضح رئيس الوزراء أن القاهرة كانت تعاني بالفعل من حالة من الاختناق العمراني والمروري، مؤكدًا أن الحاجة إلى معالجة هذه التحديات كانت قائمة منذ سنوات طويلة، وأن تنفيذ المشروع كان يمثل أولوية كان ينبغي التعامل معها في وقت مبكر.

    واستشهد الدكتور مصطفى مدبولي بإحدى الدراسات الصادرة عن البنك الدولي، والتي تناولت التحديات التي تواجه القاهرة، مشيرًا إلى ما تضمنته من تحذيرات بشأن تفاقم أزمة الازدحام المروري بحلول عام 2020، بما قد يحول القاهرة إلى ما يشبه ساحة انتظار كبيرة للسيارات، في إشارة إلى حجم الضغوط التي كانت تواجه العاصمة والحاجة إلى حلول تخطيطية طويلة الأجل.

    وساق الدكتور مصطفى مدبولي عددا من الأمثلة والنماذج الحياتية على صور الاختناق المروري، لافتا إلى أن متوسط سرعة السيارات في بعض المناطق يتراوح بين 8 و10 كيلومترات في الساعة، وهو ما يتسبب في خسائر سنوية لمصر تتراوح بين 8 و10 مليارات دولار، نتيجة التلوث والاستهلاك الزائد للكهرباء والبنزين.

    وفيما يتعلق بتنمية العلمين الجديدة، أوضح رئيس الوزراء أن الجميع كان ينادي بضرورة حسن استغلال الساحل الشمالي، باعتباره من أفضل الأماكن، مشيرًا إلى أن الفكرة التي طُبقت في البداية في الثمانينيات من القرن الماضي، والمتمثلة في تحويله إلى قرى سياحية صيفية تابعة للنقابات والعاملين، لم تكن هي الأمثل؛ إذ جرى تحويل منطقة كان من الممكن أن تصبح مدنًا نابضة بالحياة، يعيش ويعمل فيها المواطنون طوال العام، إلى مصايف لا تعمل سوى شهرين فقط في العام، فكانت الرؤية والمخطط الجديد تقوم على إنشاء سلسلة من المدن الجديدة على الساحل الشمالي، تجنبًا لتكرار الخطأ نفسه، على أن تضم كل مدينة الأنشطة الاقتصادية والصناعية والخدمية.

    وأضاف: منطقة العلمين، قبل تحويلها إلى مدينة، كانت تُعد أكبر منطقة حقول ألغام، وكانت منطقة غير مستغلة، وكان يتعرض أهالينا من سكان مطروح يوميًا لحوادث ووفيات بسبب الألغام التي كانت موجودة، موضحًا أن رؤية فخامة السيد الرئيس تمثلت في تحويلها إلى منطقة تنمية شاملة تضم السياحة، والاقتصاد، والصناعة، لافتا إلى أن مدينة العلمين اجتذبت مليون سائح هذا العام، قائلا: ولنا أن نتخيل حجم الاستثمارات والموارد التي توافرت للدولة من خلال هذه الأنشطة، بدلًا من بقاء تلك المناطق معطلة وغير مستغلة، وكان الساحل الشمالي يعمل بوصفه منطقة موسمية فقط، فيما تستهدف الرؤية الجديدة الجاري تنفيذها حاليا تحويله إلى منطقة تعمل لمدة أربعة وخمسة بل ستة أشهر، وصولًا إلى العمل على مدار العام، بالتوازي مع استمرار جهود تطوير المناطق القديمة وإدخال أنشطة جديدة بها تدريجيًا، لكنها في الحقيقة أمر واقع.

    وأكد الدكتور مصطفى مدبولي أن حجم التنمية الذي تنفذه الدولة لا يقتصر على الإسكان فقط، وإنما يشمل الزراعة، والصرف الصحي، وشبكات الموانئ، والمشروعات الصناعية والسياحية التي يتم تنفيذها اليوم، مشيراً إلى أن حجم "المعمور المصري" وصل إلى 14%، أي أن الدولة ضاعفت المعمور لاستيعاب الزيادة السكانية، موضحا أنه لا يتحدث عن احتياجات اليوم فقط، وإنما يتم التخطيط لعمل يمتد لسنوات تتراوح بين 30 و 40 عاماً قادمة، مشيرًا إلى أن طبيعة التخطيط والتنمية في المشروعات الكبرى أن مردود ما يتم تنفيذه اليوم يظهر بعد 15 و 20 عاماً، وأنه إذا لم يتم التنفيذ اليوم فإن التكلفة بعد 15 و 20 عاماً ستتضاعف 4 و 5 مرات، وبالتالي قد لا تكون القدرة على التنفيذ متاحة، لذا فإن الفرصة الحالية هي الأنسب للتنفيذ.

    وأضاف مدبولي أنه عندما تولي فخامة السيد الرئيس المسئولية في عام 2014 كان معدل البطالة نحو 13.5%، ووفقاً للخبراء فإن قطاع التشييد والبناء يعد من أهم القطاعات التي توفر فرص عمل سريعة، وهو قطاع مرتبط بأكثر من 100 صناعة وتستمر فرص العمل حتى بعد تشغيل المدن والمشروعات، بما يسهم في تحريك الاقتصاد.

    ورداً عما يثار حول الاهتمام بالمدن الجديدة وإهمال المدن القديمة، أكد رئيس الوزراء أنه عندما تولى فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، المسئولية، كانت الدولة بها أكثر من 350 منطقة غير آمنة، والمقصود بغير آمنة أن المواطنين كانوا يقطنون في "عشش"، وليس مجرد مناطق غير مخططة، وقد تم تطوير وإزالة كل هذه المناطق على مستوى الجمهورية، حيث كان يقطنها أكثر من 350 ألف أسرة مصرية، أي ما يعادل اكثر من 1,5 مليون بمتوسط 5 إلى 6 أفراد للأسرة.

    وفي إطار حديثه عن مشروعات تطوير المناطق غير الآمنة التي نفذتها الدولة، ذكر رئيس الوزراء عدة أمثلة على ذلك مثل مشروعات: الأسمرات، والمحروسة، وروضة السيدة، وغيرها الكثير من المناطق، قائلا: هؤلاء المواطنين الآن يعيشون في أماكن لائقة، وقد تمكنا من رفع كفاءة مناطق مثل: القاهرة القديمة، والقاهرة التاريخية والإسلامية، وكل المدن والعواصم تم تنفيذ مشروعات كبيرة بها، أسهمت في تنمية هذه المناطق بصورة ملموسة، وبالتالي لم تكن تنمية المدن الجديدة على حساب تطوير المدن القائمة، ولكن على العكس تم ذلك بالتوازي.

    وتطرق رئيس مجلس الوزراء لما يثار حول "عدالة التوزيع"، وأن البعض قد يعتقد أن الدولة تُركز فقط على تطوير المدن، موضحا أن الدولة قامت بتنفيذ أهم مشروع للدولة المصرية في القرن الحادي والعشرين وهو مشروع المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" لتطوير قرى الريف المصري، مشيراً إلى أن المشروع يشمل نحو 4600 قرية، يقطنها 60 مليون مواطن مصري، وتم تقسيم المشروعات على ثلاث مراحل، حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى التي شملت 1477 قرية، كلفت الدولة ما يزيد على 450 مليار جنيه، لافتاً في هذا الإطار إلى توجيهات فخامة السيد رئيس الجمهورية بالبدء في المرحلتين الثانية والثالثة بالتتابع؛ لاستكمال تطوير باقي القرى المستهدفة التي تشملها المبادرة.

    كما تحدث رئيس الوزراء حول ملف "تغطية القرى المصرية بالصرف الصحي"، وقال: في عام 2014 توليت مسئولية وزارة الإسكان، وفي ذلك الوقت طرحت سؤالا حول نسبة تغطية الصرف الصحي في القرى المصرية، وكانت تتراوح بين 11% إلى 12%، وكان عدد السكان في ذلك الوقت ما يقرب من 60 مليون نسمة، بما يعني أن 7 ملايين مواطن فقط كان لديهم صرف صحي، مضيفا: الآن تجاوزت تغطية الصرف الصحي في القرى نسبة 60%، سواء عبر مشروعات تم تنفيذها من خلال المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، أو من خلال خطط تطوير القرى، وهذا يعني أن اليوم هناك من 36 إلى 40 مليون نسمة أصبح لديهم هذه الخدمة التي تعد من الخدمات الأساسية، مقارنةً بحوالي 7 ملايين نسمة في عام 2014، بخلاف التطوير الشامل الذي شهدته جميع القرى المصرية.

    وتطرق رئيس الوزراء أيضاً لملف "الإسكان"، مشيرا إلى أنه في الماضي كنا نتحدث عن "مشكلة إسكان" تعاني منها الدولة، وكان الفن المصري يتناول "قضية الإسكان"، ومنها الحديث عن ظاهرة "سكن المقابر"، حيث كان المصريون يضطرون للسكن في تلك المقابر، ولكننا تحركنا كدولة في هذا الأمر وحتى هذه اللحظة من عام 2014 وحتى العام الحالي 2026، فقد أنشأت الدولة بمفردها ما يزيد على 2 مليون وحدة سكنية، لافتا إلى أن الـ 2 مليون وحدة تخص الطبقات محدودي ومتوسطي الدخل، وهو ما مكن من الحل بشكل كبير، لافتا إلى أن طلبات الشباب حالياً تتمثل في الحصول على وحدة سكنية، وذلك لأن عدد السكان يتزايد، ويحتاج كل فترة إلى المزيد من مشروعات الإسكان الجديدة، منوها إلى توجيه فخامة الرئيس للحكومة بضرورة الاستمرار بالفعل في تنفيذ المزيد من هذه المشروعات

    ⇧

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 03:50 مـ
    8 جمادى أول 1448 هـ 20 أكتوبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:33
    الشروق 06:00
    الظهر 11:40
    العصر 14:54
    المغرب 17:20
    العشاء 18:37