بعد سحب أرض «جيفيرا».. «إنرشيا» تحت المجهر: تعثر يمتد إلى «بريكس» وشكاوى عملاء تفتح ملف مشروعات الشركة أمام البرلمان
أعاد الكشف عن سحب أرض مشروع «جيفيرا» بالساحل الشمالي من شركة «إنرشيا للتنمية العقارية» ملف الشركة إلى الواجهة، لكن القضية لا تتوقف عند هذا المشروع وحده، إذ تواجه الشركة شكاوى بشأن مشروع آخر هو «بريكس – BRIX» على طريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي.
وبحسب المعلومات المنشورة، جاء سحب أرض «جيفيرا» على خلفية التأخر عن الجدول المحدد لتنفيذ المشروع، فيما لم يصدر حتى الآن قرار بإسناده إلى مطور آخر. ويثير ذلك تساؤلات حول موقف العملاء والتعاقدات القائمة وخطة التعامل مع المشروع خلال المرحلة المقبلة.
لكن الصورة الأوسع تظهر في «بريكس»، حيث وصلت شكاوى حاجزين وملاك إلى البرلمان بشأن تأخر استكمال المشروع وعدم توصيل المرافق الدائمة رغم مرور سنوات على مواعيد التسليم المقررة.
وتقدم النائب أحمد ناصر عيد بسؤال برلماني إلى وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، طالب فيه بالكشف عن الموقف القانوني والتنفيذي للمشروع، وأسباب عدم استكمال المرافق، وموقف شهادة صلاحية الإشغال، وما إذا كانت هناك اشتراطات أو موافقات لم يستوفها المطور تحول دون توصيل الكهرباء والمياه والصرف الصحي والغاز الطبيعي.
ويستهدف التحرك البرلماني تحديد المسؤولية بصورة واضحة: هل يرجع التعثر إلى عدم استيفاء الشركة لالتزامات أو اشتراطات لازمة، أم إلى تأخر إجراءات وأعمال تقع على عاتق الجهات الحكومية وشركات المرافق؟
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية في ضوء التوجيهات الأخيرة بضبط السوق العقارية وحماية حقوق المشترين واحترام العقود ومواعيد التسليم، إذ تكشف حالة «إنرشيا» عن ضرورة النظر إلى موقف محفظة مشروعات الشركة ككل، وليس التعامل مع كل شكوى باعتبارها حالة منفصلة.
فوجود مشكلات معلنة في أكثر من مشروع يطرح مجموعة من الأسئلة التي تحتاج إلى إجابات موثقة: ما نسب التنفيذ الفعلية في مشروعات الشركة؟ كم عدد الوحدات التي تجاوزت مواعيد تسليمها التعاقدية؟ وما حجم الالتزامات القائمة تجاه العملاء؟ وما الجداول الزمنية النهائية لاستكمال المشروعات المتأخرة؟
كما يطرح الملف سؤالًا أوسع أمام الحكومة حول آليات حماية العميل الذي أوفى بالتزاماته المالية، بينما يتأخر المشروع لسنوات، ومدى وجود أدوات تنظيمية تضمن توجيه أموال المشترين إلى تنفيذ المشروعات التي تم تحصيلها من أجلها، وتمنع تراكم الالتزامات من مشروع إلى آخر.
ولا يعني وجود تأخيرات أو شكاوى حسم المسؤولية القانونية للشركة عن كل حالة؛ إذ يتطلب ذلك تحديد التزامات كل طرف وموقف الجهات الحكومية والمرافق. لكن تعدد المشروعات محل الشكاوى يجعل الإفصاح الكامل عن الموقف التنفيذي والمالي لمشروعات «إنرشيا» ضرورة، مع إعلان جداول زمنية قابلة للقياس لاستكمال الأعمال والتسليم.
فبعد مستجدات «جيفيرا»، ومع استمرار ملف «بريكس»، لم يعد السؤال متعلقًا بمشروع واحد، وإنما أصبح أكثر اتساعًا: ما الموقف الحقيقي لمشروعات «إنرشيا»، وما حجم التأخيرات، وكيف ستُحمى حقوق العملاء حتى استكمال وتسليم الوحدات المتعاقد عليها.











