×
عاجل
رئيس الوزراء: نهدف إلى أولويات وطنية وحلول قابلة للتنفيذ من منتدي مصر 2026وزير التربية و التعليم: جودة التعليم أولوية رغم سهولة إلغاء التقييمات وتقليل أيام الدراسةياسر قورة: منتدى مصر 2026 يعزز ثقافة الحوار والاستماع إلى مشكلات المجتمعمدبولي: منتدى مصر 2026 يجيب على 42 سؤالا ترصد أبرز تساؤلات المواطنينالخدمات البيطرية: «الصحة الواحدة» ركيزة أساسية لمواجهة الجوائح” البيطريين”: الأطباء البيطريون خط الدفاع الأول لحماية الصحة العامةالصحة العالمية: تنفيذ مفهوم «الصحة الواحدة» أصبح ضرورة ملحة لمواجهة التحديات العالميةالسيسي يؤكد أهمية الوعي بالتحديات التي تواجه مصر والحرص على استقرارها وصون مقدراتهاالشرقاوي: نجاح السياسات يُقاس بما يتحسن في حياة الناس.. ومنتدى مصر فرصة للمراجعة والمصارحةالسيسي: لو عايز تطمن على بلدك لازم تشوف القائمين عليها بيحاولوا يحلوا مشاكل كانت عسيرة ولا لأالرئيس السيسي: أنا معنديش غير مصر.. الكل يمشي وهي تقعدانطلاق الجلسة العامة لمجلس النواب لمناقشة طلب تفويض القوات المسلحة لدعم السعودية
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    الإثنين 19 أكتوبر 2026 02:58 مـ
    مقالات

    أحمد الحضري يكتب : تحدث العدل.. وصمت الآخرون !

    بوابة البرلمان


    في السياسة، ليست المشكلة أن تختلف مع موقف حزب سياسي، بل أن تبحث عن موقف فلا تجد. وليست قوة الأحزاب بعدد مقاعدها فقط، وإنما بقدرتها على الاشتباك مع الأحداث، وصناعة المواقف، وتحمل مسؤولية ما تقوله أمام الرأي العام.

    ومن هذه الزاوية تحديدًا، يستحق حزب العدل التوقف أمام تجربته السياسية الأخيرة. ليس بالضرورة اتفاقًا مع كل ما يقوله، ولا تزكية لكل ما يفعله، وإنما اعترافًا بحقيقة يصعب تجاهلها: هناك حزب يمارس السياسة بالفعل، في وقت تبدو فيه أحزاب كثيرة وكأنها قررت اعتزالها دون إعلان.

    منذ اللحظة الأولى للتطورات السياسية الأخيرة، لم ينتظر حزب العدل حتى تتضح اتجاهات الرياح، ولم يكتفِ بمتابعة ردود الأفعال أو الاحتماء بالصمت. دعا إلى اجتماع عاجل لمكتبه السياسي، وناقش تصريحات رئيس الجمهورية بشأن الدستور ومستقبل السلطة، ثم خرج بإعلان سياسي واضح، يحمل قراءة وموقفًا ورؤية لما ينبغي أن تكون عليه السنوات الأربع المقبلة.

    قد تتفق مع هذه القراءة أو تختلف معها. قد ترى أن الحزب بالغ في تقدير دلالات التصريحات الرئاسية، أو أنه أحسن التقاط لحظة سياسية مهمة. لكن المؤكد أنه لم يترك الحدث يمر دون موقف.

    وهذا في حد ذاته فارق جوهري بين حزب يمارس السياسة وحزب يكتفي بحمل ترخيصها.

    ولم يكن هذا التحرك استثناءً عابرًا. ففي التعامل مع حادث المسيرة في دمياط، ظهر المنهج نفسه: اشتباك مع الحدث، وإعلان موقف، وعدم الهروب من قضية حساسة لمجرد أن الاقتراب منها قد يكون مكلفًا سياسيًا.

    هنا تتضح ملامح شخصية سياسية آخذة في التبلور. حزب لا يحصر نشاطه في المناسبات والبيانات التقليدية، ولا يتعامل مع السياسة باعتبارها مجرد مقاعد في البرلمان أو صور في الاجتماعات، بل باعتبارها حضورًا مستمرًا في المجال العام.

    واللافت أن حزب العدل يتحرك في مساحة سياسية شديدة التعقيد. فهو ليس حزبًا معارضًا بالمعنى التقليدي الذي يرفض كل ما يصدر عن السلطة، وليس حزبًا مواليًا يرى في كل قرار حكومي إنجازًا يستوجب التصفيق.

    ينتقد الحكومة حين يرى إخفاقًا، ويستخدم أدواته الرقابية داخل البرلمان، ثم يستطيع في اللحظة نفسها أن يعلن تأييده لموقف رئاسي يراه متسقًا مع رؤيته الوطنية والدستورية.

    وهنا تحديدًا تكمن السياسة الحقيقية: أن يكون لك موقف، لا أن تكون أسيرًا لموقع.

    فالمعارضة ليست رفضًا دائمًا، والتأييد ليس شيكًا على بياض. والسياسة الجادة لا تُقاس بدرجة ارتفاع الصوت ضد السلطة أو الاقتراب منها، وإنما بوجود منطق واضح يحكم المواقف، واستعداد لتحمل تبعاتها.

    ولعل أكثر ما يلفت النظر في تجربة العدل هو الفجوة الكبيرة بين حجمه البرلماني وحجم حضوره السياسي والإعلامي. فالحزب يمتلك تمثيلًا محدودًا نسبيًا داخل مجلس النواب، لكن صوته في عدد من القضايا يبدو أعلى بكثير مما توحي به أرقام المقاعد.

    وهذه ليست مصادفة. فالمقاعد تمنح الحزب وجودًا مؤسسيًا، لكنها لا تمنحه بالضرورة تأثيرًا سياسيًا. التأثير يُصنع بالمبادرة، وبنوعية القضايا المطروحة، وبالقدرة على صياغة موقف يستدعي النقاش، سواء بالموافقة أو الاعتراض.

    بعض الأحزاب تمتلك مقاعد أكثر مما تمتلك مواقف، بينما يبدو أن حزب العدل بات يمتلك مواقف أكثر مما يمتلك مقاعد.

    حتى الهجوم الذي يتعرض له الحزب، وأحيانًا من بعض السياسيين «السابقين» الذين يوجهون انتقادات حادة للحزب ورئيسه، يمكن قراءته في هذا السياق. فمن حق الجميع النقد، بل وحتى استخدام أقسى العبارات السياسية في حدود القانون. لكن بعض هذه الهجمات يصعب فصلها عن قدر مفهوم من الغيرة السياسية، حين يجد من اعتادوا تصدر المشهد أن حزبًا أصغر حجمًا أصبح أكثر قدرة على جذب الانتباه وصناعة الجدل.

    والغيرة في السياسة ليست جريمة. بل قد تكون اعترافًا غير مباشر بأن هناك من يتحرك ويزاحم ويعيد توزيع مساحات الحضور.

    لكن الإنصاف يقتضي أيضًا ألا يتحول هذا التقدير إلى احتفاء غير مشروط. فحزب العدل ما زال أمام اختبار أصعب من إصدار البيانات وصناعة المواقف: اختبار تحويل الحضور السياسي إلى نفوذ مجتمعي، وتحويل الأفكار إلى برامج، والاشتباك الإعلامي إلى تنظيم قادر على الاستمرار، والحضور البرلماني إلى نتائج يمكن قياسها.

    فالحزب الذي ينجح في إثارة النقاش يحقق خطوة مهمة، لكنه لا يصبح قوة سياسية كبرى إلا حين يستطيع تحويل هذا النقاش إلى ثقة شعبية وقاعدة تنظيمية وقدرة حقيقية على المنافسة.

    ومع ذلك، فإن ما يجري يستحق الانتباه. لأن الحياة السياسية المصرية لا تعاني فقط من ضعف المنافسة، وإنما من غياب المبادرة لدى قطاعات واسعة من التنظيمات الحزبية. أحزاب تنتظر، وأخرى تتحفظ، وثالثة تفضل ألا تقول شيئًا يمكن أن يُحسب عليها لاحقًا.

    وسط هذا المشهد، يبدو حزب العدل وكأنه قرر أن يتحمل تكلفة السياسة بدلًا من الاكتفاء بمزايا الوجود الحزبي.

    قد يخطئ في التقدير، وقد يصيب. وقد يختلف المرء مع بعض مواقفه اختلافًا جذريًا. لكن الاختلاف مع حزب حاضر أفضل كثيرًا من الاتفاق مع حزب غائب.

    فالسياسة لا تتقدم حين يتفق الجميع، وإنما حين يجد المجتمع أطرافًا لديها ما تقوله، وشجاعة الدفاع عنه، والاستعداد لمراجعته.

    ولذلك فإن المسألة لم تعد مجرد تقييم لبيان صدر في السابع عشر من أكتوبر، أو موقف من حادث سابق، أو سجال مع بعض المنتقدين. المسألة تتعلق بما إذا كان حزب العدل بصدد الانتقال من حزب محدود التمثيل إلى فاعل سياسي يصعب تجاوزه عند مناقشة القضايا الكبرى.

    وإذا استمر على هذا النهج، مع تطوير أدواته التنظيمية وتوسيع حضوره المجتمعي والحفاظ على استقلالية قراره، فقد يصبح خلال السنوات المقبلة أحد أصعب الأرقام في المعادلة السياسية المصرية.

    ليس لأنه الأكبر عددًا، ولا لأنه الأعلى صوتًا على الدوام، بل لأنه فهم قاعدة تبدو بسيطة وغابت عن كثيرين:

    لا أحد يمنح الأحزاب وزنها السياسي. الأحزاب تصنع هذا الوزن بنفسها.

    وفي اللحظة التي تحدث فيها العدل، بينما اختار آخرون الصمت، لم يكن الفارق مجرد بيان سياسي.

    كان الفارق بين من ينتظر مكانًا في المشهد، ومن يعمل على صناعة مكانه فيه.

    ⇧

    مواقيت الصلاة

    الإثنين 02:58 مـ
    7 جمادى أول 1448 هـ 19 أكتوبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:33
    الشروق 05:59
    الظهر 11:40
    العصر 14:54
    المغرب 17:21
    العشاء 18:38