أزمة الدراسات العليا بـ «فنون الطفل».. بين استيفاء اللائحة وتخبط القرارات الإدارية
بين أوراق نتائج معلنة بتقديرات تراوحت بين "الامتياز" و"الجيد جداً"، وقرارات إدارية تعرقل استكمال مسيرة أكاديمية استمرت عاماً دراسياً كاملاً، تتشابك خيوط أزمة دارسي الدراسات العليا بالمعهد العالي لفنون الطفل التابع لأكاديمية الفنون. فالأزمة لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر حول آليات القبول، بل تحولت إلى ملف شائك تتداخل فيه البنود اللائحية بالشهادات الميدانية لطلاب يتهمون الإدارة الحالية بالتنصل مما أتموه في مرحلة "ما قبل التسجيل"، وسط غياب إجابات رسمية حاسمة تنهي حالة الضبابية.
استيفاء اللائحة وتنوع المؤهلات: القبول المعتمد في عهد العمادة السابقة
تكشف الشواهد والمستندات المقدمة من الدارسين عن تنوع أكاديمي بين صفوفهم، إلا أن نقطة الالتقاء تجمعهم في استيفاء كافة الشروط المنصوص عليها باللائحة المنظمة للدراسة بالمعهد، وقت أن تقدموا بأوراقهم واجتازوا اختبارات القبول الرسمية في عهد العميد السابق دون إخطارهم بوجود أي مانع لائحي.
تتوزع الخلفيات الأكاديمية للمتضررين وفق الشهادات المعطاة على النحو التالي:
خريجو المعهد العالي للفنون المسرحية (أكاديمية الفنون): حاصلون على تقدير عام "جيد جداً" في تخصصات ذات صلة مباشرة ببرنامج الدراسات العليا بالمعهد، فضلاً عن اجتيازهم دبلوم السنتين بتقدير "جيد جداً". ويؤكد الطلاب أن العميد الأسبق لم يخطرهم رسمياً بأن هذا الدبلوم غير مؤهل لاستكمال الدراسات العليا، كما لم يُطلب منهم توقيع أي إقرارات يفيد علمهم بذلك، على عكس الإجراء الذي اتُّخذ مع بعض زملائهم.
خريجو كلية الإعلام بجامعة القاهرة حاصلون على درجة البكالوريوس بتقدير عام "جيد".
خريجو الأكاديمية الدولية للهندسة وعلوم الإعلام: حاصلون على المؤهل في تخصص "الإخراج التلفزيوني".
وأوضح الدارسون أنهم انتظموا بالفعل في الدراسة عقب القبول الرسمي، وأتموا الحلقات البحثية على مدار فصلين دراسيين كاملين (عام دراسي كامل)، وأدوا الامتحانات الرسمية لتظهر نتائجهم معلنة بتقديرات تراوحت بين "الامتياز" و"الجيد جداً". وهو ما يضع المؤسسة الأكاديمية أمام تساؤل استقصائي مشروع حول السند الذي يُسمح بموجبه لدارس بقطع الشوط الأكاديمي كاملاً ثم التشكيك في شرعية ما أنجزه.
مواجهات الإدارة الحالية: حدة في التعامل وتشكيك في النتائج الرسمية
لا تتوقف روايات الدارسين عند التعقد الأكاديمي، بل تمتد لتسلط الضوء على المناخ الإداري الذي ساد عند محاولتهم الاستفسار عن موقفهم من الإدارة الحالية؛ إذ يؤكدون تقديم إجابات حادة وقاطعة دون عقد جلسات تنويرية أو شرح الأسباب الداعية لتوقف إجراءاتهم.
وتفصيلاً لما دار داخل أروقة المعهد، يذكر الطلاب أن إحدى عضوات هيئة التدريس بالإدارة الحالية وجهتهم صراحة للجوء للجهات الأمنية وتقديم بلاغات ضد العميد السابق، قائلة في صيغة تهكمية إن العميد قيد الحبس: "فاذهبوا إليه بعيش وحلاوة"، مشددة على أن المعهد لا يعترف مطلقاً بما درسه الطلاب خلال العام الماضي.
وعندما احتجت إحدى الطالبات بوجود شهادات نتائج رسمية معلنة تثبت نجاحهم وتلقيهم العلم على يد أساتذة إجلاء يملكون الثقة الكاملة في شهادتهم لصالح الموقف الأكاديمي للطلاب، جاء رد العضوة قاطعاً: "المسألة مش بشهادة الشهود".
تصعيد ومواقف متضاربة: ادعاء التعدي اللفظي وشهادة الحاضرين
في نقطة تحول أخرى داخل مجريات الأزمة، ادعت الأستاذة ذاتها تعرضها للتعدي اللفظي والقولي من قِبل إحدى الطالبات، وهو الادعاء الذي ينفيه جميع الدارسين والشهود المتواجدين في موقع الواقعة جملة وتفصيلاً، مؤكدين عدم صدور أي تجاوز من أي طالب.
ويرى الدارسون أن التضارب يكمن في مسار التعامل مع الواقعة المدعاة؛ إذ لم يُستدعَ أمن الأكاديمية فوراً لإثبات الحالة وتحرير محضر رسمي إداري للواقعة، بل سُمح للطالبة المُتهمة بالمغادرة دون اتخاذ أي إجراء قانوني أو إداري لحظتها، وهو ما يثير استغراب الطلاب حول صحة هذا الادعاء.
رحلة البحث عن حسم إداري: 3 ساعات انتظار أمام السيارة ورسائل بلا رد
أمام طريق مسدود داخل المعهد، حاول الطلاب الوصول إلى الأستاذة الدكتورة رئيسة أكاديمية الفنون عبر سكرتارية مكتبها والمراسلات الرسمية دون جدوى، ما دفع بعضهم للانتظار لمدة ثلاث ساعات كاملة أمام سيارتها الخاصة لعرض المظلمة.
نتج عن هذا الانتظار عقد مقابلة قصيرة، وعدت خلالها رئيسة الأكاديمية بدراسة المشكلة، مشيرة إلى أن النتيجة ستكون لصالح الدارسين، ووجهت بتقديم شكوى رسمية لمكتبها. وبالفعل أعاد الطلاب إرسال الشكوى بخطاب مسجل بعلم الوصول، غير أن الرد الرسمي لم يصلهم حتى الآن رغم طول فترة الانتظار. وفي آخر تواصل إداري، تم إحالة الطلاب للاتصال بإحدى المستشارات القانونيات للأكاديمية، والتي استمعت لتفاصيل المشكلة ووعدت بمراجعتها وتحديد موعد للمقابلة.
التفنيد القانوني واللائحي: مسؤولية المعهد واستيفاء المادة (59)
بالرجوع للتحليل القانوني للواقعة والاستعانة بمستشارين قانونيين متخصصين، تم تفنيد الادعاءات الصادرة بشأن عدم عرض ملفات القبول على رئيس القسم المختص، أو مخالفة المادة (59) من اللائحة الداخلية للمعهد (البندان 1 و2):
عرض الملفات على رؤساء الأقسام: أكد المستشارون القانونيون أن خطوة عرض طلبات القبول على رئيس القسم أو المجالس المختصة تعتبر إجراءً تنظيمياً وإدارياً داخلياً تقع مسؤوليته المباشرة والكالمة على عاتق إدارة المعهد، ولا دخل للدارس فيه ولا يتحمل تبعات أي خلل تنظيمي قد يشوبه.
استيفاء أحكام المادة (59):
البند (1): ينص على اشتراط حصول الطالب على بكالوريوس من جامعة معتمدة بتقدير عام لا يقل عن "جيد"، وهو الشرط المستوفى كلياً لدى جميع الدارسين المتضررين.
البند (2): ينظم الشروط الخاصة بالطلاب الوافدين، ولا ينطبق على أفراد المجموعة باستثناء طالبة واحدة مستوفية لكافة شروط الوافدين المقررة بالفعل.
قضية مفتوحة بانتظار التوضيح الرسمى
تستمر الأزمة كملف إداري وأكاديمية معلق يمس المستقبل العلمي لدارسين وضعوا ثقتهم ووقتهم في مؤسسة أكاديمية رسمية. ونحن في انتظار رد رسمي من السادة المسؤولين في وزارة الثقافة المصرية، والأستاذة الدكتورة رئيسة أكاديمية الفنون والمستشارين القانونيين لتوضيح الرأي الآخر وإجلاء الحقائق للرأي العام، مع تأكيدنا التام على أن حق الرد والتوضيح مكفول بالكامل لجميع الأطراف المعنية


















