أحمد الحضري يكتب : ” تعيينات النواب ” .. حينما يكافئ الرئيس الجدية ويعلي من قيمة العلم .
في لحظة بالغة الدلالة، جاء قرار السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بتعيين ثمانيةٍ وعشرين قامة فكرية وعلميّة وسياسية للانضمام إلى مجلس النواب، ليقول بوضوح إن معيار الحضور في مقاعد التشريع لم يعد مجرد ملء فراغ أو إتمام نصاب، وإنما إضافة حقيقية لمستقبل الدولة المصرية.
لقد أثبتت التجربة أن البرلمان ليس مجرد مبنى يضم مقاعد ونوابًا، بل هو مصنع سياسات وصانع تشريعات ومستودع خبرات. لذلك كان لافتًا، أن ترتكز اختيارات السيد الرئيس على أسماء أثبتت نجاعتها في ميادينها:
علماء يشرفون مصر في المحافل البحثية، أساتذة جامعات سجلوا أسماءهم في سجلات المعرفة، شخصيات عامة صنعت تاريخًا من العمل العام، وخبرات سياسية تم اختبارها وسط تحديات واقعية.
رسائل القرار
يحمل هذا التعيين رسائل واضحة، ربما أهمها ثلاثة:
أولًا: مصر تكافئ الجدية
ليس سرًا أن كثيرًا من تلك الشخصيات شقت طريقها بعرق الجبين، عبر عقود من العمل والاجتهاد والتفاني.
اختيارهم اليوم تحت قبة البرلمان يعني أن الدولة تلاحظ، تقيّم، ثم تكافئ.
إنه تقدير للمسار، وليس للضوء الإعلامي العابر.
ثانيًا: العلم ليس رفاهية… بل ضرورة
حين يُدعى الباحث والأستاذ الجامعي والمفكر للمشاركة في صياغة القوانين، فنحن أمام تحول حقيقي في فلسفة الحكم.
مجلس النواب ليس مكانًا للمواقف فقط، بل معمل تفكير يحتاج لمن يحمل أدواته: دراسة، تحليل، وحلول مبنية على واقع وليس انطباع.
ثالثًا: التنوّع يعني الثقة
سوا اقتصاديين او ساسه او الإدارة او الثقافة او المجتمع المدني والبحث البحث العلمي… يُدرك المتابع أن الاختيارات جاءت من مدارس مختلفة، تكمل بعضها بعضًا.
هذا التنوع هو التعبير الأصدق عن الثقة بأن المستقبل لا يصنعه لون واحد أو رأي واحد، بل فريق وطني واسع ورؤية مشتركة.
أثر مرتقب على الحياة التشريعية
لا شك أن البرلمان القادم سيواجه ملفات ثقيلة:
مثل تحسين جودة الخدمات
، تطوير التعليم والصحة ،
دعم الصناعة ، حماية الفئات الهشّة وصيانة الأمن القومي في منطقة مضطربة
ولأن التشريع الجيد وليد حوار جاد وأفكار ناضجة، فإن وجود تلك الكفاءات سيمنح قاعة البرلمان قدرة أكبر على المبادرة، لا مجرد التفاعل، وعلى صياغة تشريعات قابلة للتطبيق، لا شعارات للاستهلاك.
وتبقي كلمة اخيرة .. في زمن لا يرحم، حيث تتغير خرائط القوة وتعيد الدول بناء نماذجها، تصبح الخبرة والعلم والعمل الجاد هي مفاتيح البقاء والنهضة.
وعندما يفتح الرئيس أبواب البرلمان أمام من أثبتوا كفاءتهم، فإن الدولة تؤكد أنها تقف بجانب من يعملون في صمت، وتقول للأجيال الصاعدة:
اجتهد… فهناك من يرى.
تعلم… فالعلم طريقك للمكانة.
اخدم وطنك… فالموقع يصنعه العطاء والوطن يبنيه ابناؤه المخلصون











