×
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضري

    الثلاثاء 10 فبراير 2026 10:00 مـ
    مقالات

    المستشار نزيه الحكيم يكتب .. بين صحة الفوز وصحة العضوية..قراءة دستورية في حكم بطلان دائرة منيا القمح

    المستشار نزيه الحكيم
    المستشار نزيه الحكيم

    أثار حكم محكمة النقض الصادر ببطلان دائرة منيا القمح نقاشًا قانونيًا واسعًا، لا بسبب نتيجته، وإنما بسبب منطوقه وتكييفه الدستوري، وما طرحه من إشكالية دقيقة تتعلق بالفصل بين مفهومي صحة الفوز الانتخابي وصحة العضوية البرلمانية، وحدود اختصاص محكمة النقض في هذا الشأن.
    أولًا: الإطار الدستوري للاختصاص
    حسم دستور 2014، في المادة (107)، مسألة الفصل في صحة عضوية أعضاء مجلس النواب، وأسندها صراحةً إلى محكمة النقض، بعد أن كان الاختصاص – تاريخيًا – موزعًا بين البرلمان ذاته ومحكمة النقض بوصفها جهة تحقيق وفق دستور 1971.
    وبمقتضى هذا التحول الدستوري، لم تعد محكمة النقض جهة تحقيق أو إبداء رأي، بل أصبحت جهة فصل نهائي في صحة العضوية، وهو ما أكده قانون مجلس النواب ولائحته الداخلية، ورتب على الحكم ببطلان العضوية أثرًا زمنيًا محددًا، يتمثل في بطلانها من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم.
    ثانيًا: التفرقة الجوهرية بين صحة الفوز وصحة العضوية
    استقر الفقه الدستوري على التمييز بين مرحلتين:
    مرحلة إعلان نتيجة الانتخابات (صحة الفوز).
    ومرحلة اكتمال المركز القانوني للنائب (صحة العضوية)، والتي لا تكتمل إلا باستلام الكارنيه، وأداء اليمين الدستورية، ومباشرة الاختصاصات البرلمانية.
    وهذا التمييز ليس ترفًا نظريًا، بل هو جوهر توزيع الاختصاصات بين جهات القضاء، ويترتب عليه اختلاف الجهة المختصة، واختلاف الأثر القانوني للحكم.
    ثالثًا: ملاحظة على منطوق حكم منيا القمح
    بالنظر إلى منطوق الحكم محل النقاش، يلاحظ أنه:
    ألغى قرار الهيئة الوطنية للانتخابات بإعلان الفوز.
    وقضى بإعادة الانتخابات بين جميع المرشحين.
    دون أن ينص صراحةً على بطلان صحة العضوية، رغم أن النائب المعني كان قد:
    استلم كارنيه العضوية،
    أدى اليمين الدستورية،
    وشارك فعليًا في جلسات المجلس.
    وهنا تبرز الإشكالية:
    فإذا كانت العضوية قد اكتملت أركانها الدستورية، فإن الاكتفاء بإلغاء صحة الفوز، دون النص على بطلان صحة العضوية، يُحدث قصورًا في المنطوق، لا من حيث النتيجة، وإنما من حيث الصياغة الدستورية الدقيقة للأثر.
    رابعًا: هل نحن أمام تجاوز اختصاص أم إشكال صياغي؟
    القول بأن محكمة النقض قد اغتصبت اختصاص المحكمة الإدارية العليا قولٌ يحتاج إلى قدر من التروي؛ ذلك أن محكمة النقض لم تنظر الطعن بوصفه طعنًا إداريًا على قرار الهيئة الوطنية، بل نظرته في سياق طعن انتخابي على نتيجة أفضت إلى عضوية برلمانية.
    غير أن هذا لا يمنع من القول إن الحكم كان أدق لو نص صراحة على بطلان صحة العضوية، اتساقًا مع النص الدستوري، وتفاديًا لأي التباس بين مرحلة ما قبل العضوية ومرحلة ما بعدها.
    خامسًا: عن حجية الحكم وأثره
    الخطأ أو القصور في المنطوق – إن وُجد – لا ينشئ مركزًا قانونيًا صحيحًا لعضوية ثبت بطلان أساسها، ولا يعلّق تنفيذ الحكم أو يُفرغه من مضمونه، إذ إن العبرة بحقيقة ما انتهت إليه المحكمة لا بحدود الصياغة المجردة.
    كما أن القول بتنفيذ الحكم بمسودته لا يعفي من الالتزام بالمسار الدستوري لإبلاغ المجلس، باعتباره شرطًا لازمًا لترتيب الأثر الزمني لبطلان العضوية، لا شرطًا لوجود الحكم ذاته.
    الخلاصة
    حكم بطلان دائرة منيا القمح يمثل تطورًا مهمًا في رقابة القضاء على العملية الانتخابية، لكنه في الوقت ذاته يطرح ضرورة الالتزام الدقيق بالفصل بين صحة الفوز وصحة العضوية، حفاظًا على صفاء الاختصاص، واستقرار المراكز القانونية، واحترام البناء الدستوري المتكامل.
    فالانتخابات لا تُدار فقط بصحة النتيجة، بل بسلامة الطريق إليها، ودقة الأثر المترتب عليها

    المستشار نزيه الحكيم بطلان دائرة منيا القمح مجلس النواب اخبار البرلمان الوطنية للانتخابات اخبار مصر بوابة البرلمان

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 10:00 مـ
    22 شعبان 1447 هـ 10 فبراير 2026 م
    مصر
    الفجر 05:11
    الشروق 06:39
    الظهر 12:09
    العصر 15:16
    المغرب 17:39
    العشاء 18:58