×
عاجل
أحمد الحضري يكتب: عفوا معالي الوزير السابق أسامة كمال ”مش الديسك اللي حاططها”صرخة مواطن: 9 أشهر بلا كهرباء واقتحام منزلي مرتين .. أين محافظ القاهرة؟الرئيس السيسي يستقبل ولي العهد السعودي ويبحثان التوافق على حل شامل للأزمة اليمنيةمصر تدين الهجمات على السعودية: انتهاك للقانون الدولي وتهديد لأمن المنطقةمطالب برلمانية بإجراء حملات مفاجئة لتحليل مخدرات لسائقي حافلات المدارسسؤال برلماني عن خطة الحكومة لتحويل أعمدة الإنارة للعمل بالطاقة الشمسيةسؤال برلماني بشأن قواعد القبول بالجامعات المصرية وتكافؤ الفرص بين المصريين والوافدينوزراء التموين والزراعة ورئيس جهاز مستقبل مصر ومحافظ القاهرة يفتتحون 20 فرعًا جديدًا لسلسلة «كاري أون»4 مقترحات برلمانية لإطلاق منظومة للتنبؤ باحتياجات سوق العملسؤال برلماني لوزيرتي الإسكان والتنمية المحلية عن العقارات الآيلة للسقوط والمباني المتهالكةانطلاق فعاليات التدريب المشترك المصرى اليونانى ”ميدوزا - 15” فى اليونانوزير الصحة يشهد فعاليات اليوم الوطني لمكافحة التقزم 2026
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 05:28 مـ
    مقالات

    أحمد الحضري يكتب: عفوا معالي الوزير السابق أسامة كمال ”مش الديسك اللي حاططها”

    أحمد الحضري
    أحمد الحضري

    توقفت أمام تعبير غريب استخدمه المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، خلال مداخلته مع الإعلامي الكبير أحمد موسى، تعليقًا على ما كتبته بشأن مفاوضات انتقال عدد من أصول «بي بي» في مصر إلى شركة «إنرجيان».

    ورغم أن أحمد موسى أدار الحوار باحترافية وأتاح للمداخلة مساحتها كاملة، بدا لي أن المهندس أسامة كان حريصًا على تمرير رسائل تتجاوز مناقشة الصفقة نفسها. فتارة حديث عن «عناوين للترند»، وتارة احتمال أن يكون «الديسك حاططها»، وفي مواضع أخرى نبرة توحي بأن بعض من يتناولون الملف لا يقرأونه كما ينبغي.

    ربما لم يكن ذلك مقصودًا، لكن المحصلة بدت أقرب إلى مصادرة مجموعة من الآراء وتسفيه أسئلتها دفعة واحدة، بدلًا من تفنيد كل سؤال بالحجة والمعلومة.

    وأكثر ما استوقفني كان الحديث عن «الديسك». ليس فقط لأن «الديسك» لم يضع العنوان، فأنا الذي كتبته واخترته، وإنما لأن العنوان الذي استحق كل هذا التعليق كان: «صفقة إنرجيان: من يشتري الأصول.. ومن يستطيع تشغيلها؟».

    بحثت في العنوان عن «الترند» فلم أجده. لم أقل إن هناك كارثة، ولم أحكم بفشل الصفقة، ولم أقل إن المشتري عاجز، ولم أطالب بمنعها. سألت سؤالًا اقتصاديًا مباشرًا: من يشتري هذه الأصول، وهل يستطيع تشغيلها؟

    فإذا كان المهندس أسامة يرى أن السؤال غير دقيق، فليقل أين عدم الدقة. وإذا كانت القدرة المالية والفنية للمشتري لا تستحق السؤال، فليشرح لماذا. أما تصنيف السؤال باعتباره «ترندًا»، أو البحث عمن وضع العنوان، فهذا لا يجيب عنه.

    والحقيقة أن بقية المداخلة جعلتني أكثر تمسكًا بالسؤال.

    شرح المهندس أسامة أن خروج الشركات ودخول أخرى وبيع الأصول وشراءها يمثل «دورة طبيعية» في صناعة البترول. وهذا صحيح. لكن كون الظاهرة طبيعية لا يعني أن نتائج كل صفقة متساوية، ولا أن هوية المستثمر لا تهم.

    بل إن الشركات تشتري وتبيع لأنها ليست متطابقة. تختلف في تكلفة رأس المال، والقدرة على التمويل، والخبرة الفنية، والأولويات الاستثمارية، وشهية المخاطرة. وقد يكون أصل هامشيًا لدى شركة عملاقة فرصة رئيسية لدى شركة أصغر، فتديره بصورة أفضل. وقد يحدث العكس.

    ولهذا لم أقل إن «إنرجيان» ستكون أسوأ من «بي بي». قلت إن قدرتها يجب أن تُختبر، لا أن تُفترض.

    نحن لا نتحدث عن تغيير اسم على ورقة، وإنما عن أصول تحتاج إلى حفر وتنمية وتمويل وخبرات تشغيلية. لذلك فإن السؤال عمن سيتولى هذه الأصول هو سؤال عن مستقبل الاستثمار والإنتاج، وليس محاولة لصناعة عنوان.

    ثم هناك خلط مهم بين ثمن الاستحواذ وحجم الاستثمار. إذا دفعت شركة نحو مليار دولار لشراء أصول، فهذه الأموال تذهب إلى البائع. لم تُحفر بها بئر جديدة، ولم يُطور بها اكتشاف، ولم تضف وحدها قدمًا مكعبة إلى إنتاج مصر.

    الاختبار الحقيقي يبدأ في اليوم التالي للشراء: كم ستضخ الشركة في الحقول؟ كم بئرًا ستحفر؟ ما برامج التنمية؟ وما قدرتها على تمويلها بعد دفع ثمن الاستحواذ، مع التزامات أخرى تتنافس على رأس مالها؟ هذه ليست أسئلة «ترند»، بل أسئلة يطرحها أي مستثمر أو بنك أو محلل مالي عند تقييم أي صفقة استحواذ.

    وهنا ربما نصل إلى مشكلة أوسع من الصفقة نفسها: الخطاب التطميني لم يعد كافيًا لإدارة النقاش الاقتصادي.

    أن تقول للناس إن الأمر طبيعي، وإن القطاع يعرف ما يفعله، وإن العقود تحفظ الحقوق، قد يكون هدفه الطمأنة، لكنه لا يقدّم المعلومات التي تصنعها. والناس اليوم لا تنبهر بالألقاب، ولا تعتبر سنوات الخبرة دليلًا كافيًا على صحة الاستنتاج؛ بل كلما زادت خبرة المتحدث، ارتفع سقف ما تنتظره منه من معلومات وتحليل.

    عندما يتحدث وزير بترول أسبق في قضية كهذه، لا يكفي أن يقول إن الأمور طبيعية، بل يُنتظر منه أن يشرح لماذا يجب أن نطمئن: ماذا يعرف عن خطة الاستثمار؟ ماذا يعرف عن قدرة المشتري؟ ماذا سيحدث لبرامج الحفر؟ وما الذي يضمن استمرار التنمية؟

    فالطمأنة ليست معلومة، والثقة ليست بديلًا عن الإفصاح.

    والقول إن انتقال الأصول «دورة طبيعية» يصف ما يحدث، لكنه لا يقيّمه. فالسؤال ليس هل تحدث عمليات بيع وشراء في صناعة البترول، وإنما هل ستؤدي هذه الصفقة تحديدًا، بهذه الأصول، وبين هاتين الشركتين، إلى استثمار وإنتاج أفضل أم لا.

    ويمكن حسم جانب كبير من النقاش بطريقة بسيطة: لنضع خطة «بي بي» لهذه الأصول قبل البيع بجوار خطة «إنرجيان» بعد الاستحواذ. كم كانت الأولى ستستثمر؟ كم بئرًا كانت ستحفر؟ ما برامج التنمية ومستهدفات الإنتاج؟ ثم نضع أمامها الأرقام نفسها للمشتري.

    فإذا كانت «إنرجيان» ستستثمر أكثر، وتحفر أكثر، وتسرّع التنمية وتحقق إنتاجًا أعلى، فهذه حجة أقوى من ألف رسالة تطمين، وسأكون أول من يكتب أن الصفقة قد تكون تطورًا إيجابيًا. أما إذا كنا لا نعرف ماذا كانت «بي بي» ستفعل، ولا ماذا سيلتزم المشتري بفعله، فعلى أي أساس يُطلب من الناس الاطمئنان؟

    وحتى قرار «بي بي» بالبيع يستحق القراءة، ليس بحثًا عن قصة «هروب» أو تفسير شعبوي، بل لأن قرار شركة بهذا الحجم بإعادة ترتيب محفظتها معلومة اقتصادية في حد ذاتها. ما تقييمها لاقتصاديات هذه الأصول؟ وما احتياجاتها المستقبلية للاستثمار؟ ولماذا يرى المشتري فرصة تختلف عن رؤية البائع؟

    هذه هي الصحافة الاقتصادية كما أفهمها: ألا تكتفي بما قيل، وأن تسأل عما وراءه.

    ولهذا كان تعبير «الديسك حاططها» لافتًا، لأنه ينقل النقاش من مضمون السؤال إلى سبب طرحه، ومن الأرقام إلى النوايا. وبدلًا من فتح الميزانيات وخطط الاستثمار وبرامج الحفر، نجد أنفسنا نناقش من كتب العنوان ولماذا.

    والجمهور نفسه تغيّر، ويستطيع اليوم مقارنة التصريحات بالنتائج على الأرض. ولهذا فإن الإفراط في الطمأنة بلا معلومات قد يأتي بنتيجة عكسية: كلما زادت الطمأنة بلا إجابات، زادت الأسئلة.

    قيمة الخبرة ليست أن تقول للناس «اطمئنوا»، بل أن تقدّم لهم ما يكفي من المعلومات والتحليل ليطمئنوا بأنفسهم.

    ولهذا سأتمسك بالعنوان الذي كتبته بنفسي، ولم يضعه «الديسك». فالترند يعيش ساعات وينتهي، أما قرار الاستثمار في حقل غاز فقد تعيش نتائجه سنوات.

    ويبقى السؤال بعد انتهاء الترند: من يشتري أصول «بي بي».. وهل يستطيع فعلًا تشغيلها وتنميتها كما تحتاج مصر؟

    أحمد الحضري أسامة كمال أصول بي بي إنرجيان أحمد موسى

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 05:28 مـ
    2 ربيع آخر 1448 هـ 15 سبتمبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:12
    الشروق 05:39
    الظهر 11:50
    العصر 15:21
    المغرب 18:01
    العشاء 19:20