رئيس برلمانية العدل يتقدم بطلب إحاطة بشأن ارتفاع العجز التجاري إلى 64.8 مليار دولار وتزايد الاعتماد على الاقتراض لتغطية الفجوة الخارجية
تقدم النائب الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ونائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية والوزراء المعنيين، بشأن ما كشفه تقرير البنك المركزي المصري عن أداء ميزان المدفوعات خلال العام المالي 2025/2026، من اتساع ملحوظ في عجز الحساب الجاري والميزان التجاري، رغم تحقيق فائض كلي في ميزان المدفوعات.
وأوضح فؤاد أن ميزان المدفوعات حقق فائضًا كليًا بلغ 2.8 مليار دولار، مقابل عجز قدره 2.1 مليار دولار في العام السابق، إلا أن هذا التحسن تزامن مع ارتفاع عجز الحساب الجاري من 15.4 مليار دولار إلى 22.5 مليار دولار، بزيادة تقارب 7 مليارات دولار، ونسبة ارتفاع بلغت 45.6%.
وأشار إلى أن العجز التجاري السلعي ارتفع بنسبة 27.1% ليصل إلى 64.8 مليار دولار، مع زيادة الواردات إلى 108.7 مليار دولار، مقابل صادرات بلغت 43.9 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه الأرقام تعكس استمرار الفجوة بين قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتصدير واحتياجاته من الواردات.
وأضاف أن العجز التجاري غير البترولي ارتفع من 37.1 مليار دولار إلى 46.6 مليار دولار، في حين زادت الصادرات غير البترولية بنسبة 7.8% فقط، مقابل ارتفاع الواردات غير البترولية بنسبة 16.9%، بما يستوجب تقييم أثر السياسات الصناعية والتجارية على تقليص الفجوة.
وتوقف فؤاد بصورة خاصة عند أداء قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن العجز التجاري البترولي ارتفع بنسبة 31.5%، من 13.9 مليار دولار إلى 18.3 مليار دولار، مع زيادة إجمالي الواردات البترولية من 19.5 مليار دولار إلى 24.9 مليار دولار، أي بزيادة 5.4 مليار دولار خلال عام واحد.
وأوضح أن واردات الغاز الطبيعي وحدها ارتفعت بنحو 4.7 مليار دولار، بما يمثل نحو 87% من إجمالي الزيادة في فاتورة الواردات البترولية، إلى جانب زيادة واردات البترول الخام بنحو 1.9 مليار دولار، مقابل انخفاض واردات المنتجات البترولية بنحو 1.2 مليار دولار، مؤكدًا أن هذه التطورات تعكس التكلفة المتصاعدة لفجوة الإنتاج المحلي من الطاقة وأثرها المباشر على موارد النقد الأجنبي.
وأشار إلى أن الزيادة في واردات الغاز وحدها تعادل نحو ثلثي الزيادة المسجلة في عجز الحساب الجاري، وهو ما يوضح حجم الضغط الذي أصبح يمثله ملف الطاقة على التوازن الخارجي للاقتصاد المصري، ويجعل معالجة تراجع الإنتاج قضية اقتصادية ومالية تتجاوز حدود قطاع البترول.
ولفت فؤاد إلى مفارقة أخرى تتعلق بتراجع صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع البترول والثروة المعدنية من 598.3 مليون دولار إلى 190.2 مليون دولار فقط، بانخفاض يقارب 68%، رغم ارتفاع التدفقات الداخلة إلى القطاع إلى 6.7 مليار دولار، مقابل تحويلات للخارج بلغت 6.5 مليار دولار، مشددًا على ضرورة التمييز بين إجمالي الاستثمارات المعلنة وصافي التدفقات الفعلية، وبين الاستثمارات التي تحافظ على الإنتاج القائم وتلك التي تضيف طاقات إنتاجية جديدة.
وأكد أن هذه النتائج تستوجب تقييمًا جادًا لخطط زيادة إنتاج الغاز والبترول، ومدى اتساق تقديرات الإنتاج والاستيراد مع النتائج الفعلية، خاصة أن استمرار تعويض تراجع الإنتاج المحلي بالاستيراد يضاعف الضغوط على الحساب الجاري والموازنة العامة.
كما أشار إلى ارتفاع عجز ميزان دخل الاستثمار بنسبة 33.8% ليصل إلى 21.2 مليار دولار، مع بلوغ مدفوعات دخل الاستثمار نحو 23.9 مليار دولار، منها 8.1 مليار دولار فوائد مدفوعة، بما يعكس حجم الالتزامات الخارجية التي تستنزف جانبًا مهمًا من الموارد الدولارية.
وفيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر، أوضح فؤاد أن صافي التدفقات بلغ 18 مليار دولار، إلا أن مكوناته تشمل 3.5 مليار دولار مرتبطة بصفقة علم الروم، و6.2 مليار دولار أرباحًا معاد استثمارها، و2.8 مليار دولار استثمارات عقارية، مشددًا على أهمية التمييز بين التدفقات الاستثمارية من حيث طبيعتها واستدامتها وأثرها الفعلي على الإنتاج والصادرات.
وكشف فؤاد عن جانب آخر يتعلق بطبيعة تمويل الفجوة الخارجية، موضحًا أن صافي الاقتراض بلغ 10.4 مليار دولار خلال العام المالي 2025/2026، مقابل صافي سداد بنحو 0.7 مليار دولار في العام السابق، بينما ارتفع صافي تسهيلات الموردين قصيرة الأجل من 2.8 مليار دولار إلى 8.5 مليار دولار.
وأكد أن هذه الأرقام تعني أن التحسن في ميزان المدفوعات لم يعتمد على الاستثمار الأجنبي والتدفقات المستقرة وحدها، وإنما ساهم فيه أيضًا تحول كبير نحو الاقتراض، وبخاصة التمويل قصير الأجل، بما يثير تساؤلات حول استدامة هذا التحسن وأعباء إعادة التمويل خلال الفترات المقبلة.
وأضاف أن قراءة تطورات الصادرات تستوجب كذلك قدرًا من التحفظ، إذ إن نحو 956 مليون دولار من إجمالي الزيادة البالغة مليار دولار في الصادرات البترولية تحققت خلال الربع الأخير وحده، بينما كان الذهب من بين السلع التي ساهمت في نمو الصادرات غير البترولية، الأمر الذي يستدعي تحليل مصادر النمو ومدى استمراريتها، بدلًا من الاكتفاء بالمؤشرات الإجمالية.
وأكد رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار، وتحقيق الحساب الرأسمالي والمالي صافي تدفقات للداخل بلغ 23.2 مليار دولار، ساعدا في دعم المركز الخارجي، لكنهما لا يلغيـان الحاجة إلى معالجة الاختلالات الأساسية في الحساب الجاري، خاصة مع تصاعد الاحتياجات التمويلية الخارجية.
وطالب فؤاد الحكومة بتقديم تقييم واضح لأسباب اتساع العجز الجاري بنسبة 45.6% خلال عام واحد، وبيان مدى اتساق هذه النتائج مع مستهدفات الإصلاح الاقتصادي، والإجراءات المقررة لزيادة الصادرات وخفض فاتورة استيراد الطاقة وتحسين نوعية الاستثمارات الأجنبية، فضلًا عن توضيح هيكل الاقتراض الخارجي وآجاله ومخاطر إعادة تمويله، مع تحديد مستهدفات قابلة للقياس لخفض العجز التجاري والبترولي.
واختتم فؤاد بالتأكيد على أن «النجاح لا يُقاس فقط بقدرتنا على تدبير دولارات تغطي العجز، وإنما بقدرتنا على تقليص العجز نفسه. فلا يمكن اعتبار اتساع الفجوة الخارجية، ثم تغطية جانب منها بمزيد من الاقتراض، خصوصًا قصير الأجل، تحسنًا هيكليًا في أداء الاقتصاد. المطلوب هو زيادة القدرة على الإنتاج والتصدير، واستعادة إنتاج الطاقة، وتقليل الاحتياجات التمويلية الخارجية، لا مجرد إعادة تمويلها عامًا بعد آخر»










