×
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    الجمعة 30 أكتوبر 2026 10:29 مـ
    مقالات

    أحمد أبو صالح يكتب : الفود بلوجرز على مائدة وزير الدولة للإعلام.. هل ننتظر سر الطبخة؟!

    بوابة البرلمان

    فوجئنا بخبر منشور على أحد المواقع الإلكترونية، يفيد بأن وزير الدولة للإعلام الدكتور ضياء رشوان سيلتقي عددًا ممن يُطلق عليهم المؤثرون وصناع المحتوى، وهو خبر أثار لديّ أكثر من علامة استفهام، ليس اعتراضًا على الحوار أو التواصل مع أي فئة، وإنما تساؤلًا عن جدوى هذا اللقاء وأولوياته، وما الذي يمكن أن يقدمه هؤلاء لمنظومة الإعلام المصري؟

    لا أحد ينكر أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت لاعبًا مؤثرًا في تشكيل الرأي العام، وأن هناك نماذج جادة من صناع المحتوى تقدم معرفة وثقافة وتوعية تستحق الاهتمام، لكن هل ينطبق ذلك على الجميع؟ وهل مجرد امتلاك آلاف أو ملايين المتابعين يمنح صاحبه صفة مؤثر، ويؤهله للجلوس على مائدة وزير الدولة للإعلام؟

    المشكلة أن كلمة «مؤثرين» وصناع محتوى أصبحت مظلة واسعة تضم نماذج شديدة الاختلاف؛ فمنهم من يقدم محتوى علميًا وثقافيًا، ومنهم من لا يشغله سوى إثارة الجدل وجمع المشاهدات، ومنهم من اختار أن تكون مهنته تصوير الطعام وتذوق الوجبات والتنقل بين المطاعم، فيما يُعرف بالفود بلوجرز، حتى أصبحنا أمام مشهد يختلط فيه الإعلام بالترفيه، والرسالة بالمشاهدة، والمهنة بالشهرة.

    وهنا يحق لنا أن نسأل: ماذا ستناقش الوزارة مع متذوقي الطعام؟ هل ستبحث معهم جودة المطاعم وأسعار الوجبات ومستوى الخدمة؟ وهل أصبحت هذه القضايا هي ما يشغل وزارة الدولة للإعلام، بينما هناك ملفات أكثر إلحاحًا تنتظر الحوار والمواجهة؟

    يا دكتور ضياء رشوان، الإعلام ليس مجرد شاشة أو كاميرا أو هاتف محمول، وليس سباقًا في عدد المتابعين والمشاهدات، الإعلام مسؤولية، والكلمة موقف، والتأثير الحقيقي لا يُقاس بعدد من يشاهدونه، وإنما بما تتركه في عقولهم ووعيهم.

    إن منح الاهتمام الرسمي لأي شخص باعتباره صانع محتوى يجب أن يستند إلى معايير واضحة، لا إلى حجم شهرته أو عدد متابعيه، فليس من المنطقي أن تتساوى قيمة من يبني وعيًا ويناقش قضايا المجتمع مع من يختزل حضوره في تصوير وجبة أو تقييم مطعم، أو شخص مثير للجدل، كل ما يظهر فى فيديو يتشتم آناء الليل وأطراف النهار، ولا نقلل من حق أي شخص جاد في ممارسة نشاطه أو تقديم محتواه.

    والأولى أن تمتد هذه اللقاءات إلى السادة الصحفيين والإعلاميين وأصحاب الخبرة وأساتذة الإعلام، وأن تُطرح على مائدة الحوار قضايا حرية الإعلام، ومنع حبس الصحفيين فى قضايا النشر، وتطوير المؤسسات الصحفية، وأوضاع الصحفيين، ومواجهة الشائعات، وضبط الفوضى الرقمية، والمسؤولية عن المحتوى الذي يصل إلى ملايين المواطنين.

    لسنا ضد صناع المحتوى، ولا ضد التطور التكنولوجي، لكننا نرفض أن تصبح الشهرة بديلًا عن الخبرة، وأن تتحول أرقام المتابعة إلى معيار لتحديد من يستحق الاستماع إليه في قضايا الإعلام.

    فإذا كانت الوزارة تبحث عن صناع إعلام مؤثرين، فالأولى أن تبدأ بتحديد معنى التأثير، والتمييز بين من يصنع وعيًا ومن يصنع مشاهدات للبحث عن الترافيك والتريند.

    ويبقى السؤال الذي ننتظر إجابته من وزير الدولة للإعلام: ما الذي نريد أن نخرج به من هذا اللقاء؟ وهل لدينا رؤية واضحة للاستفادة من أصحاب المحتوى الجاد، أم أننا نضيف إلى قائمة اللقاءات اجتماعًا جديدًا مع شخصيات أغلبهم لا نعرفهم، ومنهم أسماء مكروهين شعبياً، فلا أعرف على وجه الضبط ماذا سيقدمون للإعلام والمجتمع بهذا الإجتماع الرسمى؟

    فالإعلام أكبر من أن يُختزل في تريند، وأخطر من أن تُقاس رسالته بعدد المتابعين واللايكات والشير.

    والله من وراء القصد.

    ⇧

    مواقيت الصلاة

    الجمعة 10:29 مـ
    18 جمادى أول 1448 هـ 30 أكتوبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:39
    الشروق 06:07
    الظهر 11:39
    العصر 14:47
    المغرب 17:10
    العشاء 18:29