ما أشبه الليلة بالبارحة.. العياط تعود إلى قطار الكوارث.. فهل تتكرر استقالة وزير النقل؟
من جديد يعود اسم العياط إلى واجهة حوادث السكك الحديدية، بعد حادث انقلاب أربع عربات من أحد القطارات بقرية الرقة التابعة لمركز العياط بمحافظة الجيزة ،اليوم الأحد، 8 نوفمبر 2026، والذي أسفر وفق الحصيلة الأولية المنشورة عن وجود وفيات وإصابة 120 شخصًا، لحد الآن وسط استمرار التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث.
وعلى الفور، تم إخطار القيادات الأمنية والأجهزة التنفيذية بالواقعة، حيث توجهت قيادات مديرية أمن الجيزة ورجال المباحث إلى موقع الحادث لبسط السيطرة الأمنية وتسهيل عمليات الإنقاذ وهرعت سيارات الإسعاف إلى مكان الحادث .
كما وصل رجال النيابة العامة لمكان الحادث وأمرت بفحص الصندوق الأسود للقطار .
المشهد يعيد إلى الأذهان كارثة قطار العياط في أكتوبر 2009، عندما تصادم قطاران في المنطقة نفسها، وأسفر الحادث عن مصرع 18 شخصًا وإصابة 36 آخرين، ولم تمر سوى ثلاثة أيام حتى تقدم وزير النقل آنذاك المهندس محمد لطفي منصور باستقالته، معلنًا تحمله المسؤولية السياسية عن الحادث.
وفي فبراير 2002، شهدت المنطقة أيضًا كارثة قطار الصعيد، التي أودت بحياة مئات الركاب، وانتهت بإقالة وزير النقل إبراهيم الدميري.
ثلاث محطات مؤلمة في ذاكرة السكك الحديدية، واسم العياط يتكرر في سجل الكوارث.
وبين حادث الماضي وحادث اليوم، تفرض الأسئلة نفسها: ماذا تغير في منظومة السكك الحديدية؟ وهل عالجت خطط التطوير أوجه القصور التي كشفت عنها الحوادث السابقة؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا أثبتت التحقيقات وجود إهمال أو تقصير؟
في عام 2009 كانت استقالة وزير النقل عنوانًا رئيسيًا في الصحف، ومن بين العناوين التي نشرتها «المصري اليوم»: «قطار منصور يتوقف في المحطة الأخيرة: استقالة.. أم إقالة؟»، ثم «استقالة منصور وحدها لا تكفي».
اليوم تتكرر الكارثة في العياط، ويبقى السؤال: هل نكتفي بتشكيل اللجان وإعلان نتائج التحقيقات، أم تكون هناك محاسبة حقيقية لكل من يثبت تقصيره، مهما كان موقعه؟
لسنا أمام مجرد حادث قطار جديد، بل أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة منظومة السكك الحديدية على حماية أرواح المواطنين، حتى لا تتحول الحوادث إلى مشاهد متكررة، وتظل المحاسبة غائبة أو مؤجلة.
ما أشبه الليلة بالبارحة.. فهل نتعلم من دروس الماضي؟










