×
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضري

    السبت 10 يناير 2026 06:56 صـ
    مقالات

    أحمد أبو صالح يكتب : كيف يحاسب الوزيرُ السابق الوزيرَ الحالي تحت قبة البرلمان ؟!

    بوابة البرلمان

    في كل دورة برلمانية جديدة يظهر الجدل القديم الحديث هل يستطيع نائب كان وزيرًا سابقًا أن يمارس رقابة حقيقية على حكومة كان جزءًا منها؟

    السؤال عاد وبقوة مع دخول عدد كبير من الوزراء السابقين إلى مجلس النواب المقبل وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش حول الحياد، وتضارب المصالح، ومصداقية الرقابة.

    فهى رقابة لا يمنعها القانون ولكن يقيّدها المنطق السياسي وخجل الزمالة.

    فالدستور والقانون لم يضعا أي قيود تمنع نائبًا شغل منصبًا وزاريًا في الماضي من مساءلة الوزراء الحاليين فهو يتمتع بكامل أدوات البرلمان من أسئلة وطلبات إحاطة و

    استجوابات وأيضا طلبات سحب الثقة و الرقابة على الموازنة .

    لكن الواقع السياسي قد يكون أكثر تعقيدًا

    لأن النائب الذي كان وزيرًا سابقًا قد يجد نفسه أمام زميل سابق، أو ملف كان مسؤولًا عنه، أو شبكة علاقات ما زالت مؤثرة داخل الوزارة، ما يجعل الرقابة تبدو أحيانًا كأنها تقف على خط رفيع بين المهنية والمجاملة بين الشفافية والمساءلة.

    بالرغم من عدم وجود نصوص تلزم النواب بالامتناع عن مناقشة ملفات وزاراتهم السابقة، إلا أن العُرف السياسي في دول كثيرة يفرض على النائب إعلان تعارض المصالح عند مناقشة ملفات ترتبط بعمله السابق داخل الوزارة.

    وفي غياب هذا الإجراء، تظهر عدة مخاوف مثل:

    • المجاملة السياسية

    • تخفيف حِدة المساءلة

    • تفسير الرقابة وفق العلاقات الشخصية

    • فقدان الثقة الشعبية في جدوى البرلمان.

    فالمواطن بطبيعته يتساءل كيف يراقب مسؤولٌ سابق جهة كان يديرها بالأمس ولماذا لم ينجزها هو أثناء توليه منصبة السابق .

    ومع ذلك يوجد جانب مشرق فى تلك المعادلة السياسية إذا ما استغلت صح أولها تنحية المجاملات ويمنحها رقابة أقوى، لأنهم ببساطة يعرفون تفاصيل وكواليس الملفات الدقيقة و يدركون خفايا الأداء الحكومي و يستطيعون كشف الثغرات بسهولة لأن لديهم الخبرة التى تمنع تضليل البرلمان بالمعلومات وبذلك قد تتحول الرقابة من مجرد أسئلة شكلية إلى مساءلة فنية حقيقية ومعمّقة.

    فالحل بوضع قواعد شفافة لضمان حياد كامل ورقابة كاملة بعيداً عن المجاملات وتضارب المصالح ، وحتى يستعيد البرلمان ثقة الشارع التى فقدت وأدائه الرقابي الذى تهاوى و حتى لا يُتهم الوزراء السابقون بمجاملة زملائهم في الحاليين.

    فيجب اعتماد آليات واضحة، مثل الامتناع عن حضور جلسات الرقابة التي تمسّ قطاعات كانوا يشرفون عليها وكذلك توزيع عادل للملفات داخل اللجان النوعية وتعزيز دور الرقابة الشعبية والإعلامية لضمان الشفافية فهذه الإجراءات معمول بها في برلمانات عديدة حول العالم، ولا تُعتبر سحبًا لدور النائب، بل ضمانًا لحيدته واستقلاليته.

    أخيراً الرقابة البرلمانية ليست مجرد أدوات بل إرادة وقدرة النواب الذين كانوا وزراء سابقين على محاسبة الحكومة ليست أزمة قانونية بقدر ما هي إختبار أخلاقي وسياسي.

    فالمسألة لا تتعلق بالنصوص، بل بالنية الحقيقية للمساءلة، ومدى استعداد البرلمان لإرساء معايير تضمن الحياد الكامل.

    فهل نشهد رقابة أقوى بفضل خبرة الوزراء السابقين؟

    أم نرى رقابة مُخفّفة بفعل العلاقات القديمة؟ ام سيصبحون صوت الحكومة تحت قبة البرلمان ؟ هنا ستظهر رقابة ضمائرهم فكلها أسئلة مشروعة ستكشفها جلسات المجلس القادم فى حالة خروجه للنور بعد كل هذه الطعون التى ضربت فى سمعته والمرفوع قضية تطالب ببطلانه قبل أن يبدأ أولى جلساته وحلف اليمين للسادة النواب .

    مواقيت الصلاة

    السبت 06:56 صـ
    21 رجب 1447 هـ 10 يناير 2026 م
    مصر
    الفجر 05:20
    الشروق 06:52
    الظهر 12:02
    العصر 14:54
    المغرب 17:13
    العشاء 18:35