النواب يفتحون ملف «مواد الهوية».. والأنظار تتجه نحو لجنة التعليم
تحركات برلمانية من نواب عدة بشأن احتساب العربية والتاريخ ضمن مجموع الشهادات الدولية.. ومطالبات باستدعاء الحكومة لحسم قواعد التطبيق وضمان تكافؤ الفرص
يتصاعد الاهتمام البرلماني بملف تدريس مواد الهوية، وعلى رأسها اللغة العربية والتاريخ، لطلاب المدارس الدولية واحتساب درجاتها ضمن المجموع المؤهل للالتحاق بالجامعات، في ظل تحركات رقابية لعدد من أعضاء مجلس النواب، وشكاوى متزايدة من أولياء الأمور بشأن آليات التنفيذ ومدى استعداد المدارس والطلاب للتغيير.
وتتجه الأنظار إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، باعتبارها الساحة المنتظرة لمناقشة طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية المقدمة في هذا الشأن، والاستماع إلى ردود وزارة التربية والتعليم حول الأسس التربوية والتنظيمية للقرار، وضمانات العدالة بين الطلاب الملتحقين بأنظمة تعليمية مختلفة.
وتشمل التحركات البرلمانية عددًا من النواب، من بينهم هايدي المغازي، وراوية مختار، وأميرة فؤاد رزق، وصالح عبد المنعم راغب، وياسر الهضيبي، وأيمن محسب، إلى جانب مواقف برلمانية معلنة تناولت المخاوف المرتبطة بالقرار.
حزب العدل: تعزيز الهوية لا ينفصل عن عدالة التطبيق
وفي هذا السياق، أعادت النائبة هايدي المغازي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، تقديم طلب إحاطة بشأن تدريس العربية والتاريخ في المدارس الدولية واحتسابهما ضمن المجموع، بعد أن سبق لها إثارة الملف برلمانيًا، مطالبة بتوضيح توقيت التطبيق، ونظام التقييم، ومدى جاهزية المدارس، وضمانات عدم الإضرار بالطلاب الذين التحقوا بالفعل بهذه الأنظمة التعليمية.
كما تناولت النائبة مروة بوريص، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، القضية في مقال بعنوان «علّموا أولادنا قبل ما تحاسبوهم»، أكدت فيه أن الاعتزاز باللغة العربية والتاريخ لا ينبغي أن ينفصل عن توفير تعليم جيد وفرصة عادلة للاستعداد قبل إخضاع الطلاب للتقييم.
وشددت بوريص على أهمية وجود مرحلة انتقالية واضحة، ومعلمين مؤهلين، ومناهج وساعات تدريس كافية، محذرة من أن يؤدي احتساب المادتين ضمن المجموع دون استعداد مناسب إلى تحميل الطلاب تبعات قصور لم يكونوا مسؤولين عنه.
الهضيبي: مستقبل الطلاب لا يحتمل الغموض
ومن جانبه، تقدم الدكتور ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب وسكرتير عام حزب الوفد، بطلب إحاطة بشأن احتساب اللغة العربية والتاريخ ضمن مجموع الشهادات الدولية، مطالبًا برد حكومي واضح على شكاوى الطلاب وأولياء الأمور.
وركز الهضيبي على ضرورة ضمان تكافؤ فرص الاستعداد بين الطلاب داخل مصر وخارجها، وتوضيح المناهج ونظم التدريس والامتحانات وتوقيت التطبيق، مع مراجعة أوضاع الطلاب الذين لم تتوافر لهم فرصة كافية للاستعداد للمتطلبات الجديدة.
مطالبات برلمانية بمراجعة آليات التنفيذ
وشملت التحركات كذلك طلبات إحاطة من النواب راوية مختار وأميرة فؤاد رزق وصالح عبد المنعم راغب، تناولت جوانب مختلفة من تطبيق القرار وتأثيره على مستقبل الطلاب وعدالة التقييم.
كما تقدم النائب أيمن محسب بسؤال برلماني تناول انعكاسات احتساب مواد الهوية على المجموع والقبول الجامعي، وما يرتبط بذلك من أعباء تعليمية ومالية على الأسر.
وفي السياق ذاته، أبدت النائبة نشوة عقل تحفظات على احتساب مواد الهوية ضمن المجموع، بما يعكس اتساع النقاش البرلماني ليشمل ليس فقط آليات التنفيذ، وإنما كذلك الوزن النسبي للمادتين ومدى ملاءمته لطبيعة الشهادات الدولية.
لجنة التعليم أمام ملف يحتاج إلى حسم
وتلتقي التحركات البرلمانية عند مجموعة من القضايا الأساسية، أبرزها مدى جاهزية المدارس لتدريس المادتين، وعدالة إخضاع الطلاب لمتطلبات جديدة، وتوقيت بدء التطبيق، وطبيعة الامتحانات، وأثر احتساب مواد الهوية بنسبة تصل إلى 20% من المجموع على فرص الالتحاق بالجامعات.
وتبرز كذلك مسألة التفرقة بين الطلاب الجدد والطلاب المقيدين بالفعل في المراحل الدراسية المختلفة، ومدى الحاجة إلى ترتيبات انتقالية تراعي اختلاف المناهج وسنوات الدراسة وفرص الاستعداد.
ومع تعدد الأدوات الرقابية المقدمة، تتزايد أهمية عقد جلسة للجنة التعليم بحضور ممثلي وزارة التربية والتعليم، لعرض الأسس التي استند إليها القرار، ومناقشة شكاوى الأسر، وتحديد الإجراءات اللازمة لمعالجة أوجه القصور إن وجدت.
ويبقى التحدي أمام الحكومة هو تحقيق هدف تعزيز الهوية الوطنية دون الإخلال باستقرار المسارات التعليمية أو تكافؤ الفرص بين الطلاب.
وبين مطالب النواب ومخاوف الأسر، لم يعد الملف متعلقًا فقط بإضافة مواد إلى المجموع، وإنما بقدرة منظومة التعليم على إدارة تغيير يمس مستقبل آلاف الطلاب وفق قواعد واضحة وعادلة. وتبقى الأنظار متجهة إلى لجنة التعليم، انتظارًا لمناقشة برلمانية تفضي إلى إجابات حكومية محددة وحلول قابلة للتنفيذ












