أحمد شوشة يكتب.. فجر جديد لريادة الأعمال في مصر: ميثاق ٢٠٢٦ يرسم خارطة الطريق نحو ”اقتصاد الابتكار”
في خطوة وصفت بأنها "نقطة تحول" في تاريخ الاقتصاد المصري، أطلقت الحكومة المصرية مؤخراً "ميثاق الشركات الناشئة في مصر"، الصادر عن المجموعة الوزارية المشكلة بقرار رئيس مجلس الوزراء. هذا الميثاق ليس مجرد وثيقة إدارية، بل هو "عهد جديد" يربط بين طموح الشباب المصري وبين إرادة الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي وعالمي للابتكار.
المجموعة الوزارية جسر بين الحكومة ورواد الأعمال
تمثل المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، عقل التخطيط الجديد. و دورها يتجاوز الرقابة إلى "التمكين"، حيث تعمل كحلقة وصل لإنهاء التضارب بين الجهات المختلفة، وتوحيد الجهود تحت مظلة واحدة تهدف إلى تذليل العقبات البيروقراطية التي واجهت الشركات الناشئة لسنوات.
ميثاق الشركات الناشئة قائم على مبدأ الحلول فوق الورق ، فيأتي الميثاق كخلاصة لمشاورات موسعة مع مجتمع ريادة الأعمال، ليقدم حلولاً جذرية في أربعة محاور أساسية:
1. الثورة الإجرائية والضريبية:
لأول مرة، نرى نظاماً ضريبياً "يفهم" طبيعة الشركات الناشئة؛ ضريبة قطعية مبسطة تبدأ من 0.4% وتصل لـ 1.5% فقط للشركات التي لا تتجاوز مبيعاتها 20 مليون جنيه. أضف إلى ذلك إمكانية تأسيس الشركة في 24 ساعة فقط، وتسهيل إجراءات التصفية (الخروج من السوق) في 90 يوماً، مما يمنح المستثمرين المرونة والأمان.
2. التمويل.. المحرك الأكبر:
يستهدف الميثاق حشد استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار، مع إطلاق مبادرة تمويلية موحدة تهدف للوصول إلى مليار دولار بحلول 2030. الميثاق يفتح الباب لأدوات تمويلية حديثة مثل "التمويل الجماعي" والسندات القابلة للتحويل، مما ينهي عصر الاعتماد على التمويل التقليدي فقط.
3. من المحلية إلى "اليونيكورن":
لم يكتفِ الميثاق بدعم البدايات، بل أطلق برنامج (Scale-ups) المخصص للشركات الناشئة في مرحلة النضوج، بهدف خلق 5 شركات "يونيكورن" (شركات تتخطى قيمتها مليار دولار) تحمل الهوية المصرية في المحافل الدولية.
4. الحكومة شريك لا منافس:
أحد أهم مكاسب هذا الميثاق هو تغيير فلسفة الدولة؛ حيث تم تخصيص 40% من المشتريات الحكومية للشركات الصغيرة والناشئة، مع ميزة تفضيلية سعرية بنسبة 15%. هذا يعني أن الحكومة أصبحت "العميل الأول" والمشجع الأكبر للابتكار المحلي.
لماذا هذا الميثاق حيوي في الفترة القادمة؟
تأتي أهمية هذه الخطوة في وقت يحتاج فيه الاقتصاد المصري إلى تنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل غير تقليدية. إن استهداف خلق 500 ألف فرصة عمل عبر دعم 5000 شركة ناشئة هو استثمار في "رأس المال البشري" الذي تمتلك مصر منه وفرة لا تنضب.
إن هذا الميثاق يبعث برسالة قوية للمستثمر الأجنبي والمحلي: "مصر بيئة آمنة، مبتكرة، ومنفتحة على المستقبل". الفترة القادمة لن تكون مجرد فترة نمو، بل ستكون فترة "تمكين" شامل، حيث تصبح التكنولوجيا هي القاطرة التي تقود قطاعات الزراعة، الصحة، والصناعة نحو آفاق غير مسبوقة.
واخيراً ميثاق الشركات الناشئة ٢٠٢٦ هو "خارطة طريق" طموحة، نجاحها يعتمد على استمرار التعاون بين المثلث الذهبي: (الحكومة، المستثمرين، ورواد الأعمال).
واخيراً تبقى الحكومة القاطرة الرئيسية باعتبارها المسئولة عن التنفيذ وتحويل الخطط إلى حقيقه











