محمد فؤاد يتقدم بطلب إحاطة بشأن مخاطر الضمانات الحكومية: دين غير ظاهر يهدد الاستدامة المالية
تقدّم الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية وعدد من الوزراء المعنيين، بشأن الالتزامات المحتملة على الدولة الناتجة عن الضمانات الصادرة عن وزارة المالية، وما تمثله من مخاطر سيادية غير ظاهرة على الموازنة العامة.
وأكد فؤاد أن مؤشرات المالية العامة تُظهر تحسنًا نسبيًا في إدارة الموازنة ومسار الدين العام، إلا أن هذا التحسن لا يعكس الصورة الكاملة، في ظل وجود التزامات غير مباشرة قد تتحول في أي وقت إلى أعباء فعلية على الدولة.
وأوضح أن الضمانات الحكومية تمثل في جوهرها “دينًا مؤجلًا”، حيث تتحمل الدولة مخاطر جهات أخرى، من بينها الهيئة العامة للبترول، والشركة القابضة لكهرباء مصر، والهيئة العامة للسلع التموينية، إلى جانب عدد من هيئات النقل والمرافق العامة، مشيرًا إلى أن عددًا من هذه الجهات يعاني من اختلالات تشغيلية وهيكلية، بما في ذلك ضعف الكفاءة، وعدم التوازن بين التكلفة والتسعير، والاعتماد المستمر على الدعم.
وأضاف أن التقارير الدولية، وعلى رأسها تقارير صندوق النقد الدولي، تشير إلى أن حجم هذه الضمانات بلغ مستويات مرتفعة، تصل إلى نحو 18% من الناتج المحلي الإجمالي لبعض الكيانات الكبرى مثل الهيئة العامة للبترول، وهو ما يعكس حجم الانكشاف الحقيقي للموازنة العامة.
وأشار فؤاد إلى أن الضمانات أصبحت أكثر عرضة للزيادة في ظل ثقل بند خدمة الدين وتقلص الدعم الموازني للجهات والأنشطة المختلفة، مما يدفع هذه الجهات إلى التوسع في الاقتراض، ومن ثم زيادة اعتمادها على الضمانات السيادية. وأوضح أن هذه الديناميكية تتحول إلى ما يشبه “كرة ثلج”، خاصة في ظل انخفاض الكفاءة التشغيلية لتلك الجهات وتفاقم العجز لديها، بما يضاعف من احتياجاتها للضمانات.
وشدد فؤاد على أن هذه الالتزامات لا تخضع لنفس معايير إدارة الدين العام من حيث الإفصاح والتسعير وإدارة المخاطر، وهو ما يسمح بتمدد المخاطر السيادية في مسارات غير مرصودة، في الوقت الذي تبدو فيه مؤشرات الدين أكثر استقرارًا.
وأكد أن استمرار التوسع في إصدار الضمانات دون إطار صارم لإدارتها يمثل “بابًا خلفيًا لزيادة المخاطر السيادية”، وقد يقوض الجهود المبذولة لتحقيق الاستدامة المالية.
واختتم فؤاد بيانه بالتأكيد على ضرورة إخضاع الضمانات الحكومية لنفس منطق إدارة الدين العام، من حيث وضع حدود واضحة، وتسعير المخاطر، وتعزيز الشفافية، بما يضمن أن تعكس المؤشرات المالية الواقع الكامل لالتزامات الدولة.











