ننشر نص مشروع قانون تغليظ عقوبات الاعتداء على الأطفال
أحال المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، في مستهل الجلسة العامة للمجلس، مشروع قانون مقدم من النائبة أميرة العادلي عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، و(60) نائبًا، بما يمثل أكثر من عُشر عدد أعضاء المجلس، لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1937، وذلك في إطار تحرك تشريعي يستهدف مواجهة جرائم العنف والاعتداء على الأطفال، خاصة الجرائم ذات الطابع الجنسي.
ويستهدف مشروع القانون تعزيز الحماية الجنائية للأطفال من جرائم العنف، وفي مقدمتها الاغتصاب وهتك العرض والتحرش، إلى جانب مواجهة أنماط الاستغلال المختلفة، سواء داخل الأسرة أو في مؤسسات التعليم والرعاية أو عبر وسائل الاتصال الحديثة، في ضوء ما كشفت عنه مؤشرات رسمية من اتساع نطاق العنف الواقع على الأطفال.
وتشير المذكرة الإيضاحية إلى أن تقارير دولية، من بينها تقرير صادر عن منظمة اليونيسيف عام 2018 استنادًا إلى بيانات المسح الصحي السكاني (EDHS 2014)، أظهرت تعرض نسبة كبيرة من الأطفال، بلغت 93%، لأساليب تأديب عنيفة خلال شهر واحد، سواء كانت نفسية أو بدنية، وهو ما يعكس وجود درجة من التسامح المجتمعي مع العنف ضد الأطفال، ويزيد من احتمالات وقوع انتهاكات جسيمة داخل نطاق الأسرة والمحيط القريب.
كما أوضحت البيانات الصادرة عن المجلس القومي للطفولة والأمومة أن خط نجدة الطفل (16000) تلقى خلال عام 2025 نحو 584 ألفًا و809 مكالمات، من بينها 27 ألفًا و700 بلاغ، بزيادة بلغت 29.3% مقارنة بالعام السابق، فيما سجلت البلاغات المتعلقة بتعرض الأطفال للخطر نسبة 88.5%، مقابل 11.5% للاستشارات القانونية والنفسية. كما رصد تقرير نصف سنوي 11 ألفًا و644 شكوى وطلب دعم للأطفال في أوضاع خطر، بمتوسط يومي بلغ 65 بلاغًا، وهو ما يعكس حجم التحدي والحاجة إلى تدخل تشريعي حاسم..
فلسفة المشروع وأهدافه
يرتكز مشروع القانون على فلسفة حماية الطفل من الجرائم الجنسية وما تسببه من أضرار جسيمة تمتد آثارها إلى الجوانب النفسية والاجتماعية، بما يؤثر على الاستقرار الأسري ورأس المال البشري، وهو ما يستدعي تغليظ العقوبات وتحقيق التوازن بين الردع العام والخاص، مع الالتزام بالمبادئ الدستورية.
ويهدف المشروع إلى إرساء سياسة جنائية واضحة تقوم على عدم التسامح مع الجرائم الجنسية ضد الأطفال، وتوفير حماية متكاملة تشمل مراحل التحقيق والمحاكمة والتنفيذ، من خلال توحيد تعريف الطفل باعتباره كل من لم يبلغ 18 عامًا، وضبط الصياغة التشريعية، ورفع الحدود الدنيا والقصوى للعقوبات، مع اعتبار جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال جنايات.
كما يتبنى المشروع مبدأ التدرج والتناسب في العقوبة، والتشديد في حالات استغلال السلطة أو الوصاية أو الثقة، مع الفصل بين الأوصاف المختلفة للجرائم، والتمييز بين التحرش وهتك العرض والاعتداء الجنسي، إلى جانب ترسيخ مفهوم العدالة الصديقة للطفل، بما يراعي سن المجني عليه وظروفه خلال مراحل التقاضي، فضلًا عن استحداث سجل وطني للمعتدين لمنعهم من العمل في القطاعات المرتبطة بالأطفال.
تفاصيل التعديلات المقترحة
ينص مشروع القانون على تعديل ست مواد قائمة بقانون العقوبات، هي المواد (267، 268، 269، 269 مكررًا، 306 مكررًا أ، 306 مكررًا ب)، إلى جانب استحداث مواد جديدة.
ففيما يتعلق بجريمة الاغتصاب (المادة 267)، يتجه المشروع إلى تغليظ العقوبات لتصل إلى الإعدام أو السجن المؤبد، مع اعتبار كون المجني عليه طفلًا ظرفًا مشددًا، وكذلك في حالات صلة القرابة أو السلطة أو تعدد الجناة، مع النص على الإعدام وجوبًا إذا كان الطفل لم يتجاوز 12 عامًا أو إذا اقترنت الجريمة بعنف جسيم أو نتج عنها عاهة مستديمة أو وفاة.
وفي جريمة هتك العرض بالقوة أو التهديد (المادة 268)، يشدد المشروع العقوبة لتصل إلى السجن المؤبد إذا كان المجني عليه طفلًا أو كان الجاني من ذوي السلطة أو الرعاية، مع جواز الحكم بالإعدام حال اجتماع الظروف المشددة أو استخدام عنف جسيم أو تعدد الجناة، كما يعاقب على الشروع بعقوبات مغلظة.
أما جريمة هتك العرض دون قوة أو تهديد (المادة 269)، فيرفع المشروع العقوبة إلى السجن المشدد، وتصل إلى السجن المؤبد إذا كان الطفل دون 12 عامًا أو كان الجاني من ذوي السلطة، مع تشديد إضافي في حال استغلال الثقة أو التبعية أو وقوع أذى نفسي جسيم.
وفيما يخص التحريض في الطريق العام (المادة 269 مكررًا)، يرفع المشروع الحد الأدنى للعقوبة إلى الحبس لمدة سنة مع الغرامة، وتصل إلى السجن لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات في حال العود، مع إخضاع المحكوم عليه لمراقبة الشرطة.
كما يتضمن تعديل جريمة التحرش الجنسي (المادة 306 مكرر أ)، برفع العقوبات لتصل إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى 100 ألف جنيه، مع تشديدها في حالات معينة مثل وقوع الجريمة في مكان العمل أو وسائل النقل أو باستخدام سلاح أو بتكرار الفعل، وتُعد الجريمة جناية إذا كان المجني عليه طفلًا أو كان الجاني صاحب سلطة عليه.
وفي جريمة التحرش بقصد الحصول على منفعة جنسية (المادة 306 مكرر ب)، يرفع المشروع العقوبة إلى السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، وتصل إلى السجن المشدد في حال كون المجني عليه طفلًا أو وجود علاقة سلطة، مع جواز الحكم بالسجن المؤبد عند توافر ظروف مشددة متعددة.
المواد المستحدثة
يتضمن المشروع استحداث مواد جديدة، منها النص على اعتبار جميع جرائم الاعتداء الجنسي الواقعة على الأطفال جنايات، بما يعزز من جدية التعامل معها إجرائيًا وقضائيًا، إلى جانب إنشاء سجل وطني للمحكوم عليهم في الجرائم الجنسية ضد الأطفال، يتم من خلاله منعهم من العمل في أي مجالات تتضمن تعاملًا مباشرًا مع الأطفال، كإجراء وقائي يحد من تكرار الجرائم.
ويأتي مشروع القانون في ضوء التزامات الدولة بالدستور والاتفاقيات الدولية المعنية بحماية الطفل، بما يعزز من منظومة العدالة الجنائية، ويرسخ نهجًا حاسمًا في مواجهة الجرائم الجنسية، ويوفر حماية قانونية وإجرائية متكاملة للأطفال، دعمًا للأمن المجتمعي وصونًا لحقوق الأجيال القادمة.











