تقرير بحثي لـ حزب العدل يعيد الجدل حول تقديرات إنتاج الغاز ويدعو للاعتماد على البيانات في رسم السياسات
أعاد ملف الغاز الطبيعي إلى الواجهة النقاش بشأن دقة التقديرات الحكومية الخاصة بمستقبل الإنتاج المحلي، بعد أن أظهرت البيانات الفعلية استمرار تراجع معدلات الإنتاج خلال الفترة الماضية، في وقت كانت فيه توقعات رسمية سابقة تراهن على تعافٍ أسرع للقطاع وقدرته على تلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة.
وفي هذا السياق، أكد الباحث المتخصص في شؤون الطاقة وعضو الهيئة العليا بـ حزب العدل، محمد عطية، أن التطورات الأخيرة أظهرت أهمية الاعتماد على التحليل العلمي والقراءة الدقيقة للمؤشرات الاقتصادية عند التعامل مع الملفات الاستراتيجية، وعلى رأسها قطاع الطاقة.
وأوضح عطية أن مركز العدل للدراسات والسياسات العامة كان قد أصدر خلال عام 2025 دراسة تناولت أوضاع إمدادات الغاز واستعدادات الدولة لفصل الصيف، استندت إلى مؤشرات الإنتاج الفعلية ومعدلات تراجع الحقول وتحديات الاستثمار والتطوير، وقدمت تقديرات أكثر تحفظًا مقارنة بالسيناريوهات المتفائلة التي كانت مطروحة آنذاك.
وأشار إلى أن الأرقام المعلنة لاحقًا أظهرت تقاربًا واضحًا بين النتائج الفعلية وما انتهت إليه الدراسة البحثية، وهو ما يعكس – بحسب وصفه – أهمية بناء السياسات العامة على أسس علمية وبيانات موثقة، بدلاً من الاعتماد على التقديرات المتفائلة وحدها.
وأضاف أن الهدف من الدراسات والتحليلات التي يقدمها المركز لم يكن تسجيل مواقف سياسية أو توجيه انتقادات، وإنما المساهمة في توفير قراءة واقعية للتحديات التي تواجه قطاع الطاقة، وإتاحة المعلومات للرأي العام وصناع القرار بما يساعد على الاستعداد المبكر للمخاطر المحتملة.
وأكد عطية أن تجربة ملف الغاز تبرز الدور الذي يمكن أن تؤديه مراكز الفكر والأحزاب السياسية في دعم عملية صنع القرار من خلال إنتاج المعرفة وتقديم بدائل وسياسات قائمة على الأدلة، مشددًا على أن تحسين جودة السياسات العامة يتطلب توسيع مساحة النقاش المبني على الحقائق والبيانات.
ولفت إلى أن إدارة الملفات الاقتصادية الكبرى، خاصة المرتبطة بالطاقة والأمن الاقتصادي، تحتاج إلى قدر أكبر من الشفافية والإفصاح عن التحديات القائمة، موضحًا أن المصارحة بالواقع تمثل خطوة أساسية نحو معالجة الأزمات وتقليل آثارها.
واختتم عضو الهيئة العليا بحزب العدل تصريحاته بالتأكيد على أن التجربة أثبتت أهمية ترسيخ ثقافة التخطيط المبني على الأدلة والبيانات، معتبرًا أن تعزيز دور الدراسات المستقلة والتحليلات المتخصصة يسهم في دعم اتخاذ القرار وتحقيق قدر أكبر من الكفاءة في إدارة الموارد والقطاعات الحيوية












