عبد الهادي بعجر يكتب: وزارة الجباية.. الكهرباء سابقًا !
لم يعد كثير من المواطنين ينظرون إلى وزارة الكهرباء باعتبارها وزارة خدمية هدفها توفير الطاقة وضمان استقرار الشبكة، بل بات الانطباع السائد لدى قطاع واسع منهم أنها تحولت إلى جهة لا يشغلها سوى تحصيل الرسوم والغرامات والفواتير، حتى أصبح البعض يطلق عليها ساخرًا: “وزارة الجباية”.
لا أحد ينكر حجم الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في قطاع الكهرباء خلال السنوات الأخيرة، ولا ما تحقق من إنجازات في القضاء على أزمة انقطاع التيار، وإنشاء محطات عملاقة، وتطوير الشبكات. لكن هذه الإنجازات لا ينبغي أن تكون مبررًا لإثقال كاهل المواطن برسوم متزايدة أو إجراءات يراها كثيرون قاسية.
المشكلة ليست في تحصيل مستحقات الدولة، فهذا حق أصيل، وإنما في غياب التوازن بين حقوق الدولة وقدرة المواطنين على الوفاء بالتزاماتهم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما أن شكاوى المواطنين من العدادات الكودية ومسبقة الدفع، وارتفاع قيمة بعض الفواتير، والغرامات، والإجراءات المرتبطة بمحاضر سرقة التيار، تحتاج إلى مراجعة جادة تضمن العدالة والشفافية، مع سرعة الفصل في التظلمات وعدم معاقبة الملتزمين بأخطاء قد لا يكونون مسؤولين عنها.
إن الوزارة التي نجحت في تحقيق طفرة فنية كبيرة مطالبة اليوم بتحقيق طفرة مماثلة في علاقتها بالمواطن، تقوم على التيسير، والشفافية، وحسن التواصل، لا أن يطغى الجانب المالي على رسالتها الخدمية.
فالنجاح الحقيقي لا يقاس فقط بحجم الإيرادات، وإنما أيضًا بمدى رضا المواطنين وثقتهم في المؤسسات التي تقدم لهم الخدمة.
ولعل الوقت قد حان لإعادة التوازن بين حق الدولة في التحصيل، وحق المواطن في خدمة عادلة وإنسانية، حتى تعود وزارة الكهرباء إلى صورتها الطبيعية كوزارة تقدم خدمة عامة، لا كـ”وزارة جباية” في نظر البعض













