النائب محمد فؤاد: ملف الطاقة أصبح التحدي الأكبر للاقتصاد المصري.. وفاتورته تقترب من 42 مليار دولار سنويًا
حذر الدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، من تصاعد المخاطر التي تواجه قطاع الطاقة، مؤكدًا أن هذا الملف بات يمثل التحدي الاقتصادي الأكثر إلحاحًا، في ظل اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك، وارتفاع تكلفة تأمين احتياجات الدولة من الطاقة.
وأوضح فؤاد، في مقال تحليلي، أنه سبق أن نبه منذ أكثر من عامين إلى تداعيات تراجع إنتاج الغاز الطبيعي، وطرح استجوابًا وطلبات إحاطة وعددًا من أوراق العمل والمقترحات الخاصة بإعادة هيكلة القطاع وتعزيز أمن الطاقة، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد استمرار تفاقم الأزمة.
وأشار إلى أن التقديرات الحالية تضع فاتورة الطاقة عند نحو 42 مليار دولار سنويًا، تشمل واردات الغاز الطبيعي المسال، والنفط الخام، والمنتجات البترولية، والغاز المستورد عبر الخطوط، إلى جانب مستحقات الشركاء الأجانب، معتبرًا أن هذا الرقم يمثل أحد أكبر البنود المستنزفة للنقد الأجنبي في الاقتصاد المصري.
وأكد أن المشكلة لا ترتبط بزيادة استثنائية في الطلب نتيجة طفرة إنتاجية، وإنما تعود إلى الانخفاض المستمر في الإنتاج المحلي، لافتًا إلى أن إنتاج الغاز الطبيعي تراجع من نحو 5 مليارات قدم مكعبة يوميًا مطلع عام 2024 إلى نحو 3.7 مليار قدم مكعبة يوميًا، بما يزيد من الاعتماد على الاستيراد ويضاعف الضغوط على ميزان المدفوعات والاحتياطي النقدي.
وأضاف أن ملف الطاقة لم يعد شأنًا يخص وزارتي البترول أو الكهرباء فقط، بل أصبح قضية اقتصادية شاملة تؤثر في قدرة الدولة على تمويل الاستثمارات والخدمات العامة، وتنعكس على مستويات الاقتراض والضمانات الحكومية والالتزامات المالية.
وانتقد فؤاد ما وصفه بالتركيز على الرسائل الإعلامية أكثر من معالجة جذور الأزمة، مؤكدًا أن الإعلان عن اكتشافات أو توقيع مذكرات تفاهم لا يغني عن تنفيذ سياسات عملية تعيد معدلات الإنتاج إلى النمو وتحد من الاعتماد على الواردات.
وأوضح أن حزب العدل طرح في مناسبات متعددة مجموعة من المقترحات، من بينها الإسراع بتنمية الحقول المكتشفة، وإعادة هيكلة إدارة قطاع الطاقة، وتعزيز التنسيق بين قطاعي البترول والكهرباء، والتوسع في برامج كفاءة الطاقة، وتنويع مصادر الإمداد، ووضع خطط طويلة الأجل لضمان استدامة القطاع.
واختتم فؤاد بالتأكيد على أن مواجهة الأزمة تتطلب قرارات تنفيذية واستثمارات حقيقية، مشددًا على أن إدارة الانطباعات أو الاكتفاء بالتصريحات لا يمكن أن تعالج أزمة بهذا الحجم، وأن الحل يكمن في سياسات واضحة تعيد بناء القدرة الإنتاجية وتحافظ على أمن الطاقة والاقتصاد الوطني.












