×
عاجل
الرئيس السيسي يدعو مجلس النواب لعقد جلسة طارئة غداالنائبة مروة بوريص تكتب : عجز الكهرباء ومستحقات البترول.. من يدفع فاتورة منظومة الطاقة؟النائب ولاء حافظ يثمن توجيهات الرئيس السيسي بترشيد تكاليف تراخيص السيارات وتخفيف الأعباء عن المواطنينالرئيس السيسي: التعافي من أحداث 2011 قد يستغرق 15 عامامطالبة برلمانية لوزير الإسكان بالكشف الكامل عن التكلفة النهائية لوحدات الإيجار المنتهي بالتملكتعديلات جديدة على مشروع قانون رعاية المريض النفسي لتيسير تراخيص مراكز علاج الإدمان والأمراض النفسيةالنائب ولاء حافظ يكتب : بعد الجرائم المروعة حان الوقت لتغيير ”قانون الطفل”محمد أنور السادات: سد النهضة قضية حقوق إنسان.. والأمن المائي المصري لا يحتمل إدارة أحاديةالنائب حسن عمار: انفراجة في ملف الباعة الجائلين ببورسعيد بعد سنوات من التعقيداتتحرك برلماني لضبط أسعار وأوزان الخبز السياحيسؤال برلماني بشأن شكاوى أولياء الأمور من صعوبة وكثافة مناهج المرحلة الابتدائيةآلاف المستوطنين يقتحمون الحرم الإبراهيمي رفقة وزير الأمن القومي الإسرائيلي
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 10:27 مـ
    مقالات

    النائبة مروة بوريص تكتب : عجز الكهرباء ومستحقات البترول.. من يدفع فاتورة منظومة الطاقة؟

    بوابة البرلمان

    تبدأ الأزمة بتراجع إنتاج الغاز المحلي، فنلجأ إلى الاستيراد بأسعار مرتفعة، ثم تحصل محطات الكهرباء على الوقود بأقل من تكلفته الاقتصادية، وتعجز عن سداد كامل قيمته. تتراكم مستحقات وزارة البترول، فتتدخل البنوك بقرض جديد، وتصدر وزارة المالية ضمانة حكومية، بينما يتحمل المواطن زيادة أسعار الكهرباء وأعباء الدين معًا.

    هذه هي الدائرة الجهنمية التي يدور داخلها قطاع الطاقة: خسارة تتحول إلى متأخرات، ثم إلى قرض مصرفي، وبعد ذلك إلى التزام محتمل على الخزانة، من دون معالجة السبب الذي أنتج الخسارة.

    وقد لفت نظري تناول الإعلامي المتميز محمد الدسوقي رشدي للسؤال البرلماني الذي تقدمت به بشأن مستحقات البترول لدى الكهرباء. قدم قراءة نقدية مهمة لما جرى تداوله، وأضاف شرحًا واضحًا لأبعاد الأزمة، وهو تناول محمود يثري النقاش العام. كما تضمن النص الكامل للسؤال جانبًا كبيرًا من النقاط التي تناولها، خصوصًا تكلفة الإنتاج وفجوة سداد الوقود والفاقد والتحصيل.

    تشير البيانات المنشورة إلى وصول مستحقات وزارة البترول لدى الكهرباء إلى نحو 495 مليار جنيه بنهاية يوليو 2026، مقابل 480 مليارًا بنهاية يونيو. وتحصل محطات الكهرباء على وقود بقيمة تقترب من 24 مليار جنيه شهريًا، بينما لا تسدد في المتوسط سوى نحو 12 مليارًا.

    أي أن نصف قيمة الوقود تقريبًا يتحول كل شهر إلى متأخرات جديدة بدلًا من تغطيته من إيرادات القطاع. ومع استمرار الفجوة، يتراجع التدفق النقدي لدى وزارة البترول، التي تحتاج بدورها إلى تمويل الاستيراد وسداد التزاماتها.

    المفارقة أن إنتاج الغاز المحلي وصل إلى أدنى مستوياته منذ نحو 15 عامًا، بينما تشتري وزارة البترول الغاز المستورد بأسعار مرتفعة، ثم تورده إلى الكهرباء بسعر أقل من تكلفته. وفي الوقت نفسه، شهدت أسعار الكهرباء زيادات متتالية منذ 2024، ومع ذلك لا يزال القطاع غير قادر على سداد كامل قيمة الوقود.

    ومن هنا يأتي السؤال: إذا كان قطاع الكهرباء لا يتحمل السعر الاقتصادي الكامل للغاز، وإذا كانت أسعار البيع قد ارتفعت، فلماذا لا يزال عاجزًا عن سداد قيمة الوقود؟ وكيف تتوزع حصيلة بيع الكهرباء؟

    هل المشكلة في ضعف التحصيل والمتأخرات لدى الجهات الحكومية والخاصة؟ أم في الفاقد وسرقات التيار؟ أم في ارتفاع المصروفات وخدمة الديون؟ أم في انخفاض كفاءة بعض المحطات؟ أم أننا أمام خلل أعمق في التسعير والإدارة المالية؟

    لهذا طالبت في سؤالي البرلماني بأن تقدم الحكومة بيانًا عن التكلفة الفعلية لإنتاج ونقل وتوزيع الكيلووات ساعة، موزعة بين الوقود والتشغيل والصيانة والأجور وخدمة الديون والفقد الفني والتجاري. كما طلبت إعلان سعر توريد الغاز والمازوت إلى المحطات مقارنة بتكلفتهما الاقتصادية والاستيرادية، وإعلان إيرادات القطاع ونسب التحصيل والمتأخرات وسرقات التيار.

    ومن دون هذه البيانات، يظل تعبير «سعر التكلفة» غير مكتمل. فلا يجوز مطالبة المواطن بتحمل تكلفة لا يعرف مكوناتها، ولا ما يرجع منها إلى الوقود والديون، وما ينتج عن الفاقد أو عدم الكفاءة. ويصبح الأمر أكثر حساسية مع أصحاب العدادات الكودية الذين يتحملون تعريفة مرتفعة مقارنة بالشرائح المنزلية المدعومة، بينما يستمر القطاع في تسجيل العجز.

    ثم نصل إلى الجزء الأخطر: الاتجاه إلى اقتراض نحو 100 مليار جنيه لسداد جزء من مستحقات البترول. قد يوفر التمويل سيولة مؤقتة، لكنه لن يقلل الفاقد، أو يرفع كفاءة المحطات، أو يحسن التحصيل، أو يمنع تراكم مستحقات جديدة.

    وإذا مضت الحكومة في القرض، فلا يجوز أن تكون ضمانة وزارة المالية مفتوحة وغير مشروطة. يجب ربط التمويل بمؤشرات معلنة تشمل خفض الفاقد، ورفع التحصيل، ووقف تراكم مستحقات جديدة، على أن يُصرف على شرائح مرتبطة بتحقيق هذه المؤشرات، مع تقارير دورية للبرلمان حول الاستخدام والسداد ونتائج خطة الإصلاح.

    ويزداد الأمر خطورة في ضوء البيانات المتداولة عن وصول إجمالي الضمانات الحكومية إلى نحو 5.294 تريليون جنيه، يستحوذ قطاع الطاقة على نحو 65% منها، بما يقارب 3.441 تريليون جنيه. فالضمانة الحكومية ليست موردًا مجانيًا؛ وإذا تعثرت الجهة المقترضة، ينتقل الدين إلى الموازنة ويتحمله دافع الضرائب.

    ولهذا تقدم حزب العدل بالفعل بتعديل تشريعي يستهدف وضع سقف للضمانات الحكومية وإخضاعها للرقابة والإفصاح. فلا يمكن السماح باتساعها بهذه الوتيرة من دون حد واضح أو تقييم دوري للمخاطر وقدرة الجهات المستفيدة على السداد.

    المواطن في هذه الدائرة يدفع التكلفة مرتين: مرة في سعر الكهرباء والوقود، ومرة أخرى في الدين العام والفوائد وأعباء الموازنة. وقد يدفعها مرة ثالثة إذا اضطرت الحكومة إلى زيادات جديدة لسداد قروض استخدمت في تسوية خسائر سابقة.

    لكن القضية أكبر من تسوية المستحقات؛ فهي تتعلق باستدامة قطاع الطاقة كله. والاستدامة لا تعني استبدال الديون القديمة بقروض جديدة، وإنما أن يصبح القطاع قادرًا على تغطية تكاليفه الكفؤة وتمويل استثماراته وسداد قيمة الوقود، دون العودة كل فترة إلى البنوك والخزانة.

    ولسنا في حاجة إلى البحث بعيدًا عن مسار الإصلاح. فقانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015 وضع أساسًا لفصل أنشطة الإنتاج والنقل والتوزيع، والانتقال تدريجيًا إلى سوق تنافسية، وتدعيم استقلال جهاز تنظيم مرفق الكهرباء وحماية المستهلك. لكن هذا المسار لم يُطبق بالكامل، فظل القطاع يعمل بهيكل لا يكشف بوضوح تكلفة كل نشاط أو مسؤوليته عن العجز. المطلوب ليس رفع الأسعار فقط، بل استكمال الإصلاح وإلزام كل نشاط بحسابات مستقلة ومؤشرات معلنة للكفاءة والفقد وجودة الخدمة.

    ولا يمكن تحقيق الاستدامة من دون وضع الطاقة المتجددة في قلب الحل. فكل جيجاوات جديد من الطاقة الشمسية يمكن أن يوفر، وفقًا لكفاءة التوليد الذي يحل محله، ما يقارب 40 مليون قدم مكعب من الغاز يوميًا. لكن تحقيق هذا الوفر يتطلب ربط مشروعات الشمس والرياح بتطوير شبكات النقل والتخزين وموازنة الأحمال، مع إتاحة حقيقية للقطاع الخاص. عندها تتحول المتجددة من نسبة معلنة في استراتيجية إلى أداة لخفض استيراد الوقود والفجوة المالية والضمانات الحكومية.

    إن منظومة الخسارة والاستدانة والضمانات يجب أن تتوقف. فالحل ليس في قرض جديد أو زيادة جديدة في الأسعار، وإنما في وقف الدائرة الجهنمية نفسها.

    الاستدامة لا تُبنى بنقل العجز من دفتر إلى آخر، بل بمنع إنتاج العجز من الأساس.

    مروة بوريص الطاقة البترول المهرباء فاتورة ⇧

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 10:27 مـ
    16 ربيع آخر 1448 هـ 29 سبتمبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:20
    الشروق 05:47
    الظهر 11:45
    العصر 15:10
    المغرب 17:44
    العشاء 19:01