الجمعة 13 ديسمبر 2019 10:45 صـ
بوابة البرلمان

رئيس مجلس الإدارة فاتن ربيع رئيس التحرير أحمد الحضري

رئيس مجلس الإدارة فاتن ربيع رئيس التحرير أحمد الحضري

أراء سياسية

أحمد عشماوى يكتب ..”طالما أنه طلق... فليتحمل”!

د.  أحمد عشماوى أستاذ التفسير وعلوم القرآن بالأزهر الشريف
د.  أحمد عشماوى أستاذ التفسير وعلوم القرآن بالأزهر الشريف

قانون الأحوال الشخصية قانون أمن وطن لا يجوز العبث به ولا يجوز المساس به ولا يجوز تسيسه لصالح حزب حاكم، ولا منظمات خارجية لها أهداف فتاكة من شأنها أن تفتك بأواصر الرحمة في المجتمع الإسلامي بل وتقضي على الإنسانية من خلال تفكيك الإنسان، فما تابعته على مدى عقدين من الزمان أحزننى كثيرا لما رأيته من مؤامرة على الأسرة والمجتمع من خلال الأعمال السينمائية الهابطة التي ذبحت الفضيلة وشجعت الرذيلة وفي خط متوازي كانت قوانين الأسرة تتغير بأمر من مؤتمرات المرأة والسكان العالمي؛ وللأسف ظن نظام مبارك وقتها أنها ميلاد للدولة الحديثة العصرية التي تضع للمرأة حقوقها وكيانها بخطوة جريئة لم يسبق لها مثيل لها، والحق أنه كانت خطوة جبارة قصمت ظهر البعير لما كان لها من فتح الباب على مصراعيه من خلال قانون الخلع الذي صفق لكل شاردة وواردة أن تهدم الحياة الزوجية بسبب قد يعالج، بل وبغير سبب، ناسين أو متناسين أنه محال أن يجعل الله الطلاق بيد الطرفين وإنما جعله الله في يد الزوج لأنه هو الأصبر والأحلم ولأنه هو الغارم وبالتالي سيفكر الف مرة قبل الإقدام على الطلاق، وليس معنى ذلك أننا ننكر الخلع جملة وتفصيلا بل الإختلاف مع إعطاء سلاح لمن لا يعرف أضراره وأخطاره ولابد فيه من خطوات إصلاحية وليس على كل سبب؛ وأن يتأكد القضاة من معقولية السبب على أن يكون الخلع بتطليق الزوج لا بتطليق القضاة نيابة عن الزوج وبعد إسترجاع ما غرمه الزوج غرامة فعلية في سبيل زواجه لا بالتمثيلية الهزلية برد الواحد جنيه مما يحدث في جور الناس وفساد ذممهم.


والضربة القاضية كانت برفع سن الحضانة إلى الخامسة عشر للذكر والأنثى مع تخيير المحضون بين الحاضنة ورجل لم يعرفه ولم يألفه شُوهت صورته كأنه أنياب أغوال يقال عنه أنه أب، ولم يراع القانون أن يضع للأب ضمانا كافيا في رؤية أولاده لا في الوقت ولا في المكان ولا حتى بإلزام الحاضنة بتمكين الأب من رؤية أولاده، ومن العجيب أن أحد واضعي القانون حينما سئل عن ذلك قال "طالما أنه طلق فليتحمل".


وكان هذا موقف كثير ممن وُلد هذا القانون الظالم على أيديهم موقفا خال من محاولة حض المجتمع على البر والتقوى كما في قوله تعالى (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) وكما في قوله تعالى (ولا تنسوا الفضل بينكم )، لكن للأسف الشديد وجدنا موقفهم متعصبا لما يسمى بنصرة حقوق المرأة.


ومما يدعو للتسائل لا أجد سبباً واحداً يجعلهم يقفون غير مكترثين بهذا الكم الهائل من حالات الطلاق التي تخطت الأربعة ملايين من الأزواج وما نتج عنهم من أولاد، ولكن للأسف كان الرجل في نظرهم هو المتهم الوحيد بل هو المجرم الوحيد الذي قهر المرأة وظلمها؛ ولا زالت النداءات تتوالى من لسان حال المجتمع بضرورة تغيير هذه القوانين التي أحدثت هذا الخلل الذى يحدث في المجتمع المصري بطريقة غير مسبوقة لم تحدث في تاريخ مصر.


فقد تقدم الكثير من البرلمانيين بمشاريع قوانين للأحوال الشخصية، وتقدم الأزهر كذلك هو الآخر بمشروع قانون للأحوال الشخصية، لكن المدقق والمحقق يجد فيه عوارا يأخذ بيد المجتمع إلى مزيد من الإنفصالات والإنهيارات وذلك لما وجدت صيغته قد خلت عن عبارات الود والتراحم فكان كثير من بنوده محض إلزام وإجبار على الزوج مما يؤدي إلى إعراض الشباب عن زواج يجلب لهم أوامر وعقوبات ونزاعات وشقاقات ومنازلات في المحاكم من أول الخطبة مرورا بالمعيشة والدليل على ذلك أن مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من الأزهر يبيح للزوجة أن تقترض أو أن تأخذ بالدين وعلى الدائنين الرجوع على زوجها بالدين، هكذا في نظر قانون الأزهر دون مشاورة الزوج ودون مراعاة ضوابط معينة للإقتراض من الزوجة؛ فمن الواضح واضع هذا البند في قانون الأزهر يريد أن يزج بالأزواج في غياهب السجون لا محالة، لا شك أن هذه لمحة عن عدم وجود روح التراحم في قانون الأزهر، ثم بعد ذلك نجد أن القانون نفسه ما زال مصرا على فتح باب الخلع من أوسع طرقه وقد نبهت آنفا على خطره وأوجة ظلمه، ثم بعد ذلك يصعد القانون بسن حضانة الأنثى حتى تتزوج والذكر حتى يبلغ الخامسة عشر ويخير؛ وكأن واضع القانون لم يدرك بحس التجربة ما أفسده هذا القانون من تزايد أعداد حالات الطلاق بطريقة جنونية، ولا أدري ما سر إقتصارهم على هذا الرأي الفقهي الذي يخالف إجماع الفقهاء، ولا أدري ماذا سنقول نحن الدعاة والعلماء أمام الله حيال ما يحدث في المجتمع المصري من تفكك وتقطيع للأرحام أمام أعيننا، ثم بعد ذلك نجد أن القانون نزع من الأب كل ولاية فما الأب إلا بمثابة مصرف مالي فقط هكذا جعله القانون المقترح من الأزهر دون وعي لهذه الخلفيات، إننا ننزلق إلى الهاوية لأننا نقطع ما أمر الله به أن يوصل ولا نتواصى بالصبر ولا بالمرحمة وتناسينا أن الله جل في علاه سمى الأب (المولود له ) فكيف يكون مولود به والقانون ضد أن يتواصل الأب مع أولاده وليس له أي تواجد في حياتهم وليس له حق في استضافة أولاده وليست هناك عقوبات على حاضنة شوهت صورة الأب في أعين أولاده وحرضتهم على عقوقه.

وفي القرآن الكريم (لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى الوارث مثل ذلك ) صدق الله العظيم اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

الازهر الشريف قانون الاحوال الشخصية

أراء سياسية

آخر الأخبار