«53 جنيهًا للدولار في الأفق؟.. مركز مصر والشرق الأوسط يطرح سيناريوهات سعر الصرف في ضوء التطورات الأخيرة بشأن الحرب الإيرانية الأمريكية
أصدر مركز مصر والشرق الأوسط للدراسات الاقتصادية تحليلًا لسيناريوهات تحرك سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، في ضوء التقارير الدولية الأخيرة وعلى رأسها تقرير مؤسسة مورجان ستانلي، وما تضمنه من إشارات إلى تأثير التصعيدات الجيوسياسية على اقتصادات الأسواق الناشئة.
وصرّح الدكتور سعيد الأطروش، الباحث الاقتصادي ومدير المركز، بأن توقع وصول سعر الصرف إلى مستوى 53 جنيهًا للدولار «ليس سيناريو صادمًا»، بل يقع ضمن نطاق التحرك الطبيعي في حالة استمرار الضغوط الخارجية دون تصعيد واسع النطاق.
وأوضح الأطروش أن المركز بنى تحليله على أربعة سيناريوهات رئيسية، تأخذ في الاعتبار مسارات أسعار النفط، وتدفقات رؤوس الأموال، واتساع علاوة المخاطر على أدوات الدين المصرية، إضافة إلى كفاءة إدارة السياسة النقدية والمالية.
أولًا: سيناريو التهدئة السريعة
النطاق المتوقع: 50 – 53 جنيهًا للدولار
يفترض هذا السيناريو بقاء أسعار النفط في نطاق 70–80 دولارًا للبرميل، مع استمرار تدفقات تمويلية مستقرة من شركاء إقليميين ومؤسسات دولية، ودون خروج كبير لاستثمارات المحافظ الأجنبية.
وأشار مدير المركز إلى أن هذا السيناريو يُعد الأقرب في حال احتواء التوترات الإقليمية سريعًا، موضحًا أن تحرك الجنيه بنسبة 5–10% خلال عام سيكون «تصحيحًا مرنًا» لا يمثل أزمة هيكلية، بل استجابة طبيعية لمتغيرات خارجية محدودة.
وأكد أن الوصول إلى مستوى 53 جنيهًا في هذا الإطار يظل ضمن نطاق السيطرة، شريطة عدم استنزاف الاحتياطيات في الدفاع عن مستوى رقمي محدد.
ثانيًا: سيناريو التصعيد المحدود
النطاق المتوقع: 53 – 58 جنيهًا للدولار
يفترض هذا السيناريو ارتفاع النفط مؤقتًا إلى مستويات 85–95 دولارًا، مع اتساع فروق العائد على السندات المصرية وارتفاع درجة الحذر تجاه الأسواق الناشئة.
وأوضح الأطروش أن هذا السيناريو يخلق ضغطًا أكبر على العملة نتيجة:
• زيادة فاتورة الطاقة،
• تباطؤ استثمارات المحافظ الأجنبية،
• وارتفاع تكلفة الاقتراض الخارجي.
وشدد على أن الإدارة التدريجية لسعر الصرف، وربط أي تمويل خارجي إضافي بإشارات إصلاح واضحة، يمكن أن يحد من تجاوز هذا النطاق.
ثالثًا: سيناريو التصعيد المتوسط
النطاق المتوقع: 58 – 65 جنيهًا للدولار
يفترض استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع النفط إلى نطاق 95–110 دولارات لفترة ممتدة، مع ضغوط على حركة الملاحة والتأمين والشحن.
وأكد مدير المركز أن هذا السيناريو يمثل ضغطًا مركبًا على:
• ميزان المدفوعات،
• تكلفة الطاقة،
• والاحتياجات التمويلية الخارجية.
وأشار إلى أن التحرك المبكر والشفاف لسعر الصرف، إلى جانب حزمة حماية اجتماعية مستهدفة، سيكونان عنصرين حاسمين لتجنب قفزات حادة لاحقًا.
رابعًا: سيناريو التصعيد الواسع والطويل
النطاق المتوقع: 65 – 75 جنيهًا للدولار
يفترض هذا السيناريو حربًا إقليمية ممتدة أو اضطرابًا حادًا في إمدادات النفط والملاحة، مع ارتفاع الأسعار فوق 110–120 دولارًا لفترة طويلة، وإغلاق شبه كامل لأسواق الدين أمام بعض الاقتصادات الناشئة.
وأوضح الأطروش أن هذا السيناريو «ذيل مخاطر» وليس المسار المرجح، لكنه يتطلب استعدادًا مسبقًا عبر:
• اتفاقات مبادلة عملة،
• خطوط تمويل طارئة،
• وبرنامج إصلاح واضح يمنع تكرار التخفيضات المتتالية.
رسالة المركز للحكومة وصانع القرار
أكد الدكتور سعيد الأطروش أن التركيز لا يجب أن ينصب على «رقم مقدس» لسعر الصرف، بل على اتساقه مع أساسيات الاقتصاد، وتجنب فجوة بين السعر الرسمي والسوقي تؤدي إلى عودة السوق الموازية وفقدان الثقة.
وأضاف:
«53 جنيهًا ليس رقمًا كارثيًا إذا جاء في إطار إدارة مرنة ومنضبطة، لكنه قد يصبح إشكاليًا إذا تراكمت الضغوط دون شبكة أمان تمويلية واضحة».
واكد المركز على أن السيناريوهات المطروحة ليست توقعات حتمية، بل أدوات تخطيط استباقي تساعد في الإجابة عن أسئلة جوهرية تتعلق بحجم التمويل المطلوب، ومستوى الحماية الاجتماعية اللازم، ومدى قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية











