×
عاجل
أحمد الحضرى يكتب : قانون حماية المنافسة 3-3 هل ينتصر البرلمان للتشريع امام رغبات رجال البيزنس ؟النائب حسام الخشت: جولات بـ14 محافظة لاستكمال الحوار المجتمعي لحزب العدل حول قانون الأحوال الشخصيةبوابة البرلمان تهنئ الأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي بتكليفه رئيسًا لقطاع المعاهد الأزهريةالإمام الأكبر يكلف أحمد الشرقاوى برئاسة قطاع المعاهد الأزهريةمفتي الجمهورية يهنئ الدكتور أحمد الشرقاوي لتكليفه القيام بعمل رئيس قطاع المعاهدهيئة الرقابة الإدارية تترأس أعمال الاجتماع ال 13 لاتحاد هيئات مكافحة الفساد الإفريقية بتنزانياأحمد يحيى: البحيرة تتحول إلى وجهة استثمارية واعدة بفضل رؤية جاكلين عازر الطموحة” نواب النور ” يطالبون بإعادة هيكلة الجهاز الإداري عبر الخريجين وحملة الدرجات العلمية” نواب النور ” يطالبون بإعادة هيكلة الجهاز الإداري عبر الخريجين وحملة الدرجات العلميةأحمد يحيى يكتب : الرئيس السيسي أعاد صياغة موقع مصر في النظام الدوليترامب: اجتماع أمريكي إيراني مرتقب نهاية الأسبوع واتفاق خلال أياممجلس النواب يناقش حماية المنافسة ويصوت على قانون الأنشطة النووية الثلاثاء
بوابة البرلمان

    رئيس مجلس الادارة أحمد يحيى

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    الإثنين 20 أبريل 2026 11:03 مـ
    مقالات

    أحمد الحضرى يكتب : قانون حماية المنافسة 3-3 هل ينتصر البرلمان للتشريع امام رغبات رجال البيزنس ؟

    بوابة البرلمان

    من سنيين طويلة مضت وأثناء تحد المؤتمرات الصحفية للدكتور فتحي سرور وجهت إليه سؤالًا مباشرًا:
    يردد البعض أن البرلمان يشرّع للأغنياء فقط، بينما سقط الفقراء من حساباته ما تعليقك ؟

    جاء الرد بالنفي، متكئًا على وجود برامج للحماية الاجتماعية تتبناها لجنة الخطة والموازنة، وسياسات تستهدف دعم الفئات الأكثر احتياجًا.
    لكن هذا الرد لم يكن مقنعًا بالنسبة لي آنذاك، لأن المقصود لم يكن برامج الحماية، بل فلسفة التشريع ذاتها، حين تميل الكفة لصالح رجال الأعمال، رغم أنهم لم يكونوا يمثلون سوى نسبة محدودة داخل المجلس.

    اليوم، وبعد سنوات، يعود المشهد وكأنه يُعاد إنتاجه من جديد.

    فمع متابعتي للمناقشات الدائرة حول مشروع تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، بدا واضحًا أن هناك إصرارًا لافتًا على تفريغ القانون من مضمونه، رغم أنه في أصله مشروع متوازن، صاغته الحكومة بشكل متسق مع أهداف واضحة تتعلق بضبط السوق وتعزيز المنافسة.

    غير أن ما يثير القلق، هو هذا الحراك المنظم—داخل المجلس وخارجه—من بعض رجال الأعمال، مدعومًا بتوجهات داخل البرلمان، لإعادة تشكيل النصوص بما يفرغها من جوهرها، عبر الدفع نحو استثناءات وتعديلات تُضعف من فاعلية القانون.

    وفي قلب هذا الجدل، تتشكل معركة حقيقية بين اتجاهين:

    الأول يتمسك بفلسفة التشريع في صورتها النقية: قانون عام، مجرد، شامل، لا يعرف الاستثناءات، ويُطبق على الجميع دون تمييز، حفاظًا على العدالة وسيادة القانون.
    أما الثاني، فيدفع نحو استثناء الأنشطة الخاضعة لإشراف هيئة الرقابة المالية من ولاية جهاز حماية المنافسة، بدعوى خصوصية هذه الأنشطة.

    وهنا يفرض السؤال نفسه:
    هل ينتصر البرلمان لقيم الشفافية، أم يُفتح باب الاستثناء بما يُفرغ القانون من مضمونه؟

    الحقيقة أن أخطر ما في الاستثناء ليس مبرراته، بل نتائجه. فاستثناء واحد يفتح الباب لسلسلة من الاستثناءات، حتى تتحول القاعدة إلى استثناء، والاستثناء إلى أصل، ويفقد القانون أهم خصائصه: العمومية والتجرد.

    ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى جوهر فلسفة الردع.

    فبينما نص القانون القائم على غرامات تصل إلى 2%، ثم تراجعت في مناقشات مجلس الشيوخ إلى 1%، تظهر الآن مطالبات بخفضها إلى 0.5% فقط.
    وهنا يبرز سؤال حاسم: ما جدوى عقوبة لا تردع؟

    الردع الحقيقي لا يتحقق إلا إذا كانت تكلفة المخالفة أعلى من مكاسبها. أما إذا أصبحت الغرامة هامشية، فإنها تتحول إلى مجرد تكلفة يمكن استيعابها ضمن حسابات الربح.

    الأمر لا يختلف كثيرًا عن مخالفات المرور:
    غرامة بسيطة لا تمنع المخالفة، لكنها تُنظمها. أما الغرامة الكبيرة، فهي التي تغيّر السلوك.

    أما فيما يتعلق بقضية التركزات الاقتصادية،
    فإن التعديلات المطروحة تثير قدرًا لا يقل من القلق، حيث تتجه إلى رفع الحدود المالية اللازمة لإخضاع الكيانات لرقابة جهاز حماية المنافسة.

    ورغم أن المبرر المعلن هو تخفيف العبء عن الكيانات الصغيرة، إلا أن الواقع يشير إلى أن هذا التوجه قد يؤدي عمليًا إلى خروج عدد من التركزات المؤثرة من نطاق الفحص المسبق، وهو ما يُضعف من قدرة الدولة على التدخل في الوقت المناسب لمنع تكوين كيانات احتكارية.

    فجوهر الرقابة على التركزات الاقتصادية لا يكمن فقط في التعامل مع المخالفات بعد وقوعها، بل في منع نشأتها من الأساس.
    وأي تقليص لدائرة الإخضاع، حتى وإن بدا فنيًا، يحمل في طياته أثرًا مباشرًا على هيكل السوق ومستوى المنافسة فيه.
    فنحن لا نتحدث فقط عن قطاعات تقليدية مثل الحديد أو الأسمنت أو الأسمدة، بل عن كل ما يمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر.

    فالتركز الاقتصادي قد يمتد إلى الدواجن، والفواكه، والخضروات، والألبان، والجبن، وبيض المائدة… أي إلى السلع التي لا غنى عنها في كل بيت مصري.
    ومن ثم، فإن الحديث عن التركزات ليس نقاشًا فنيًا معزولًا، بل قضية تمس الأمن الغذائي، وتوازن الأسعار، وقدرة المواطن البسيط على تلبية احتياجاته الأساسية.

    وهنا يبرز السؤال الأهم:
    لمن يشرّع البرلمان؟

    هل يشرّع للمواطنين، خاصة البسطاء ومحدودي الدخل، الذين يتأثرون مباشرة بأي خلل في السوق؟
    أم أن التشريع ينحاز-بقصد أو دون قصد - لمصالح كيانات اقتصادية كبرى قادرة على التأثير في قواعد اللعبة؟

    وما هي المهمة الحقيقية للبرلمان؟
    هل هي حماية التوازن في السوق وضمان العدالة الاقتصادية؟
    أم الاكتفاء بصياغة نصوص قد تفتح المجال لمزيد من التركز، بما يمنح الأفضلية لمن يملكون القوة الاقتصادية؟

    إن الإجابة على هذه الأسئلة لا تتوقف عند حدود النصوص، بل تنعكس مباشرة على حياة الناس، وعلى ثقتهم في أن هناك من يعبّر عن مصالحهم ويحمي حقوقهم داخل قاعة التشريع

    كما أن المقارنة بين مشروع الحكومة وتعديلات اللجنة تكشف بوضوح أن النص الأصلي كان أكثر اتساقًا مع فلسفة الضبط المسبق للأسواق، بينما تميل التعديلات إلى إتاحة مساحات أوسع للحركة دون رقابة كافية.

    وهنا يبرز تساؤل مشروع:
    هل الهدف هو تنظيم السوق… أم تقليل نطاق الرقابة عليه ؟

    هكذا يجب أن يُبنى قانون حماية المنافسة.

    فهذا القانون ليس مجرد نص تنظيمي، بل هو أحد أعمدة ضبط السوق، وضمانة لبيئة اقتصادية عادلة تقوم على تكافؤ الفرص ومنع الاحتكار.

    وأي مساس بعموميته أو قوة ردعه، لا ينعكس فقط على فعاليته، بل يمتد أثره إلى ثقة المستثمرين واستقرار السوق.

    المعركة إذن ليست حول مادة أو نسبة بل حول فلسفة التشريع نفسها .

    هل يكون القانون أداة للعدالة والانضباط؟
    أم نصًا مرنًا يُعاد تشكيله وفق المصالح؟

    الإجابة هذه المرة لن تكتب فقط مستقبل القانون…
    بل سترسم ملامح السوق في مصر لسنوات قادمة.

    مواقيت الصلاة

    الإثنين 11:03 مـ
    3 ذو القعدة 1447 هـ 20 أبريل 2026 م
    مصر
    الفجر 03:51
    الشروق 05:23
    الظهر 11:54
    العصر 15:30
    المغرب 18:25
    العشاء 19:47