اللواء عبد الحميد خيرت يكتب : دين المثلية ومباراة مصر وايران !
يثير الإعلان عن تنظيم فعاليات مرتبطة بدعم المثليين على هامش مباراة تجمع بين منتخبين يمثلان دولتين ذواتي أغلبية مسلمة، مثل مصر وإيران، تساؤلات مشروعة حول مدى احترام اللجنة المنظمة للتنوع الثقافي والديني الذي تتغنى به دائمًا.
فإذا كانت الرياضة رسالة تجمع الشعوب، فلماذا تُحمَّل بقضايا خلافية تثير الانقسام بدلاً من أن تكون مساحة للتنافس الرياضي فقط؟ ولماذا يُطلب من الجماهير تقبل رسائل أيديولوجية لا تنسجم مع معتقداتها وثقافتها، بينما يُعد الاعتراض عليها في كثير من الأحيان خروجًا عن قيم التسامح؟
إن رفض الممارسات المثلية من منظور ديني وأخلاقي هو موقف تتبناه شرائح واسعة من المجتمعات، وليس من المقبول تصوير هذا الرفض على أنه عداء لأشخاص أو انتقاص من حقوقهم الإنسانية. فهناك فرق واضح بين احترام الإنسان، وبين مطالبة الآخرين بتبني أو الاحتفاء بسلوك يرفضونه دينيًا أو أخلاقيًا.
كما أن وصف المثلية بأنها “دين” ليس دقيقًا؛ فهي ليست دينًا ولا عقيدة، وإنما قضية تتعلق بالسلوك والهوية الشاذة ، وتبقى محل خلاف واسع بين المجتمعات والثقافات. ومن حق أي مجتمع أن يتمسك بقيمه وثوابته، تمامًا كما يطالب الآخرون باحترام قناعاتهم.
إذا كانت اللجنة المنظمة تؤمن حقًا بالتنوع، فإن أول اختبار لهذا المبدأ هو احترام اختلاف الشعوب، لا فرض رؤية ثقافية واحدة على الجميع. فالتنوع الحقيقي يعني قبول وجود مجتمعات لها مرجعيات دينية وأخلاقية مختلفة، وليس مطالبتها بالتخلي عنها تحت شعار الانفتاح.
وقد ارتفعت أصوات تدعو إلى الانسحاب من البطولة إذا أصرت اللجنة المنظمة على إقامة هذه الفعاليات. أما أنا، فلا أرى أن الانسحاب هو الحل، لأن الرياضة أكبر من أي رسالة سياسية أو اجتماعية يراد تمريرها. كما أنني أرفض أي احتكاك أو إساءة أو اعتداء على المشاركين في تلك الفعاليات، فلكل إنسان كرامته التي يجب أن تُصان.
الموقف الذي أراه أكثر اتزانًا هو تجاهل تلك الفعاليات وعدم منحها ما تبحث عنه من اهتمام أو جدل، مع الاستمرار في التعبير عن الرفض بأسلوب حضاري، والدفاع عن القيم والمبادئ بالحجة والكلمة، لا بالصدام أو الإساءة.
رسالتي إلى اللجنة المنظمة: إذا كنتم تؤمنون حقًا باحترام التنوع، فاحترموا أيضًا حق الشعوب في التمسك بعقائدها وثقافاتها، ولا تجعلوا الملاعب ساحات لفرض قضايا خلافية على جماهير جاءت لتشجع منتخباتها، لا لتتلقى رسائل أيديولوجية لا تعبر عنها











