×
عاجل
أحمد الحضري يكتب .. اقتصادية قناة السويس: ماذا بعد «الهبد»؟سؤال برلماني لوزير الصحة عن انتشار العلاجات الوهمية لمرضى السرطانشعبة المواد البترولية: لجنة التسعير لم تقرر رفع أسعار البنزين والسولار حتى الآنمقترح برلماني لحماية المواطنين من أرقام المحمول المجهولةأمين صناعة النواب: مشروع قانون تنظيم وسائل التواصل يواجه التزييف العميق ويحمي الأطفالالنائب محمد الصالحي يسأل الحكومة عن خطتها لمواجهة ارتفاع أسعار اللحومبالصور.. كشف أثرى جديد بالدقهلية يوثق تطور الحضارة المصرية عبر آلاف السنينأجواء شديدة الحرارة.. الأرصاد تكشف حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعةرئيس الوزراء يتابع جهود منظومة الشكاوى الحكومية خلال يوليو الماضيالجدل حول عبدالرحمن السبد يصل مجلس النواب.. وفريدي البياضي يتبرأ من تأييده ويشكك في علاقاته بالإخوانجامعة هيروشيما تمنح وزير التعليم الدكتوراه الفاخرية.. والوزير يهدي التكريم للمعلمينكشف طبي جديد يمهد الطريق لرصد الزهايمر قبل ظهور أعراضه
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    السبت 8 أغسطس 2026 09:21 مـ
    مقالات

    أحمد الحضري يكتب .. اقتصادية قناة السويس: ماذا بعد «الهبد»؟

    أحمد الحضري
    أحمد الحضري

    خلال إحدى المناقشات البرلمانية حول المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، طُرحت ملاحظة بشأن ما أورده تقرير لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) عن الاستثمار الأجنبي في مصر. وكان رد رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وليد جمال الدين، مباشرًا: «دول بيهبدوا».

    حسنًا، لنضع الـOECD جانبًا.

    ولنفترض جدلًا أن المنظمة بالفعل «بتهبد»، وأن تقييمها لا يعكس حقيقة ما يحدث على الأرض، أو أن منهجيتها لا تصلح لتقييم تجربة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. لا توجد مشكلة في ذلك من حيث المبدأ. التقارير الدولية ليست نصوصًا مقدسة، ومن حق أي مسؤول مصري أن يعترض عليها، بل وأن يفندها بالكامل إذا كانت لديه البيانات والوقائع التي تثبت خطأها.

    لكن المشكلة تبدأ عندما نضع التقرير الدولي جانبًا ونفتح تقريرًا مصريًا، صادرًا هذه المرة عن الجهاز المركزي للمحاسبات.

    فهنا لا نتحدث عن مؤسسة دولية يمكن الاعتراض على منهجيتها، وإنما عن الجهاز الرقابي المصري المعني بالرقابة على المال العام، وعن تقرير للسنة المالية 2024/2025 يتضمن ملاحظات مباشرة على أداء الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس وإدارتها لأصول وموارد الدولة.

    ولهذا تقدم النائب حسين هريدي، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن استمرار الملاحظات الجوهرية الواردة بتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمعالجتها والحفاظ على حقوق الدولة.

    وهنا، في تقديري، يبدأ النقاش الأكثر أهمية من أي جدل حول الـOECD.

    فالتقرير يتحدث، من بين ما يتحدث عنه، عن عدم إدراج أراضي المناطق الصناعية ضمن حساب الأصول بقيمة تقارب 70.83 مليار جنيه، وعن استثمارات طويلة الأجل تبلغ نحو 1.356 مليار جنيه لم يحقق بعضها عوائد اقتصادية مناسبة خلال سنوات متتالية، كما يتحدث عن فقدان جزء من العوائد الدولارية المستحقة للهيئة نتيجة التعاقد أو التحصيل بالجنيه المصري في بعض الأنشطة التي تحقق إيرادات بطبيعتها بالعملة الأجنبية.

    ويتحدث أيضًا عن فجوة واضحة في تنفيذ الموازنة الاستثمارية؛ إذ بلغ المنفذ نحو 15.44 مليار جنيه مقابل اعتمادات بلغت 21.12 مليار جنيه، أي بفجوة تنفيذية تتجاوز 5.6 مليار جنيه، فضلًا عن ملاحظات بشأن تنفيذ بعض المشروعات الاستثمارية دون إدراجها بالموازنة المعتمدة أو بما يجاوز الاعتمادات المقررة.

    هذه ليست تفاصيل محاسبية صغيرة، وليست خلافًا نظريًا حول موقع مصر في مؤشر دولي. نحن هنا أمام أسئلة تتعلق مباشرة بكيفية إدارة الأصول، وكفاءة تخصيص رأس المال، والانضباط المالي، والعائد الذي تحققه الدولة من الموارد والأصول التي وضعتها تحت تصرف الهيئة.

    ومن هنا أعتقد أن النقاش حول المنطقة الاقتصادية يحتاج إلى تغيير في زاوية النظر نفسها. فقد اعتدنا أن نقيس نجاحها بحجم الاستثمارات التي يتم الإعلان عنها، وعدد الاتفاقيات الموقعة، ومساحات الأراضي التي يتم تخصيصها، وعدد المشروعات الجديدة. وكل ذلك مهم، لكنه لا يكفي للحكم اقتصاديًا على نجاح التجربة.

    فالاستثمار ليس غاية في ذاته، وإنما وسيلة لخلق قيمة اقتصادية.

    السؤال ليس فقط: كم استثمارًا جذبنا؟ وإنما: ماذا أضاف هذا الاستثمار إلى الاقتصاد المصري؟ كم تبلغ الصادرات الفعلية الخارجة من المنطقة؟ كم يبلغ صافي النقد الأجنبي الذي تضيفه؟ ما حجم القيمة المضافة المحلية؟ ما نسبة المكون المحلي في الصناعات المقامة بها؟ وكم فرصة عمل مستقرة وعالية الإنتاجية تم خلقها؟ والأهم، ما العائد الذي تحصل عليه الدولة على الأراضي والمرافق ورأس المال العام والبنية الأساسية التي وضعتها في خدمة هذه المنطقة؟

    هذه ليست محاولة لتقليل أهمية ما تحقق. فالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس شهدت استثمارات ومشروعات وتطويرًا للبنية الأساسية والموانئ، ولا معنى لإنكار ذلك. لكن هناك فارقًا كبيرًا بين الاعتراف بالإنجاز وبين تحويل الإنجاز إلى حصانة من النقد والمساءلة.

    بل إن أهمية المنطقة نفسها هي التي تجعل معيار المحاسبة عليها أعلى، لا أقل.

    نحن لا نتحدث عن مطور عقاري يخصص الأراضي، ولا عن وكالة لترويج الاستثمار تقاس كفاءتها بعدد العقود التي وقعتها. نحن نتحدث عن أحد أهم الأصول الاقتصادية والاستراتيجية التي تمتلكها مصر، في موقع جغرافي لا يتكرر، مع أراضٍ وموانئ وبنية أساسية ومزايا تشريعية واستثمارية وإنفاق عام ضخم. ومن الطبيعي، في مقابل كل ذلك، أن يكون السؤال عن العائد الاقتصادي سؤالًا مركزيًا.

    بل إن تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات يذهب إلى مسائل أكثر حساسية من مجرد كفاءة الاستثمار. فهو يشير إلى استمرار تعديات وإشغالات على أراضي الهيئة بمنطقة وادي التكنولوجيا تشمل آلاف الأفدنة ومئات الآلاف من الأمتار المربعة، وإلى استمرار مشكلات الحصر والتسجيل والتوثيق لبعض الأصول والأراضي التابعة للهيئة.

    كما يتناول التقرير تسويات أوضاع بعض المستثمرين الصناعيين بمنطقة العين السخنة على مساحة تقارب 44.5 مليون متر مربع، وما ارتبط بذلك من إحالة بعض الوقائع إلى جهات التحقيق المختصة، مع توصية بمراجعة تلك التسويات وإعادة تقييم المساحات التي تم استبعادها أو التسوية عليها حفاظًا على حقوق الهيئة والدولة.

    هنا تحديدًا يصبح السؤال البرلماني الذي تقدم به حسين هريدي مهمًا، لأنه لا يسأل الحكومة عن حجم الاستثمارات الجديدة، وإنما عن شيء أكثر جوهرية: لماذا استمرت بعض هذه الملاحظات؟ ومن يتحمل المسؤولية السياسية والإدارية عن أوجه القصور التي كشف عنها التقرير؟ وما الذي فعلته الحكومة لتنفيذ توصيات الجهاز؟ وهل أسفرت هذه الإجراءات عن استرداد أي حقوق مالية للدولة أو إحالة أي وقائع أو مسؤولين إلى جهات التحقيق أو المساءلة؟

    المشكلة ليست في أن يجد الجهاز المركزي للمحاسبات ملاحظات على مؤسسة عامة. هذا طبيعي في العمل الرقابي، ولا توجد مؤسسة كبيرة بلا ملاحظات. المشكلة تبدأ عندما تستمر الملاحظات أو تتكرر، بينما لا نعرف على وجه الدقة ماذا تم بشأنها، وما الذي تم تصحيحه، وما الذي لم يتم تصحيحه ولماذا، ومن تحمل المسؤولية، وما التكلفة التي تحملتها الدولة.

    ولهذا أرى أن النقاش الحقيقي حول اقتصادية قناة السويس يجب أن ينتقل من سرد الإنجازات إلى قياس النتائج. لا يكفي أن نقول إن لدينا استثمارات بمليارات الدولارات؛ نريد أن نعرف كم منها تحول بالفعل إلى استثمار منفذ وطاقة إنتاجية. لا يكفي أن نتحدث عن المصانع؛ نريد أن نعرف ماذا تنتج، وكم تصدر، وكم تستورد من مدخلاتها، وما القيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد المصري. ولا يكفي أن نقول إن الدولة أنشأت بنية أساسية عالمية؛ المطلوب أن نعرف العائد الاقتصادي الذي تحققه هذه البنية الأساسية.

    فالفرق كبير بين حجم النشاط وكفاءة النشاط، وبين قيمة الاستثمار المعلن والعائد الاقتصادي المتحقق، وبين نجاح الهيئة في جذب مستثمر وبين نجاح الدولة في تعظيم قيمة أصولها.

    وهنا ربما نعود إلى نقطة البداية.

    ليست لدي مشكلة مبدئية مع أن يقول مسؤول مصري إن تقريرًا دوليًا غير دقيق. وإذا كانت الـOECD قد استخدمت بيانات خاطئة أو منهجية لا تعكس الواقع المصري، فمن الواجب تفنيدها، ولا توجد أي قيمة في التعامل مع المؤسسات الدولية باعتبارها صاحبة الحقيقة المطلقة.

    لكن أفضل رد على «الهبد» ليس «الهبد» المضاد.

    أفضل رد هو الإفصاح والقياس.

    أحمد الحضري اقتصادية قناة السويس منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المركزي للمحاسبات موازنة تقرير دولي استثمارات مجلس النواب حسين هريدي وليد جمال الدين

    مواقيت الصلاة

    السبت 09:21 مـ
    23 صفر 1448 هـ 08 أغسطس 2026 م
    مصر
    الفجر 03:42
    الشروق 05:18
    الظهر 12:01
    العصر 15:38
    المغرب 18:43
    العشاء 20:09