×
عاجل
المستشار فرج حجاج يكتب: العمالة غير المنتظمة.. نزيف على الطرق.. وحقوق ضائعةإيمان عيسي تكتب: المدارس الأجنبية ومصروفات التعليم: مصلحة الطفل لا تعني تحميل الأب ما يفوق قدرتهفؤاد يسائل الحكومة عن تأسيس شركات وصناديق حكومية جديدة: هل نحن أمام تخارج أم توسع جديد في ملكية الدولة؟النائبة آمال عبد الحميد تسأل ٣ وزارء عن حادث مول التجمعالنائب بسام الصواف يسأل عن أسباب عدم تشغيل المجزر الآلي بمدينة الغنايم بأسيوطمطالبة برلمانية عاجلة بتشديد الرقابة على استخدام أسطوانات الهيليوم بعد تكرار حوادث الانفجار والحرائقالتضامن الاجتماعي تعلن فتح باب التقديم لحج الجمعيات الأهليةالصحة: إجراء 3.34 عملية جراحية ضمن مبادرة الرئيس لإنهاء قوائم الانتظارحسام الخشت ينتقد أولويات إنفاق العملة الصعبة ومنع استيراد أنسولبن الأطفالسؤال برلماني لوزير الاتصالات عن كيفية تسريب بيانات المواطنين إلى شركات التسويقزلزال بقوة 7.6 درجة يضرب إندونيسيا ويخلف ٢٠ قتيلااستشهاد 7 أشخاص في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    السبت 15 أغسطس 2026 04:20 مـ
    مقالات

    إيمان عيسي تكتب: المدارس الأجنبية ومصروفات التعليم: مصلحة الطفل لا تعني تحميل الأب ما يفوق قدرته

    ايمان عيسى
    ايمان عيسى

    المدارس الأجنبية ومصروفات التعليم: مصلحة الطفل لا تعني تحميل الأب ما يفوق قدرته

    أصبحت المدارس الخاصة والأجنبية في السنوات الأخيرة خيارًا تعليميًا تلجأ إليه بعض الأسر بحثًا عن مستوى تعليمي أفضل أو فرص أوسع لأبنائها. غير أن هذا الاختيار يثير إشكالية قانونية متكررة عند انفصال الزوجين، خاصة عندما تختار الأم مدرسة مرتفعة المصروفات ثم تطالب الأب بتحمل كامل تكلفتها، رغم أن قدرته المالية لا تسمح بذلك.

    وهنا يثور سؤال جوهري: هل اختيار أحد الوالدين لنوع معين من التعليم يجعل تكلفته التزامًا تلقائيًا على الطرف الآخر؟

    الإجابة القانونية ليست بهذه البساطة.

    فالأصل أن نفقة الصغير، بما فيها نفقات التعليم، تُقدَّر وفقًا لاحتياجات الطفل من ناحية، ويسار من تجب عليه النفقة وقدرته المالية الحقيقية من ناحية أخرى. وبالتالي، لا يمكن النظر إلى المصروفات الدراسية بمعزل عن الحالة المالية الفعلية للأب.

    فالأب ليس ملزمًا قانونًا بأن يتحمل نفقات تعليمية تفوق قدرته المالية لمجرد أن الطرف الآخر اختار مدرسة خاصة أو أجنبية مرتفعة المصروفات.

    وفي المقابل، لا يعني ذلك أن الأب يستطيع التنصل من مسؤولياته التعليمية تجاه أبنائه متى كان قادرًا على الوفاء بها. فمصلحة الطفل في التعليم تظل محل اعتبار، ولكن تحديد نوع التعليم وتكلفته يجب أن يكون مرتبطًا بالقدرة المالية وبالظروف الواقعية للأسرة، وليس بمجرد الرغبة في الوصول إلى مستوى إنفاق لا يتناسب مع دخل الأب.

    وقد استقرت مبادئ قضائية في منازعات مصروفات التعليم على أن إلزام الأب بالمصروفات لا يكون بمعزل عن يساره وقدرته المالية، وأنه إذا اختارت الأم مدرسة ذات مصروفات مرتفعة تتجاوز قدرة الأب، فلا يعني ذلك بالضرورة إلزامه بالفارق الناتج عن هذا الاختيار.

    وهنا تظهر نقطة مهمة كثيرًا ما يتم تجاهلها.

    من حق الأم، في حدود القانون والسلطة التعليمية المقررة لها، أن تسعى إلى توفير أفضل مستوى تعليمي لابنها، ولكن إذا ترتب على اختيارها التعليمي التزام مالي يتجاوز قدرة الأب، فإن تحملها للفارق قد يكون هو الحل الأكثر اتزانًا، بدلًا من تحميل الأب التزامًا لا يستطيع الوفاء به.

    فالقانون لا يفترض أن الأب يمتلك موارد مالية غير محدودة، ولا يجوز تحويل الالتزام بالنفقة إلى وسيلة لإجباره على الاستدانة أو تحميله ديونًا تتجاوز دخله الحقيقي.

    والأخطر من ذلك أن المبالغة في تقدير الالتزامات المالية قد تأتي بنتيجة عكسية على الطفل نفسه.

    فإذا أصبح الأب عاجزًا عن الوفاء بالتزاماته بسبب تحميله مصروفات تفوق قدرته، فقد تتراكم عليه المديونيات والمتجمدات، وقد تترتب على ذلك إجراءات قانونية تؤثر في قدرته على العمل والكسب والإنفاق.

    وهنا يجب أن نتوقف أمام سؤال بسيط ولكنه بالغ الأهمية:

    هل مصلحة الطفل أن يحصل على حكم بأرقام كبيرة على الورق، بينما يصبح الأب عاجزًا عن دفعها في الواقع؟

    أم أن مصلحته الحقيقية أن يكون لديه أب قادر على العمل والكسب والإنفاق بصورة منتظمة، وأن يظل حاضرًا في حياته وتربيته وتعليمه؟

    مصلحة الطفل لا تتحقق بمجرد زيادة الأرقام في الأحكام، وإنما بتحقيق توازن حقيقي بين احتياجات الطفل وبين قدرة الأب المالية.

    كما أن الإنفاق على الطفل لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة للصراع بين الأب والأم، أو إلى وسيلة لفرض اختيارات أحد الطرفين على الطرف الآخر. فالتعليم مسؤولية، لكنه في الوقت ذاته التزام مالي يجب أن يُقدَّر وفقًا للضوابط القانونية والقدرة الحقيقية لمن يتحمل النفقة.

    ومن هنا، فإن السؤال الذي يجب أن يطرح في كل نزاع حول مصروفات المدارس الخاصة والأجنبية ليس فقط: ما المدرسة التي تريدها الأم للطفل؟

    ولكن أيضًا: هل يستطيع الأب تحمل تكلفتها؟ وهل تتناسب هذه التكلفة مع دخله ويساره والتزاماته الأخرى؟ وهل هناك بديل تعليمي مناسب يتوافق مع قدرته المالية؟

    فالعدالة لا تعني إفقار الأب، كما لا تعني حرمان الطفل من التعليم المناسب.

    العدالة أن يحصل الطفل على حقه، وأن يتحمل الأب ما يستطيع تحمله وفقًا لقدراته الحقيقية، وأن يتحمل الطرف الذي اختار تكلفة إضافية، متى تجاوزت تلك التكلفة قدرة الأب، الفارق الناتج عن اختياره.

    وفي النهاية، علينا أن نفرق بين «مصلحة الطفل» وبين «رغبات الكبار».

    فالطفل يحتاج إلى تعليم جيد، لكنه يحتاج أيضًا إلى أب قادر على الاستمرار في الإنفاق عليه، وعلى العمل والكسب، وعلى ممارسة دوره الحقيقي في حياته.

    ويبقى السؤال مطروحًا:

    هل الهدف من أحكام النفقة أن نصل إلى أكبر رقم ممكن على الورق، أم أن نصل إلى رقم يستطيع الأب دفعه فعلًا كل شهر، بما يضمن للطفل حقه ويحافظ في الوقت ذاته على قدرته واستقراره؟

    ايمان عيسى مصروفات المدارس المدارس الأجنبية مصلحة الطقل

    مواقيت الصلاة

    السبت 04:20 مـ
    1 ربيع أول 1448 هـ 15 أغسطس 2026 م
    مصر
    الفجر 03:48
    الشروق 05:22
    الظهر 11:60
    العصر 15:36
    المغرب 18:37
    العشاء 20:01