×
عاجل
المستشار جمال عاشور يكتب : اغتيال الطفولة على الهواء مباشرة !رئيس مجلس النواب يدعو المجلس لعقد اجتماع غير عادي صباح اليوم الأربعاء لنظر مشروع قانون عاجلالرئيس السيسي يدعو مجلس النواب لعقد جلسة طارئة غداالنائبة مروة بوريص تكتب : عجز الكهرباء ومستحقات البترول.. من يدفع فاتورة منظومة الطاقة؟النائب ولاء حافظ يثمن توجيهات الرئيس السيسي بترشيد تكاليف تراخيص السيارات وتخفيف الأعباء عن المواطنينالرئيس السيسي: التعافي من أحداث 2011 قد يستغرق 15 عامامطالبة برلمانية لوزير الإسكان بالكشف الكامل عن التكلفة النهائية لوحدات الإيجار المنتهي بالتملكتعديلات جديدة على مشروع قانون رعاية المريض النفسي لتيسير تراخيص مراكز علاج الإدمان والأمراض النفسيةالنائب ولاء حافظ يكتب : بعد الجرائم المروعة حان الوقت لتغيير ”قانون الطفل”محمد أنور السادات: سد النهضة قضية حقوق إنسان.. والأمن المائي المصري لا يحتمل إدارة أحاديةالنائب حسن عمار: انفراجة في ملف الباعة الجائلين ببورسعيد بعد سنوات من التعقيداتتحرك برلماني لضبط أسعار وأوزان الخبز السياحي
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    الأربعاء 30 سبتمبر 2026 01:47 صـ
    مقالات

    المستشار جمال عاشور يكتب : اغتيال الطفولة على الهواء مباشرة !

    بوابة البرلمان

    ليست كل الجرائم تُسفك فيها الدماء؛ فهناك ما يترك جرحًا في النفس قد يكون أعمق وأبقى من جراح الجسد، حين تُغتال براءة طفل، وتُزرع في قلبه الكراهية، ويصبح طرفًا في صراع لم يصنعه ولا ذنب له فيه.

    تابعنا مشهدًا مؤلمًا ظهرت فيه أم تتلفظ تجاه والد طفلها وجدّه بألفاظ بذيئة وخادشة للحياء على الهواء مباشرة، ثم يُدفع طفل صغير إلى ترديد ألفاظ مماثلة بحق أبيه وجدّه أمام الناس.

    ومهما بلغت الخلافات بين الزوجين، ومهما كانت أسباب الانفصال أو حجم الجراح بينهما، فإن الطفل يجب ألا يتحول إلى سلاح للانتقام أو وسيلة لتصفية الحسابات بين الكبار.

    فالطفل عندما يسمع أحد والديه يسيء إلى الآخر، لا يسمع مجرد كلمات عابرة، بل قد تهتز داخله صورة الأب أو الأم، ويجد نفسه ممزقًا بين شخصين هما أقرب الناس إليه.

    فالطفل لا ينبغي أن يدفع ثمن خلاف لم يكن طرفًا فيه.

    الطفل ليس ملكًا لأحد

    الأبناء ليسوا ملكًا للأب، وليسوا ملكًا للأم، وإنما هم أمانة ومسؤولية مشتركة. وحق الطفل في أن ينشأ وهو يعرف أباه وأمه ويحبهما ويشعر بوجودهما في حياته يجب أن يظل حاضرًا، ما لم توجد أسباب معتبرة يقدّرها القضاء والجهات المختصة.

    فالانفصال قد ينهي العلاقة الزوجية، لكنه لا ينبغي أن ينهي الأبوة أو الأمومة.

    ومن خلال مشاركتي وحضوري عددًا من المؤتمرات والندوات التي ناقشت قضايا الأسرة ومشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وما استمعت إليه من آراء ومناقشات حول الحضانة والرؤية ومصلحة الطفل، تكون لديّ رؤية أطرحها للنقاش المجتمعي والتشريعي، وهي إعادة النظر في سن الحضانة بما يحقق التوازن الحقيقي بين مصلحة الطفل وحقه في أن ينشأ قريبًا من أبيه وأمه معًا.

    هل نعيد النظر في سن الحضانة؟

    وأرى أن من المناسب إعادة النظر في سن الحضانة، بحيث يكون سبع سنوات للولد وتسع سنوات للبنت، حتى لا يُحرم الأب، أو الطرف غير الحاضن عمومًا، من أبنائه سنوات طويلة، وحتى ينال الطفل حقه في رعاية أبيه وأمه معًا.

    فالولد في مراحل عمرية معينة يحتاج إلى أبيه، يتعلم منه ويتأثر به ويراه قدوة وسندًا، والبنت كذلك تحتاج إلى أبيها في تكوين شعورها بالأمان والثقة والاتزان.

    كما أرى أن اختيار الطفل وحده بعد انتهاء سن الحضانة لا ينبغي أن يكون العامل الحاسم؛ لأن الطفل بطبيعته قد يميل إلى الطرف الذي عاش معه سنوات أطول بحكم الألفة والاعتياد، لا لأن الطرف الآخر أقل حبًا أو قدرة على الرعاية.

    ولذلك ينبغي أن تكون مصلحة الطفل هي المعيار الأساس، مع النظر إلى علاقته بأبيه وأمه، واستقراره النفسي والتعليمي، وقدرة كل طرف على الرعاية، وحرصه على إبقاء علاقة الطفل بالطرف الآخر.

    رؤية بالصوت والصورة

    وأقترح كذلك إتاحة تواصل مرئي وصوتي منتظم، ويفضل أن يكون يوميًا متى سمحت ظروف الطفل، بينه وبين والده أو والدته غير الحاضن، عبر وسائل الاتصال الحديثة.

    دقائق قليلة يسمع فيها الطفل صوت أبيه أو أمه، يراه ويتحدث إليه، ويحكي له عن يومه ودراسته وحياته.

    وهذا التواصل لا يكون بديلًا عن الرؤية أو اللقاء المباشر المنظم قانونًا، ولا يغني عنه، وإنما يكون وسيلة إضافية تحفظ التواصل الإنساني بين الطفل ووالديه.

    فالطفل يحتاج إلى أكثر من موعد متباعد؛ يحتاج إلى أن يشعر بأن أباه وأمه موجودان في حياته حتى وإن افترقا.

    الأم مدرسة.. والأب سند

    الأم هي المدرسة الأولى، ومنها يتعلم الطفل الرحمة والقيم والأخلاق، والأب يمثل في حياة أبنائه السند والأمان والانتماء.

    ولذلك فإن الإساءة إلى أحدهما أمام الطفل لا تؤذي الطرف الآخر فقط، بل قد تؤذي جزءًا من وجدان الطفل نفسه.

    إن أعظم انتصار يمكن أن يحققه أب أو أم بعد الانفصال ليس أن ينتصر أحدهما على الآخر، وإنما أن ينجحا، رغم الخلاف، في حماية أبنائهما من آثاره.

    أن يقول الأب لابنه: احترم أمك.

    وأن تقول الأم لابنها: احترم أباك.

    هنا تكون التربية، وهنا تكون المسؤولية.

    لا تجعلوا أبناءكم يدفعون الثمن

    إلى كل أب وأم فرّق بينهما خلاف أو طلاق: طالب كل طرف بحقوقه بالطرق المشروعة، ولكن اتركوا الأطفال خارج ساحة الصراع.

    لا تزرعوا في قلوبهم الكراهية.

    لا تجعلوا الطفل يختار بين أبيه وأمه.

    ولا تطلبوا منه أن يكره أحدهما لكي يرضي الآخر.

    إن حماية الأطفال بعد انفصال الوالدين ليست قضية أب أو أم فقط، وإنما قضية أسرة ومجتمع ومستقبل أجيال.

    فلنختلف نحن الكبار إن كان لا بد من الاختلاف، ولكن دعونا نتفق جميعًا على شيء واحد:

    ألا يدفع أطفالنا ثمن أخطائنا وخلافاتنا.

    ونسأل الله عز وجل أن يحفظ مصر وشعبها، وأن يحفظ جميع أوطاننا العربية والإسلامية من كل سوء، وأن يصلح أحوال أسرنا، وأن يؤلف بين القلوب، وأن يجعل أبناءنا قرة أعين لآبائهم وأمهاتهم، وذخرًا لأوطانه آمين يارب .

    المستشار جمال عاشور لحضانة الطفل قانون الأحوال الشخصية
    ⇧

    مواقيت الصلاة

    الأربعاء 01:47 صـ
    16 ربيع آخر 1448 هـ 30 سبتمبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:21
    الشروق 05:48
    الظهر 11:45
    العصر 15:09
    المغرب 17:43
    العشاء 19:00