أحمد أبو صالح يكتب: هل من مزيد؟
بعد توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزارة الداخلية بترشيد تكاليف تراخيص السيارات، والتأكيد مجددًا على حسن معاملة المواطنين، وهو ما أسعد كثيرًا من الشعب المصري، يبقى السؤال: هل من مزيد؟
إذا كانت البداية من تراخيص السيارات، فلماذا لا تمتد المراجعة إلى كل الأعباء التي يتحملها المواطن في حياته اليومية؟
فالمواطن اليوم لا يعاني من عبء واحد، وإنما من تراكم أعباء؛ رسوم هنا، وفاتورة هناك، ومصاريف تعليم، وعلاج، ومواصلات، والتزامات أسرية، فضلًا عن أسعار السلع والخدمات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من ميزانية كل أسرة.
نتمنى أن تمتد التوجيهات إلى مراجعة قيمة مخالفات المرور، بما يحقق التوازن بين تطبيق القانون والردع من ناحية، وقدرة المواطن على تحمل قيمة المخالفة من ناحية أخرى، خاصة أن الهدف من المخالفة هو تحقيق الانضباط على الطريق، وليس أن تتحول إلى عبء يثقل كاهل الأسرة.
وكذلك أيضًا مراجعة أعباء التقاضي والرسوم القضائية، وتيسير حصول المواطن على حقه، فالوصول إلى العدالة يجب ألا يكون فوق قدرة المواطن المادية.
كما نتمنى أن تمتد هذه الرؤية إلى أسعار الكهرباء، وأن يشعر المواطن بانخفاض حقيقي في أعباء الفواتير، وكذلك إلى أسعار الغاز والمياة، وغيرها من الخدمات التي تمس حياته اليومية.
لكن ماذا عن بقية الأعباء؟ ماذا عن تكلفة التعليم التي أصبحت ترهق كثيرًا من الأسر؟ وماذا عن اسعار الأدوية؟ وماذا عن المواصلات؟ وماذا عن الرسوم المختلفة التي يدفعها المواطن في معاملاته الحكومية؟ وتثقل كاهله، فى تكلفة الحياة اليومية التي لا تتوقف عند فاتورة أو رسم أو مخالفة؟ بل أصبحت منهج حياة.
المشكلة ليست في عبء واحد.. وإنما في اجتماع كل هذه الأعباء فوق دخل واحد.
وهنا يأتي السؤال الأهم: هل يمكن أن تكون هناك مراجعة شاملة لكل الرسوم والمصروفات التي يتحملها المواطن، بحيث ننظر إلى الصورة كاملة، لا إلى كل ملف منفردًا؟
المواطن لا يطلب إعفاءه من القانون، ولا يريد أن تتوقف الدولة عن تحصيل مستحقاتها، لكنه يريد توازنًا بين حق الدولة وقدرة المواطن، نريد قانونًا يُطبق، لكن نريد أيضاً معه رحمة في التطبيق.
نؤيد مخالفات تحقق الانضباط، لكن لا نريد أن تتحول المخالفة إلى أزمة مالية للأسرة، إذا كان المواطن قد شعر بالارتياح بشأن تخفيض تراخيص السيارات وحسن المعاملة، فهل نبدأ من هنا ونكمل؟
هل يمكن أن نرى مزيدًا من القرارات التي تخفف عن المواطن أعباء الحياة، وتراجع ما يمكن مراجعته من رسوم وأسعار ومصروفات، حتى يشعر المواطن أن هناك من ينظر إلى تفاصيل حياته اليومية، وليس فقط إلى المؤشرات والأرقام ومعدلات النمو؟
هل من مزيد؟.. سؤال نطرحه لوجه الله والوطن والمواطن .











