×
عاجل
النائب محمد فؤاد يكتب : *اقتصاديات «الدفعة الكبرى»: النسخة الرديئة*أحمد أبو صالح يكتب: هل من مزيد؟حزب العدل: تقدمنا بطلبات إحاطة لمساءلة الحكومة عن أزمة التأمينات.. انتهى وقت التطميناتهريدي يطالب الحكومة بموعد ملزم لإنهاء أزمة الخدمات التأمينية ومحاسبة المقصرينبعد انتهاء مهلة «الإسكان».. الخشت يطالب بتقصي حقائق حول مشروعات «حياة كريمة»مركز العدل يصدر تقريرًا عن أمن القمح: زيادة الإنتاج مكسب.. وعدد الأفدنة وحده لا يكفيرفع الجلسة العامة لمجلس النواب والاثنين القادم موعد الانعقادننشر نص مشروع قانون تنظيم العمالة اليومية والمؤقتة والموسمية المحال للجان النواب لدراستةعلي خالد خليفة يتقدم بمشروع قانون حزب العدل لحماية العمال: لا نكتفي بالشجب والأسىبدون اعتراض النواب يوافق على حذف المادة 25 من قانون جامعة كيان وتشكيل لجنة خاصة لإعادة دراستهاالدكتور صلاح الدين فوزي يعلن موافقته على اعتراض رئيس الجمهورية حول قانون ”جامعة كيان” ويقترح تشكيل لجنة خاصة لحسمه فوراًالنواب يحيل مشروعي قانون مقدمين من «العدل» إلى اللجان المختصة
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 04:59 صـ
    مقالات

    النائب محمد فؤاد يكتب : *اقتصاديات «الدفعة الكبرى»: النسخة الرديئة*

    بوابة البرلمان

    «كان لازم نصرف ولسه هنصرف تاني.. هو إحنا بنعمل حاجة لنفسنا؟ ده للناس».

    بهذه الكلمات، في مداخلة لبرنامج «من ماسبيرو»، دافع الفريق كامل الوزير، وزير النقل، عن التوسع في الإنفاق على المشروعات، مستندًا أيضًا إلى أن تنفيذها في السابق كان أرخص من تنفيذها اليوم. وهي مداخلة تختصر منطقًا حكم جانبًا كبيرًا من القرارات الاستثمارية: ضرورة الإنفاق تُفترض مسبقًا، وحجم التنفيذ يُقدم دليلًا على النجاح، ثم تأتي عبارة «للناس» لتحسم النقاش قبل حساب ما عاد على الناس، وما تحملوه من تكلفة.

    لهذا تقدمت بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء ووزيري التخطيط والمالية، بشأن التوازن بين التوسع في المشروعات الكبرى والقدرة التمويلية للاقتصاد، وانعكاساته على العملة ومعيشة المواطنين والموازنة. فالمسألة تتجاوز الدفاع عن مشروع بعينه إلى مساءلة طريقة اتخاذ القرارات وتمويلها وتقييم نتائجها.

    يعكس خطاب الوزير نسخة مألوفة من فكرة «الدفعة الكبرى»: الاستثمار الواسع والمتزامن لفتح الطريق أمام الإنتاج والنمو. وللفكرة منطق اقتصادي مفهوم؛ فالمصنع يحتاج إلى الكهرباء والطريق والميناء، وقد تتعطل استثمارات منتجة لأن هذه العناصر غير متاحة معًا. لكن ترجمة هذا المنطق إلى سياسة ناجحة تتطلب تحديد الاختناقات الفعلية، وترتيب الأولويات، وحساب العائد والتكلفة، وضبط سرعة التنفيذ وفق الموارد المتاحة.

    وهذه الفكرة واجهت انتقادات معروفة في اقتصاديات التنمية. فقد اعترض ألبرت هيرشمان على افتراض قدرة الدول النامية على تنفيذ استثمارات شاملة ومتزامنة، في ظل محدودية الموارد والقدرات الإدارية واتخاذ القرار. وطرح الاستثمار الانتقائي والمتتابع في أنشطة ذات روابط قوية بغيرها، بحيث يخلق التوسع فيها طلبًا وفرصًا تدفع قطاعات أخرى إلى الاستثمار. والمعنى العملي أن اختيار نقطة البداية وتسلسل الاستثمار قد يكونان أهم من اتساع الدفعة نفسها.

    ويضاف إلى ذلك خطر التمويل: فقد يأتي العائد متأخرًا، بينما تحل أقساط الدين والفوائد في مواعيد محددة. عندها قد يتحول مشروع ذو منفعة مستقبلية إلى ضغط مالي حاضر، خصوصًا إذا كانت الالتزامات بالعملة الأجنبية والعوائد بالجنيه. وجود منفعة محتملة لا يكفي؛ المطلوب أن تتناسب آجال التمويل مع توقيت العائد، وأن يستطيع الاقتصاد تحمل الفترة الفاصلة بينهما.

    وتوضح الأرقام الواردة في طلب الإحاطة حجم المسألة. فقد نما الائتمان الموجه إلى الحكومة والهيئات الاقتصادية والشركات العامة بنسبة ٤١٪ في ٢٠٢٤/٢٠٢٥، مقابل ٢٣٫١٪ للقطاع الخاص. وهي معدلات اسمية تتأثر بالتضخم وإعادة التقييم، لكنها تستدعي فحص اتجاه التمويل وأولوياته، خصوصًا مع إقرار السردية الوطنية للتنمية بأن التوجهات المالية والاستثمارات الحكومية السابقة حدّت من الائتمان المتاح للقطاع الخاص.

    وهنا تظهر إحدى أهم مفارقات هذا المسار: نبرر البنية الأساسية بأنها تفتح المجال للاستثمار الخاص، ثم قد يستهلك تمويلها جزءًا من الموارد التي يحتاجها ذلك الاستثمار. وقد يتحسن الطريق أمام المصنع، بينما تضيق قدرته على الحصول على التمويل والتوسع. فكيف نقيّم نجاح الاستثمار العام دون حساب ما أتاحه للقطاع الخاص، وما زاحمه فيه؟

    وهناك أيضًا خطر ما يُعرف بـ«الأفيال البيضاء»: مشروعات ضخمة تستنزف الموارد دون طلب كافٍ على خدماتها أو تشغيل يبرر تكلفتها. هنا يتحقق الإنجاز الإنشائي، بينما تتأخر المنفعة الاقتصادية أو تظل محدودة. وقد يستمر المشروع في طلب نفقات التشغيل والصيانة حتى حين لا يحقق النشاط الذي بُني من أجله.

    هذه الانتقادات تضع شروطًا للإنفاق، وتكشف ضعف الافتراض بأن كل إنشاء يخلق تنمية. فالخلل يبدأ حين يصبح عدد كيلومترات الطرق هو الإجابة عن سؤال الإنتاجية، وحجم الموانئ هو الإجابة عن سؤال الصادرات، وسرعة التنفيذ هي الإجابة عن سؤال الجدوى. بينما تظل الأسئلة الأساسية معلقة: كم انخفضت تكلفة النقل؟ كم زاد الإنتاج؟ وما الاستثمار الخاص الذي أصبح ممكنًا بفضل هذه الأصول؟

    فالطريق قد يكون ضروريًا، لكن قيمته الاقتصادية تُقاس باستخدامه وما يتيحه. والميناء يحتاج إلى نشاط إنتاجي وتجاري يستفيد من طاقته. أما تصوير الأصل المكتمل فيثبت أن أعمال الإنشاء انتهت؛ ولا يكفي لإثبات أن الاقتصاد حصل على عائد يبرر تكلفته.

    ويزيد مسألة العائد أهميةً ما أورده تقرير المراجعة الاقتصادية الشهرية لوزارة التخطيط في أغسطس ٢٠٢١: وفق إحدى مواصفات النموذج، بلغ مضاعف الإنفاق الحكومي ٠٫٥٠ بعد خمس سنوات؛ أي إن كل جنيه إضافي من الإنفاق يقابله نحو ٥٠ قرشًا من الزيادة في الناتج عند هذا الأفق الزمني. وهذا تقدير لأثر الإنفاق على الاقتصاد، وليس عائدًا نقديًا للخزانة أو حكمًا على كل مشروع. لكنه يضع توقيت العائد وحجمه في قلب المساءلة: فالتوسع في الإنفاق لا يضمن زيادة مماثلة في الإنتاج، بينما تظل فوائد التمويل وأقساطه مستحقة في مواعيدها.

    وحجة «كانت أرخص» تختزل الحساب في سعر الإنشاء، متجاهلة الفوائد والسداد والتشغيل والصيانة ومخاطر سعر الصرف والبدائل التي استُبعدت. وحتى القرض الميسر يظل دينًا واجب السداد؛ انخفاض فائدته لا يعفي المشروع من إثبات الجدوى، ولا يعفي الحكومة من إثبات القدرة على التحمل.

    كما تحتاج المقارنة إلى احتساب مساهمة التوسع الإنفاقي واحتياجاته التمويلية والاستيرادية في الضغط على العملة. وإلا أصبح الغلاء اللاحق حجة لتبرير سياسة كان تمويلها أحد مسارات الضغط المؤدية إليه. والصدمات الخارجية حقيقية، لكن مسؤولية الإدارة الاقتصادية تشمل تقليل هشاشة الاقتصاد أمامها. فالاقتصاد المثقل بالالتزامات يدخل الصدمة بهامش أضيق للمناورة.

    أما عبارة «للناس» فتحتاج إلى حساب يشمل معيشة الناس. فوفق معدلات التضخم الواردة في الطلب، اقترب متوسط مستوى الأسعار من الضعف خلال ثلاث سنوات، مقارنة بمتوسط ٢٠٢١/٢٠٢٢. والمواطن الذي تآكل دخله ومدخراته طرف أصيل في حساب التكلفة، ومن حقه أن يعرف كيف انعكست الاستثمارات على قدرته على العمل والكسب وتلبية احتياجات أسرته.

    ويمتد الحساب إلى الموازنة. فتقديرات صندوق النقد الواردة في الطلب تجعل فوائد الدين في ٢٠٢٥/٢٠٢٦ تعادل نحو ٩٤٪ من الإيرادات والمنح، ونحو ٥٧٪ من المصروفات، قبل سداد أصل الدين. وعندما يبلغ العبء هذا الحجم، يصبح قرار التوسع التزامًا يمس قدرة الموازنات التالية على تمويل الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.

    لهذا طالبت بمناقشة الملف في اللجنة الاقتصادية، وبمساءلة الحكومة عن العلاقة بين الطموح والقدرة والنتيجة. والمطلوب تقييم مستقل قبل الالتزام، وقواعد تضبط التمويل، وتقييم لاحق منشور يقارن المستهدف بالمتحقق، ويشرح أسباب الفجوات ومن يتحمل مسؤوليتها. فعبارة «لسه هنصرف» إعلان عن قرار جديد، يستوجب عرض حساب القرارات السابقة.

    وهذه هي «النسخة الرديئة»: إنفاق يحتفظ بضخامة الطموح، ويفتقد انضباط الأولويات والتمويل والمحاسبة على العائد. يُحتفل بالأصل اليوم، ويُؤجَّل إثبات جدواه إلى الغد، بينما لا تتأجل فاتورته.

    وفي أغسطس ٢٠٢٣ كتبت مقالًا بعنوان «مصر دولة مش مشروع»، عن الفارق بين إنجاز المشروعات وإدارة اقتصاد يستطيع تمويلها والاستفادة منها. لن أعيد المقال كله، لكن فكرته لا تزال حاضرة وبقوة؛ لا تموت، وأنا لا أملّ من التذكير بها: مصر دولة مش مشروع، والمواطن صاحب الحساب، لا مجرد مدعوّ إلى الافتتاح.

    رئيس الوزراء طلب احاطة محمد فؤاد النائب محمد فؤاد كامل الوزير الفريق كامل الوزير النقل من ماسبيرو
    ⇧

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 04:59 صـ
    23 ربيع آخر 1448 هـ 06 أكتوبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:25
    الشروق 05:51
    الظهر 11:43
    العصر 15:05
    المغرب 17:35
    العشاء 18:53