احمد سليم يكتب : وتظل سيناء امل مصر ورمز الكرامة والنصر .
السبعينى منذ ثلاثة وخمسين عاما ينزل من قطار الثانية والنصف عائدا من مدرسة الاحمدية الثانوية مرتديا زى المدرسة العسكرى هو وحوالى الثلاثين من ابناء القرية زملاءه بالمدرسة وفى مدخل القرية اصوات الراديو العالية تعيد اذاعة البيان الاول ..الى بيته يعدو سريعا ليلحق بالراديو الخاص به كان والده فى مدخل الحديقة يتابع من خلال الراديو ونشرة الثانية والنصف تطور الاحداث ..وقف الصبى وقتها منتظرا وفى ذاكرته ماحدث فى يونيو وبيانات النصر الوهمية ..ساعات قليلة ويأتى بيان العبور ..الى مركز الشباب ينطلق وهناك عشرات الشباب يتجمعون فى حلقات ما هو دورهم وماذا يفعلون ..وشباب المهجرين من ابناء الاسماعلية والسويس وبورسعيد واسرهم فى حالة قلق وفرح هل ان الوقت للعودة الى بيوتهم ومدنهم ..قلق هنا بين الشباب واسر المهجرين وقلق فى باقى منازل على ابنائهم فى الجبهة ..ومابين القلق والانتظار تتوالى البيانات ..نعم انتصرنا ..نعم عبرنا .. خيال الصبى حينئذ يعود الى يونيو ومنظر الجنود العائدين من الجبهة بملابس ممزقة يبكون الم هزيمة لم يكونوا السبب فيها ..ومابين صوت ميكروفون المسجد فى ٦٧ وهو يدعو اهل القرية للخروج بنا يملكون من طعام وشراب للعائدين ومابين الميكروفون فى فجر السابع من اكتوبر وهو يدعو الشباب للتبرع بالدم والتطوع للعمل فى المستشفيات ..كان يوم السابع من اكتوبر اول ايام احساس الصبىالحقيقى بالمعركة ..ومرت الايام وشاهد الطائرات المصرية تطار طيران العدو فى معركة المنصورة ..ايام لم تنم فيها القرية مابين القلق على ابنائها ومابين فرحة النصر وبدأ الابطال بعد فترة فى العودة كانت القرية تكاد ان تخرج كاملة لاستقبال كل بطل عائد ..كان الاحساس بالنصر يغطى على احاسيس اخرى ..مرت الايام والسنوات ليحضر السبعينى مع اول قافلة للثقافة الجاهيرية فى سينا ثم يشارك فى احتفالات عودة العريش وطابا واكتمال تحرر الارض ..ومرت سنوات خمسين ليزور سيناء الجديدة ..طرق ومدن ومصانع ومزارع ..سيناء الجديدة التى تقف شامخة باهلها وبابناء الوطن ومازالت بوابة مصر الشرقية عصية على كل عدو وبابا لخير مصر وكما اتى من خلالها اخوة يوسف فوجدوا المأوى والدعم ..وكما اتى اليها التتار وغيرهم ليتلقوا درس الهزيمة ..حاول البعض ان يعيدوا التجربة وكانت قواتنا المسلحة لهم بالمرصاد ليعيدوا الدرس مرة اخرى ..واليوم وكما حررها الاباء يعمل الابناء على تنميتها ..وتظل سيناء دائما اطهر الاماكن فيكفيها شرفا ان تجلى الله فيها وومربها موسى وعيسى وزراها محمد عليه الصلاة والسلام فى رحلة الاسراء والمعراج ..تظل سيناء ارض الفيروز ومستقبل مصر












