×
عاجل
الثلاثاء.. صناعة النواب تبحث مع وزير البترول تأمين الطاقة ومساهمة قطاع التعدينأحمد الحضري يكتب: دعوة ياسر جلال ومستقبل الدراما المصريةطلب إحاطة لمواجهة تلوث المناطق الصناعية.. خطر يهدد صحة المصريينأحمد أبو صالح يكتب: فوضى ”الفود بلوجرز” واغتيال السمعة.. شجرة الدر نموذجًاالنائبة هبة غالي تطالب الحكومة بحل أزمة العدادات الكودية.. ظلم وأعباء لايتحملها محدودو الدخلالنائبة سولاف درويش تقدم خمسة مقترحات لتطوير منظومة التدريب المهنيبعد واقعة عصير القصب.. مطالبة برلمانية بإعدام المتورطين في قضايا الغش الغذائياستجابة لشكاوي نواب بورسعيد.. الأعلى للإعلام يستدعي الممثل القانوني لقناة النهار ومسئول الحساب الإلكتروني لأحمد شوبيرأزمة نموذج 8 بالمحلة الكبرى: مواطن يصرخ بعد ضياع ”ذهب زوجته” في تصالح 2020.. والمركز التكنولوجي يطالبه بملف جديد وأسعار اليوم! ...النائبة إنجي نصيف تطالب بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية وزيادة مخصصات التعليم والصحة بالموازنة الجديدةالنائب حسام حسن الخشت يتقدم بطلب إحاطة بشأن كفاءة منظومة تعويضات نزع الملكية للمنفعة العامةالمصري الديمقراطي يطلق ماراثون الانتخابات الداخلية للأمانات الجغرافية
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    السبت 13 يونيو 2026 08:16 مـ
    مقالات

    أحمد أبو صالح يكتب: فوضى ”الفود بلوجرز” واغتيال السمعة.. شجرة الدر نموذجًا

    احمد ابوصالح
    احمد ابوصالح

    لم يعد الخطر على المطاعم والمشروعات الناجحة يقتصر على المنافسة أو تقلبات السوق، بل ظهر نوع جديد من النفوذ يمارسه بعض من يطلقون على أنفسهم "الفود بلوجرز".

    فبضغطة زر أو مقطع فيديو لا يتجاوز دقائق معدودة، يمكن أن تُبنى سمعة مطاعم أو تُهدم، ويمكن أن يتحول جهد سنوات إلى مادة للجدل والمشاهدات.

    والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: من يحاسب هؤلاء إذا تجاوزوا حدود النقد إلى الإضرار بسمعة الناس ومصادر أرزاقهم؟ وهل أصبحت مواقع التواصل بديلاً عن الجهات الرقابية والقانونية المختصة؟

    لا أحد يختلف على حق المستهلك في المعرفة، ولا على حق أي شخص في نقل تجربته الشخصية بصدق وأمانة، فالنقد الموضوعي أحد أهم أدوات تطوير الخدمات وتحسين الجودة، لكن ما نشهده في كثير من الأحيان لم يعد نقدًا مهنيًا بقدر ما أصبح حالة من الفوضى على السوشيال ميديا التي تمنح بعض الأشخاص سلطة هائلة دون أي مسؤولية موازية.

    فبعض من يطلقون على أنفسهم "فود بلوجرز" يتصرفون وكأنهم جهات تفتيش ورقابة رسمية، يصدرون الأحكام النهائية، ويقررون من يستحق الثناء ومن يستحق الإدانة، دون تحقيق أو تدقيق أو انتظار لرأي الجهات المختصة، والأسوأ من ذلك أن التأثير الواسع لمواقع التواصل يجعل من هذه الأحكام مادة جاهزة للتداول، فتنتشر الاتهامات أسرع من الحقائق، وتُهدر السمعة قبل أن تظهر الحقيقة كاملة.

    ومن بين الحالات التي أثارت جدلًا واسعًا مؤخرًا ما تعرض له مطعم شجرة الدر، أحد الأسماء المعروفة في مجال تقديم الطعام المصري داخل مصر وخارجها بشكل إحترافى فهذا المطعم لم يبنِ سمعته بين ليلة وضحاها، بل جاء ذلك نتيجة سنوات من العمل والاستثمار والالتزام بمعايير الجودة التي جعلته يحظى بثقة قطاع واسع من العملاء.

    واللافت أن هذا المطعم تحديداً لم يكتفِ بتقديم الطعام بالشكل السابق، بل قدم نموذجًا مختلفًا قائمًا على الشفافية والكاميرات مسلطة على الأكل والشيفات فكرة "أن ترى ما تأكل" أصبحت جزءًا من فلسفة المكان، حيث تُعرض مراحل إعداد الطعام أمام العملاء، كما أن المطابخ ليست مناطق مغلقة غامضة، بل يستطيع الزبون الاطلاع بنفسه على مستوى النظافة وآليات العمل داخلها، وهي ثقافة متقدمة تحترم عقل المستهلك وتعزز ثقته فيما يُقدم له.

    لكن يبدو أن النجاح في بعض الأحيان يجذب إليه من يبحثون عن المشاهدات أكثر مما يجذب إليه الباحثين عن الحقيقة، فبدلاً من تشجيع النماذج الناجحة وتطويرها، نجد من يسارع إلى إطلاق الأحكام وإثارة الجدل وصناعة الترند على حساب سمعة كيانات يعمل بها عشرات وربما مئات العاملين.

    إن أخطر ما في هذه الظاهرة أنها لا تؤثر على أصحاب المشروعات فقط، بل تمتد آثارها إلى العاملين والموظفين وعشرات الأسر التي تعتمد في دخلها على استمرار هذه الأماكن ونجاحها، فحين تتضرر سمعة مطعم أو شركة نتيجة محتوى غير دقيق أو مبالغ فيه، فإن الضرر لا يقع على المالك وحده، بل على منظومة كاملة من العاملين.

    ومن هنا يصبح السؤال القانوني والأخلاقي أكثر إلحاحًا: أين حدود المسؤولية؟ ومن يحاسب من يتسبب في تشويه سمعة مؤسسة أو مشروع دون أدلة قاطعة؟ وهل يكفي امتلاك حساب على مواقع التواصل وعدد من المتابعين لكي يصبح صاحبه سلطة فوق المساءلة؟

    إن حرية التعبير قيمة مهمة لا خلاف عليها، لكن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية، والنقد حق مشروع، أما التشهير فليس حقًا.

    وإبداء الرأي أمر مكفول للجميع، أما الإضرار بسمعة الآخرين دون سند واضح فهو أمر مختلف تمامًا.

    لسنا ضد النقد، ولسنا ضد كشف الأخطاء أو الدفاع عن حقوق المستهلك، بل على العكس، فذلك واجب مهني ومجتمعي، لكننا ضد تحويل منصات التواصل إلى محاكم موازية تصدر الأحكام وتنفذ العقوبات قبل أن تتحدث الجهات المختصة أو تظهر الحقائق كاملة.

    إن ما نشهده اليوم لم يعد مجرد تجاوزات فردية أو خلافات عابرة على تقييم وجبة أو مطعم، بل أصبح ظاهرة تستحق وقفة جادة من المشرّع والجهات المعنية، فنحن بحاجة إلى تدخل تشريعي يضع ضوابط واضحة لهذا المجال، ويحدد المسؤولية القانونية لكل من يتعمد الإضرار بسمعة الأفراد أو الكيانات أو المؤسسات دون سند أو دليل، كما أننا بحاجة إلى ميثاق مهني لمن يطلقون على أنفسهم فود بلوجرز ينظم ما يحدث ويحمي حق المستهلك وحق أصحاب المشروعات في الوقت نفسه وحاكموا من يتجاوز بتهمة أساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

    فالنقد الحقيقي مسؤولية، والتقييم أمانة، والكلمة قد تبني مؤسسة أو تهدمها.

    ولعل البعض ممن يتصدرون المشهد اليوم يحتاجون أولًا إلى الالتزام بآداب ما يأكلون وما يقولون للناس، قبل أن ينصبوا أنفسهم أوصياء على أذواق الآخرين وأرزاقهم.

    فحرية الرأي لا تعني حرية التشهير، والمشاهدات لا تمنح حصانة، والنجاح لا ينبغي أن يكون هدفًا لمن احترفوا اصطياد الجدل على حساب الحقيقة، ولعل الوقت قد حان لوضع حد لهذه الفوضى، قبل أن يصبح الهاتف المحمول أقوى من القانون، ويصبح بعض صناع المحتوى قضاةً وجلادين في آن واحد، فالدول تُبنى بالعمل والإنجاز، لا بهدم الناجحين واغتيال السمعة، ومن هنا تبدأ مسؤولية الجميع: قانونًا، ومهنةً، وضميرًا.

    استقيموا يرحمكم الله.

    الفود بلوجرز اغتيال السمعة مطعم شجرة الدر أحمد أبو صالح

    مواقيت الصلاة

    السبت 08:16 مـ
    27 ذو الحجة 1447 هـ 13 يونيو 2026 م
    مصر
    الفجر 03:08
    الشروق 04:53
    الظهر 11:55
    العصر 15:31
    المغرب 18:57
    العشاء 20:30