أحمد الحضري يكتب : إلى المهندس كريم بدوي وزير البترول .. صفحة جديدة قبل فوات الأوان !
الصمت صمتان ، صمت العاجز وصمت المتواطئ ، ولا أعلم الي نوع ينتمي هذا الصمت المطبق الذي سيطر علي وزارة البترول وكتابها وصحفييها ازاء هذا الهجوم الكبير الذي تتعرض له الوزارة منذ فترة ليست بالقليلة .
أكتب إليك اليوم لا مجاملاً ولا منافقاً ولا خادعاً او كاذبا
وإنما ناصحاً مخلصاً وأميناً لأن الصمت على ما يحدث داخل قطاع البترول أصبح نوعًا من المشاركة فيه ، إما بالعجز او التواطئ .
نحن لا نخترع العجلة ولا نفعل المستحيل وإن كانت مصرنا الحبيبة تستحق منا أن نفعل المستحيل من اجلها وبكل قوة وحسم ودون تردد .
أكتب إليك وأنا حزين على وزارة كانت يومًا إحدى أقوى وزارات الدولة وأشهرها انضباطا فإذا بها اليوم تعاني حالة من التراجع والإحباط لم يعد أحد قادرًا على إنكارها.
ولن أقارنك بكل من سبقك، لكنني سأقف أمام تجربة المهندس سامح فهمي، لأنها كانت نموذجًا لا يزال أبناء القطاع يتحدثون عنه حتى الآن. كان وزيرًا حاضرًا في الميدان، قريبًا من العاملين، يعرف أسماء قياداته، ويشعر بمشكلاتهم، ويتحرك قبل أن تتحول الأزمات إلى كوارث.
أما في عهدك، فقد أصبح الشعور السائد لدى كثيرين أن الوزير بعيد عن القطاع، وأن بينه وبين العاملين حواجز لا تُرى، لكنها تُشعر الجميع بأنهم تُركوا وحدهم يواجهون مشكلاتهم.
الوزارة لا تُدار بالصور، ولا بالظهور الإعلامي، ولا بالتصريحات اللامعة، وإنما تُدار بالعدل، والحسم، والوجود الحقيقي وسط العاملين. الوزير الذي يكتفي بالمشهد الإعلامي قد يربح عناوين الصحف ليوم، لكنه يخسر ثقة رجاله لسنوات.
هناك من يرى أن قطاع البترول لم يعد كما كان، وأن الروح التي كانت تسري فيه قد تراجعت، وأن الخوف والإحباط أصبحا يطغيان على مشاعر كثير من العاملين. وإذا كان هذا الانطباع خاطئًا، فالمسؤولية تقع على عاتق القيادة التي لم تستطع أن تُقنع أبناءها بغير ذلك.
القيادة ليست مكتبًا مكيفًا، ولا موكبًا رسميًا، ولا عدسات كاميرات. القيادة أن يشعر أصغر عامل بأن الوزير يسمعه، وأن حقه لن يضيع، وأن الكفاءة هي الطريق الوحيد للتقدير.
التاريخ لا يمنح شهادات تقدير للمناصب، وإنما يمنحها لمن تركوا أثرًا. لذلك بقي سامح فهمي حاضرًا في ذاكرة أبناء القطاع، لا لأنه شغل المنصب، بل لأنه استطاع أن يكسب احترامهم قبل أن يطلب ولاءهم.
اليوم، وبعد مرور كل هذا الوقت، يبقى السؤال الذي ينتظر أبناء قطاع البترول إجابته:
متى يشعر العاملون أن لهم وزيرًا يعيش همومهم، لا وزيرًا يكتفي بمتابعة ما يُكتب عنه؟
ومتى تعود الوزارة إلى سابق عهدها، مؤسسةً يقودها رجل يصنع الإنجاز قبل الصورة، ويبحث عن رضا العاملين قبل رضا الكاميرات؟
يمكنك ان تبني مساحات مودة واحترام مع الإعلاميين والصحفيين تكون قائمة علي الصراحة والصدق في عرض كل أعمال الوزارة وهيئاتها ، فلطالما نادي الرئيس عبد الفتاح السيسي المسئولين بقول الحقيقة ومصارحة الرأي العام بكل شفافية وموضوعية وهو منهج إذا أتبعته -حتما - ستكون قادرا علي العبور بالقطاع إلي وجهة آمنه وستعيد اليه روحه التي افتقدها .
يمكنك بداية صفحة جديده وعهد جديد مع العاملين ومشكلاتهم وأزماتهم والتصدي لها بكل حسم مثل ملف العمالة اليومية والمقاول ، ضحايا القانون ٧٣ وغيرها من الملفات المهمة التي ستجعل رجال القطاع وسيداته يتفانون من أجل العمل .
هذه ليست رسالة خصومة، وإنما رسالة محبة لأن أخطر ما قد يواجه أي مسؤول ليس النقد، بل أن يفقد الناس الأمل في أن يتغير شيء










