د.مروة قنصوة تكتب: ثورة 30 يونيو.. ملحمة استعادة الهوية وتضحيات الأبطال وبناء الجمهورية الجديدة
ستظل ثورة الثلاثين من يونيو علامة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، وملحمة وطنية خالدة جسدت إرادة شعب أَبى أن تُختطف هويته، فخرج بالملايين ليستعيد دولته ويحمي حاضرها ومستقبل أجيالها القادمة. ولم تكن هذه الثورة العظيمة مجرد حدث سياسي عابر، بل كانت لحظة فاصلة عشتُ تفاصيلها وجدانياً، وشهدتُ فيها كيف اصطف المصريون كالبنيان المرصوص، يداً بيد خلف وطنهم، مدعومين بقواتهم المسلحة الباسلة وشرطتهم الوطنية، ليكتبوا معاً صفحة مجد جديدة في كتاب التاريخ.
إن هذا الوطن الغالي لم يستعد أمنه واستقراره بالكلمات أو الشعارات، وإنما ارتوت أرضه بدماء الشهداء الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداءً لمصر؛ فكانت تضحياتهم البطولية هي السد المنيع الذي تحطم عليه الإرهاب الأسود، وكانت دماؤهم الذكية هي النور الذي أضاء طريق الدولة نحو الأمن والبناء والتنمية. هؤلاء الأبطال لم يدافعوا عن تراب الأرض فحسب، بل ذادوا عن هوية أمة وتاريخ شعب وحق أجيال في أن تعيش بكرامة وأمان.
ويبرز هنا اسم البطل الشهيد العميد أركان حرب أحمد عبد النبي، قائد الكتيبة 101 حرس الحدود بشمال سيناء، كنموذج خالد للفداء والشجاعة والإخلاص؛ حيث جسد هو ورفاقه من أبطال القوات المسلحة والشرطة أسمى معاني التضحية حمايةً للأرض والعرض، وستظل بطولاتهم نبراساً يضيء طريق المستقبل، وقطرات دماؤهم الذكية بذوراً يروي بها التاريخ شجرة الحرية.
ولن ينسى التاريخ فضل شهدائنا، فهم - بعد الله عز وجل - أصحاب الفضل الأول في ترسيخ دعائم الاستقرار، وتهيئة المناخ لانطلاق مسيرة البناء والتنمية. وإن ما تنعم به مصر اليوم من إنجازات ومشاريع قومية هو الثمرة المباشرة لتلك الدماء الطاهرة.
وامتداداً لثمار هذه الثورة المجيدة، شهدت المرأة المصرية تمكيناً غير مسبوق في ظل قيادة سياسية حكيمة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي آمن بدورها كشريك أساسي في بناء الجمهورية الجديدة؛ فحظيت بدعم تشريعي وتنفيذي واسع، وتولت مواقع قيادية وصنع قرار في مجلسي النواب والشيوخ ومختلف مؤسسات الدولة. لقد أثبتت المرأة أنها حارسة الهوية الوطنية، حاضرة في معارك البناء كأم ومربية وقائدة ونائبة ووزيرة وقاضية.
وفي هذه الذكرى الغالية، نجدد العهد بالوفاء لشهدائنا الأبرار، ونؤكد دعمنا الكامل للقيادة السياسية التي عبرت بالوطن إلى بر الأمان، وفتحت آفاق التمكين والتنمية لترسيخ دولة حديثة قوية تصون مقدرات شعبها.
حفظ الله مصر قيادةً وشعباً، وجيشاً وشرطة، ورحم الله شهداءنا الأبرار لتظل مصر دائماً وطن العزة والكرامة والأمن.












