×
عاجل
مستقبل وطن دمياط” ينظم قافلة طبية تخدم 500 مواطن بكفر البطيخ.. كشف وتحاليل وعلاج بالمجان ومتابعة للحالات بالمستشفىرئيس المخابرات يبحث مع صدام حفتر تطورات الأوضاع في ليبياأحمد أبو صالح يكتب: افصلوهم وريحوا المجتمع منهم!سؤال برلماني عن تقليص أعداد فصول مدارس التمريض الحكومية بمركزي مغاغة وبني مزار بالمنيامدبولي يشارك في افتتاح سد جوليوس نيريري في تنزانيا المنفذ بتحالف مصريالنائبة سحر عتمان تسأل الحكومة: لماذا تخفي معدلات الفقر؟وزير الخارجية: نرفض أي مخططات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهممروة قنصوة: تأسيس «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» يعكس قوة الشراكة المصرية الإماراتية ويدعم مصر كمركز إقليمي للطاقةمن الدراسة إلى سوق العمل.. 6 مزايا لاختيار ”مدارس مستقبل مصر” للتكنولوجيا التطبيقيةالنائب أيمن محسب: سد جوليوس نيريري نموذج جديد للحضور المصري في أفريقياسؤال برلماني يفتح ملف عضوية الوزراء في مجالس إدارة البنوك والشركات ومصير المقابل المالي لذلكترامب: لا أعرف مع من أتفاوض في إيران
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    السبت 22 أغسطس 2026 06:52 مـ
    مقالات

    أحمد أبو صالح يكتب: افصلوهم وريحوا المجتمع منهم!

    أحمد أبو صالح
    أحمد أبو صالح

    هناك موظفون يتعاملون مع الجمهور وكأن المواطن جاء ليطلب منهم معروفًا، وليس ليحصل على خدمة من حقه، وكأن الكرسي الذي يجلسون عليه يمنحهم سلطة على الناس، لا مسؤولية تجاههم.

    وهنا يجب أن نتوقف، لأن الموظف الذي يتعامل مع الجمهور ليس مجرد شخص يجلس خلف مكتب، وإنما هو وجه الحكومة وممثلها في إدارتها أمام المواطن، وطريقة تعامله تنعكس بصورة مباشرة على الجهة التي يعمل بها.

    ولعل واقعة موظفة مكتب تأمينات الهرم نموذج صارخ للتعامل الفج مع الجمهور، واتخذت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي قراراً بإيقافها عن العمل وإحالتها للتحقيق العاجل أمام الشؤون القانونية المركزية، على خلفية تعديها لفظيًا وبإشارات مسيئة على أحد المواطنين أثناء تلقيه الخدمة داخل المكتب.

    وهنا لنا وقفة مع الحدث الذي يكشف موظفة تفعل ما شاهدناه من أفعال مخزية، والهيئة تحركت حيال الواقعة واتخذت إجراءً بالتحقيق، بسبب الفيديو المنتشر، ونتمنى عقابًا رادعًا، وإنما أتوقف عند السؤال الأخطر: ماذا لو لم يتم تصوير الواقعة؟

    ماذا عن موظف آخر أساء التعامل مع مواطن، لكن لم تكن هناك كاميرا أو هاتف يوثق ما حدث؟ وماذا عن مواطن خرج من إحدى المصالح الحكومية غاضبًا، لأنه تعرض لسوء معاملة ولم يجد من ينصفه؟

    هل أصبحت الكاميرا هي التي تكشف الخطأ، وأصبح انتشار الفيديو هو الذي يحدد متى تتحرك الإدارة؟

    لا يمكن أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي هي جهاز الرقابة على الموظفين، ولا يجوز أن ينتظر المواطن انتشار فيديو حتى يحصل الموظف المخطئ على العقوبة.

    نحن بحاجة إلى آلية واضحة وسريعة لتلقي شكاوى المواطنين والتحقيق فيها، وتقييم أداء الموظفين الذين يتعاملون مباشرة مع الجمهور، ومحاسبة من يثبت إساءته أو تعمده تعطيل مصالح الناس.

    فالوظيفة العامة ليست امتيازًا على المواطنين، والكرسي ليس ملكًا لمن يجلس عليه، والمواطن ليس عبئًا على الموظف، وإنما هو صاحب حق أصيل جاء إلى مؤسسة حكومية للحصول على خدمة من حقه الحصول عليها.

    فمن يثبت أنه لا يجيد التعامل مع الجمهور، أو يسيء إلى المواطنين، أو يتعمد تعطيل مصالحهم، فلا يجب أن يكون التعامل معه مجرد لفت نظر أو فتح تحقيق وعقوبة هشة لا تمنع تكرار الخطأ.

    فاحترام المواطن ليس مجاملة، وحسن التعامل ليس رفاهية.. وإنما جزء أصيل من الوظيفة العامة.

    أما الملف الآخر، فهو المستثمر الذي نريد جذبه إلى مصر، ثم قد نخسره بسبب طريقة تعامل موظف أو قرار مسؤول.

    المستثمر لا ينظر فقط إلى القوانين والحوافز، وإنما ينظر أيضًا إلى طريقة التعامل معه، وإلى سرعة إنهاء إجراءاته، وإلى مدى شعوره بأن أجهزة الحكومة تساعده على النجاح بدلًا من أن تضع العراقيل أمامه.

    وقد لا يهرب المستثمر من مصر بسبب أزمة اقتصادية، وإنما بسبب موظف لا يعرف قيمة الكرسي الذي يجلس عليه، أو مسؤول لا يدرك أن قرارًا واحدًا منه قد يفتح بابًا للاستثمار أو يغلقه.

    وإذا كان الموظف الصغير يمثل الحكومة أمام المواطن، فإن المسؤول الكبير يمثلها أمام المستثمرين وأمام المجتمع كله، وقراراته قد تكون آثارها أكبر بكثير من مجرد تعطيل مصلحة أفراد.

    المسؤول الذي لا يدرك حجم الكرسي الذي يجلس عليه يتسبب في خسائر فادحة للدولة، ويجعل مستثمرين يهربون إلى دولة أخرى، ويجعل المواطنين يفقدون الثقة في المؤسسات الحكومية.

    لذلك فإن الإصلاح لا يعني فقط بناء مبانٍ جديدة، أو إطلاق منصات إلكترونية، أو إصدار قرارات جديدة، وإنما يعني أيضًا وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، ومحاسبة من يثبت أنه أصبح عائقًا أمام المواطنين أو المستثمرين، بالعزل من الوظيفة.

    لا نريد عقوبات لمجرد العقاب، وإنما نريد رسالة واضحة: من لا يصلح للتعامل مع الجمهور، ومن يثبت أنه يسيء إلى المواطنين أو يكون سببًا في هروب المستثمرين، يجب أن يُبعد عن هذا الموقع فورًا، وإجراءات تصل إلى حد الفصل من الخدمة.

    فالمصلحة العامة أهم من بقاء أي موظف في مكان لا يصلح له، وراحة ملايين المواطنين أهم من حماية موظف يسيء استخدام موقعه.

    لقد آن الأوان أن نفهم أن كل كرسي في الحكومة وراءه مسؤولية، وكل موظف يتعامل مع الناس يحمل صورة الجهة التي يعمل بها، ومن لا يعرف قيمة الكرسي الذي يجلس عليه، فليتركه لمن يعرف قيمته.

    وفي النهاية أقولها بكل وضوح: افصلوهم وريحوا المجتمع منهم! كل من يثبت عليه تعامل سيئ مع الجمهور أو تسبب في هروب مستثمرين .

    اتقوا ربنا في بلدكم.. فالوطن ليس ملكًا لأحد، والمواطن ليس رقمًا في دفتر، ومستقبل البلد أمانة في رقابنا جميعًا.

    استقيموا يرحمكم الله.

    أحمد أبو صالح الموظفون موظفة تأمينات الهرم التعامل مع الجمهور فساد إداري

    مواقيت الصلاة

    السبت 06:52 مـ
    8 ربيع أول 1448 هـ 22 أغسطس 2026 م
    مصر
    الفجر 03:54
    الشروق 05:26
    الظهر 11:58
    العصر 15:34
    المغرب 18:30
    العشاء 19:52