اختفاء أصناف عديدة.. الحق في الدواء تحذر من أوضاع الدواء في مصر وتعلن عزمها مخاطبة الحكومة والنواب والشيوخ
أعلن المركز المصري للحق في الدواء عزمه إرسال تقرير مفصل بشأن أوضاع سوق الدواء إلى رئيس مجلس الوزراء، ورئيس لجنة الصحة بمجلس النواب، ورئيس لجنة الصحة بمجلس الشيوخ، للتعبير عن قلقه من تطورات أزمة نقص الأدوية في مصر.
الحق في الدواء تحذر من أوضاع الدواء في مصر
وفي بيان رسمي، نشره محمود فؤاد، المدير التنفيذي للمركز المصري للحق في الدواء، عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، حذر المركز من تفاقم أزمة نقص الأدوية في السوق المصرية، معربًا عن «قلقه وانزعاجه الشديد» من أوضاع سوق الدواء، في ظل ما وصفه بوجود حالة من الارتباك في صناعة الدواء وتأثير ذلك على حق المواطنين في الحصول على العلاج.
وقال المركز، في بيان له، إن مفهوم «الحق في الدواء» من منظور حقوقي لا يقتصر على الجانب التجاري، وإنما يعني قدرة المواطن على الحصول على الدواء في المكان والزمان المناسبين وبشكل سريع، محذرًا من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يعرض مصر لـ«أزمة عنيفة»، خاصة مع دخول فصل الشتاء، الذي يشهد ارتفاعًا في معدلات استهلاك الأدوية.
وأشار المركز إلى أن الحكومة اتجهت خلال أزمة نقص الدواء في 2023 إلى زيادة أسعار نحو 4 آلاف صنف دوائي بنسب تراوحت بين 30% و60%، إلى جانب مضاعفة أسعار عدد من الأصناف المستوردة، معتبرًا أن تحريك الأسعار أصبح الحل الأسهل المتبع لمواجهة أزمات النقص، مضيفًا أن أزمات نقص الأدوية تتكرر بصورة مستمرة في ظل غياب سياسات دوائية طويلة المدى تراعي الزيادة السكانية وخريطة الأمراض واحتياجات السوق، مشيرًا إلى أن ذلك يمثل تحديًا أكبر مع بدء تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.
وانتقد المركز ما وصفه بغياب الشفافية بشأن الأدوية غير المتوفرة، قائلًا إن هيئة الدواء المصرية لا تصدر نشرات دورية توضح الأصناف التي تعاني نقصًا في الأسواق، سواء عبر بيانات رسمية أو من خلال موقعها الإلكتروني، معتبرًا أن ذلك يصعّب على المرضى والصيادلة معرفة البدائل المتاحة والتعامل مع أزمات النقص.
وأوضح المركز أن شكاوى من مواطنين وصيادلة بشأن نقص عدد من الأصناف بدأت في الظهور منذ يوليو الماضي، لافتًا إلى امتداد النقص إلى أدوية استراتيجية ومنقذة للحياة، وأدوية لأمراض الدم والأورام والقلب والسكري والعظام والمناعة والهرمونات والأمراض النفسية والعصبية، إلى جانب بعض أدوية زراعة الأعضاء والغسيل الكلوي، مشيرًا إلى أن النقص امتد كذلك إلى أدوية أكثر شيوعًا واستخدامًا، من بينها بعض أدوية نزلات البرد والسعال وأمراض الجهاز الهضمي والجهاز التنفسي، محذرًا من أن ما تم رصده يمثل «جزءًا بسيطًا» من حجم الأزمة الحالية.
وذكر المركز أن قائمة الأصناف التي رصد نقصها تشمل عددًا من أدوية علاج الأورام والكيماوي، وأدوية زراعة الأعضاء، والإنسولين، وأدوية الغدة الدرقية، والهرمونات، وأدوية الغسيل الكلوي، فضلًا عن بعض أدوية القلب والصرع ومرض باركنسون والمضادات الحيوية والمسكنات وأدوية نقص البوتاسيوم.
وفيما يتعلق بأدوية المستشفيات الحكومية، قال المركز إن الأزمة أصبحت أكثر حدة، مرجعًا ذلك، بحسب ما ذكر، إلى مشكلات مرتبطة بهيئة الشراء الموحد، من بينها المديونيات المستحقة لشركات الأدوية، والتي أشار إلى أنها بلغت، وفقًا لما نشرته صحف محلية، نحو 42 مليار جنيه، ما أدى إلى توقف بعض الشركات عن توريد الأدوية.
ولفت إلى عقد عدة اجتماعات برئاسة رئيس مجلس الوزراء لبحث أزمة توريد الأدوية، فضلًا عن اجتماع عقده رئيس الجمهورية في سبتمبر 2025 لمناقشة أزمة قوائم انتظار العمليات داخل المستشفيات.
ورغم الإشارة إلى إجراءات حكومية أدت إلى حل جانب من الأزمة، أكد المركز أن المشكلة الأساسية ما زالت قائمة، معتبرًا أن زيادة أسعار الأدوية لا تمثل حلًا مستدامًا لأزمة النقص، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك قاعدة صناعية دوائية كبيرة، تضم أكثر من 200 مصنع وعددًا كبيرًا من خطوط الإنتاج، إلى جانب إنتاج نحو 90% من احتياجات السوق محليًا، وفق الأرقام التي أوردها المركز، متسائلًا عن أسباب استمرار أزمات النقص رغم هذه الإمكانات.
وأضاف المركز أن السوق المصرية تضم نحو 17 ألف صنف دوائي مسجل، معتبرًا أن هذا العدد يمثل ضغطًا كبيرًا على موارد الدولة من العملة الأجنبية، خاصة مع وجود أصناف مستوردة ومواد خام يتم استيرادها من الخارج.
وحذر المركز من أن استمرار نقص الأدوية يمثل انتهاكًا لحق المواطنين في العلاج، مؤكدًا أن الحصول على الدواء بصورة سلسة وسريعة وبتكلفة تتناسب مع الظروف الاقتصادية للمواطن يعد جزءًا أساسيًا من الحق في الصحة والحياة.











