النائب ولاء حافظ يكتب : بعد الجرائم المروعة حان الوقت لتغيير ”قانون الطفل”
من الطفلة زينة ببورسعيد، إلى الطفل أحمد سعد بشبرا، الشهير بقضية «الدارك ويب»، إلى طفل الإسماعيلية المذبوح.. جرائم مروعة هزت المجتمع، وتفرض علينا أن نفتح من جديد ملف قانون الطفل، وأن نسأل بصراحة: فقد حان الوقت لتدخل تشريعي يواكب ما يشهده المجتمع من جرائم بالغة الخطورة يرتكبها صغار السن؟
فما نشهده من جرائم قتل وسفك دماء، يرتكبها بعض من هم دون الثامنة عشرة، لم يعد مجرد وقائع عابرة، وإنما أصبح أمرًا يستوجب التوقف أمامه وإعادة النظر في التشريعات المنظمة لمسؤولية الأحداث، بما يحقق التوازن بين حماية الطفل وحماية المجتمع وحقوق الضحايا.
وينظم قانون الطفل في مصر رقم 12 لسنة 1996، وتعديلاته، أحكام حماية ورعاية الأطفال وتنظيم معاملتهم قانونيًا، لكن المتغيرات التي شهدها المجتمع خلال السنوات الأخيرة، وظهور جرائم بالغة الخطورة يرتكبها بعض صغار السن، تفرض علينا أن نسأل: هل ما زالت التشريعات الحالية قادرة على مواجهة هذه النوعية من الجرائم؟
وكانت محكمة جنايات أحداث الطفل بالإسماعيلية قد قضت بإيداع المتهم بقتل زميله وتقطيع جثته باستخدام صاروخ كهربائي إحدى دور الرعاية الاجتماعية لمدة 15 عامًا، وكان المتهم يبلغ من العمر 14 عامًا، وقد أيدت محكمة الاستئناف الحكم لاحقًا.
هذه الواقعة وغيرها تطرح سؤالًا لا يمكن تجاهله: هل التدابير والعقوبات التي يقررها القانون تتناسب مع جسامة بعض الجرائم التي يرتكبها صغار السن؟
وقد تقدمت بالفعل برغبة إلى مجلس الشيوخ بشأن تعديل قانون الطفل، بما يستهدف النزول بسن الطفل إلى 13عامًا، كما أعكف حاليًا على إعداد مشروع قانون لتعديل قانون الطفل، بما يتناسب مع المتغيرات التي طرأت على المجتمع، وما نشهده بين الحين والآخر من جرائم مروعة.
وأنا هنا لا أتحدث عن التخلي عن حقوق الطفل أو إلغاء الحماية التي كفلها له الدستور والقانون، وإنما أتحدث عن ضرورة تطوير التشريع بما يواجه الواقع ويحمي المجتمع، ويحقق العدالة للضحايا وأسرهم.
فكما أن للقانون عينًا تنظر إلى سن الجاني، يجب أن تكون له عين أخرى ترى الضحية وحق أسرتها والمجتمع في العدالة.
ولا يمكن أن تكون حماية الطفل على حساب حماية طفل آخر قُتل، أو أسرة فقدت ابنها، أو مجتمع أصبح يشعر بالخوف من جرائم يرتكبها صغار السن.
نحن لا نطالب بعقاب طفل لمجرد أنه طفل، وإنما نطالب بقانون يفرق بين طفل يحتاج إلى التقويم والرعاية وإعادة التأهيل، وبين مرتكب جريمة خطيرة يعرف ما يفعل ويخطط لها وينفذها، ثم نبحث بعد ذلك عن وسيلة للإفلات من المسؤولية تحت مظلة السن.
القضية لم تعد تحتمل التأجيل أو الاكتفاء بالحديث عن حماية الطفل دون النظر إلى ما يحدث على أرض الواقع، نحن أمام جرائم تهز المجتمع وتترك ضحايا وأسرًا مكلومة، ولذلك أصبح من الضروري أن نعيد النظر في التشريع، وأن نضع أمام أعيننا حق المجتمع وحق الضحية كما نضع حق الجاني.
نريد قانونًا يحمي الطفل، لكننا نريد أيضًا قانونًا يحمي أطفالنا من أن يكونوا ضحايا، ويحمي أسرهم من أن تتحول حياتهم إلى مأساة، ويحمي المجتمع من أن يصبح صغر السن بابًا للهروب من المسؤولية الجنائية.
فإذا كان الجاني له حق في الحماية، فالضحية أيضًا لها حق في العدالة.. وإذا كان القانون ينظر إلى سن الجاني، فعليه أن ينظر كذلك إلى عمر الضحية وحجم الجريمة وحق أسرتها.
حان الآن وقت التشريع الذي يواكب الواقع.. تشريع لا يظلم طفلًا، ولا يظلم ضحية، ولا يترك المجتمع فريسة للخوف.
آن الأوان أن نعيد النظر في قانون الطفل.. قبل أن يكون السؤال القادم: من الضحية التالية؟!











