المستشار شادى خليفة يكتب :أرهقنا هذا الزمن
أرهقنا هذا الزمن الذي يُكافأ فيه النفاق ويُحاسَب فيه الصدق، وتُرفع فيه الأصوات العالية على حساب الكلمات الصادقة، لكننا على يقين بأن النصر للحق والعاقبة للمتقين.
أرهقنا حمل الأعباء بينما يتقن آخرون فن التخلّص من المسؤولية وإلقائها على غيرهم، وأرهقنا أن ندفع ثمن المواقف، بينما يحصد غيرنا مكاسب الصمت والتلون وتبديل المبادئ وفق اتجاه الريح.
ليس أثقل على الإنسان من أن يرى الحقيقة واضحة ثم يُطلب منه أن يتجاهلها، أو أن يشاهد الخطأ يتكرر ثم يُطالَب بالتصفيق له، فالحمل ليس حمل العمل وحده، بل حمل الضمير حين يرفض المساومة، وحمل الكلمة حين ترفض النفاق.
لقد أصبح بعض الناس يظنون أن النجاة في الصمت، وأن المكسب في المجاملة، وأن الطريق الأقصر هو الانحناء، لكن الأوطان والمؤسسات لا تُبنى بالمنافقين، ولا يحفظها أصحاب الوجوه المتعددة، بل يحفظها من يتحملون المشقة ويقولون الحق وإن كان ثمنه باهظًا.
وما زلنا نؤمن أن ثقل الحمل أهون من خفة الضمير، وأن تعب الصدق أشرف من راحة النفاق، وأن التاريخ لا يذكر الذين صفقوا للجميع، بل يذكر الذين ثبتوا على مواقفهم عندما كان الثبات مكلفًا










