عبد الهادي بعجر يكتب: إلى د. خالد عبد الغفار.. الصحة في الإنعاش!
لا يختلف اثنان على أن الصحة هي الركيزة الأساسية لأي مجتمع يسعى إلى التنمية والاستقرار، وأن جودة الخدمات الطبية ليست رفاهية، بل حق أصيل لكل مواطن كفله الدستور. لكن الواقع في كثير من المناطق يكشف عن معاناة مستمرة يعيشها المواطنون يوميًا بسبب تراجع مستوى بعض الخدمات الصحية، ونقص الإمكانات، وتأخر تشغيل عدد من المستشفيات التي كان يُنتظر منها تخفيف العبء عن المرضى.
المواطن لا يبحث عن تصريحات أو وعود، بل يريد مستشفى يستقبله عندما يمرض، وطبيبًا يقدم له العلاج، وجهازًا طبيًا يعمل، وسريرًا يجده إذا احتاج إليه. فالصحة ليست أرقامًا في التقارير، وإنما خدمة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
ومن أكثر النماذج التي تعكس حجم هذه المعاناة، ما يحدث في مركز بدر بمحافظة البحيرة، حيث تم هدم المستشفى المركزي وإعادة بنائه ضمن خطة التطوير، إلا أن أبوابه لا تزال مغلقة رغم مرور سنوات على الانتهاء من الأعمال الإنشائية. وبين جدران المستشفى الجديدة يقف الصمت، بينما يظل آلاف المواطنين يبحثون عن العلاج في مستشفيات بعيدة، ويتحملون مشقة السفر وتكاليف الانتقال، في وقت قد تكون فيه الدقائق الفاصلة بين الحياة والموت.
أهالي مركز بدر لا يطالبون بالمستحيل، ولا يبحثون عن امتيازات خاصة، وإنما يطالبون بحقهم الطبيعي في وجود مستشفى يعمل بكامل طاقته، يقدم خدمات الطوارئ والجراحات والرعاية الصحية الأساسية، ويخفف عنهم معاناة الانتقال إلى مراكز ومدن أخرى للحصول على أبسط الخدمات الطبية.
إن تطوير المباني وحده لا يكفي، فالمستشفى لا يُقاس بجمال واجهته أو حداثة إنشائه، وإنما بما يقدمه من خدمة حقيقية للمواطن. فالتشغيل هو الهدف، وتوفير الأطباء وأطقم التمريض والأجهزة والمستلزمات الطبية هو المعيار الحقيقي لنجاح أي مشروع صحي.
ومن هنا، فإن الرسالة إلى الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، هي دعوة لإعادة النظر في أولويات المنظومة الصحية، وسرعة تشغيل المشروعات المتوقفة، وفي مقدمتها مستشفى بدر المركزي، حتى يشعر المواطن بأن ما يُنفق على تطوير القطاع الصحي ينعكس بالفعل على حياته.
فصحة المصريين تستحق أن تكون على رأس الأولويات، لأن بناء الإنسان يبدأ من الحفاظ على صحته، ولا يمكن الحديث عن تنمية حقيقية بينما يظل المريض يبحث عن العلاج، أو ينتظر افتتاح مستشفى انتهى بناؤها منذ سنوات.
إن الصحة اليوم تحتاج إلى قرارات سريعة، ومتابعة ميدانية، ومحاسبة لكل من يتسبب في تعطيل مصالح المواطنين. فالمواطن لا يريد أكثر من حقه في العلاج الكريم، ولا ينبغي أن يبقى هذا الحق معلقًا بين الوعود والانتظار.
ولهذا نقول: يا دكتور خالد عبد الغفار… الصحة في الإنعاش، وما زالت تنتظر من يعيد إليها نبضها











