حسام الخشت يسأل الحكومة عن ملاءة إنرجيان وقدرتها الفنية قبل الموافقة على انتقال أصول BP في مصر
تقدم النائب حسام الخشت، عضو مجلس النواب والمتحدث الرسمي باسم حزب العدل، بسؤال برلماني إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن دور الحكومة في التحقق من الملاءة المالية والقدرة الفنية لشركة إنرجيان قبل الموافقة على انتقال عدد من أصول شركة بي بي إليها في مصر.
وقال الخشت إن انتقال السيطرة على أصول بترولية لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد صفقة تجارية بين بائع ومشترٍ، موضحًا أن اتفاقيات الامتياز تشترط الحصول على موافقة الحكومة على أي تنازل مباشر أو غير مباشر أو تغيير في السيطرة، باعتبار أن الحقوق البترولية تُمنح في ضوء الملاءة المالية والخبرة الفنية والقدرة التشغيلية للشركة التي تتولى تنفيذ التزامات الحفر والتنمية والإنتاج.
وأشار إلى أن ما نُشر بشأن مفاوضات استحواذ إنرجيان على عدد من أصول بي بي في مصر، في صفقة تقدر بنحو مليار دولار، يستوجب أن يمتد فحص الحكومة إلى ما هو أبعد من قدرة الشركة على تدبير ثمن الاستحواذ، ليشمل قدرتها على تمويل برامج الحفر والتنمية والحفاظ على الإنتاج وزيادته خلال السنوات المقبلة.
وأوضح الخشت أن المسألة تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى الفارق الكبير في الحجم والقدرات المالية والفنية بين الشركتين؛ فبي بي تتمتع بخبرة ممتدة لعقود في تطوير وتشغيل مشروعات المياه العميقة في مصر، بينما إنرجيان شركة أصغر بكثير من حيث الحجم والقدرة المالية والتشغيلية، ولديها في الوقت نفسه احتياجات استثمارية كبيرة لمشروعات أخرى خارج مصر.
وأضاف أن ذلك يثير تساؤلًا جوهريًا حول تخصيص رأس المال وتعارض الحوافز؛ إذ ستكون إنرجيان مطالبة بضخ استثمارات كبيرة في الحفر وتنمية الأصول المصرية التي قد تتسلمها من بي بي، بالتوازي مع إنفاق مليارات الدولارات على مشروعات خارج مصر، يرتبط بعضها بإنتاج غاز يستهدف السوق المصري نفسه.
وتابع الخشت: «هنا يصبح السؤال ليس فقط ما إذا كانت الشركة قادرة على تمويل الصفقة، وإنما ما إذا كانت قادرة على تمويل التزامات بي بي الاستثمارية بعد انتقال الأصول إليها، دون أن تزاحمها احتياجاتها الرأسمالية الأخرى، ودون أن يصبح الاستثمار في إنتاج غاز خارج مصر وبيعه إلى السوق المصري أكثر جاذبية من ضخ رأس المال في زيادة الإنتاج المحلي».
ولفت الخشت إلى أن إنرجيان نفسها كانت قد اتجهت سابقًا إلى بيع محفظة أعمالها في مصر وإيطاليا وكرواتيا إلى كارليل، قبل أن تتعثر الصفقة في ظل عدم استيفاء الموافقات التنظيمية اللازمة لإتمامها، وهو ما يطرح بدوره تساؤلًا حول مستوى الفحص الذي ستطبقه الحكومة المصرية على الصفقة الحالية.
وتساءل: «هل ستطبق الحكومة مبدأ pari passu في التدقيق، بحيث تخضع إنرجيان، وهي اليوم في موقع المشتري لأصول بي بي، لفحص صارم لملاءتها والضمانات المالية والفنية والاستثمارية التي تقدمها، للتأكد من قدرتها على تحمل كامل التزامات الأصول، وليس فقط قدرتها على إتمام عملية الشراء؟».
كما طالب الخشت الحكومة بتوضيح تقييمها لخبرة إنرجيان الفعلية في حفر وتطوير وتشغيل حقول المياه العميقة، وحجم وتكلفة برامج الحفر والتنمية المطلوبة للأصول خلال السنوات المقبلة، وما إذا كانت الشركة تمتلك القدرة الفنية والمالية لتنفيذ هذه البرامج بالتوازي مع التزاماتها الأخرى.
وتناول السؤال كذلك تأثير الصفقة المحتمل على شراكة «أركيوس» القائمة بين بي بي وXRG التابعة لأدنوك، وما إذا كان انتقال الأصول سيترتب عليه انتقال أي من المسؤوليات الفنية أو التشغيلية إلى إنرجيان، مطالبًا الحكومة بتقييم أي فجوة محتملة في الخبرة الفنية والتشغيلية، خاصة في مشروعات المياه العميقة.
واختتم الخشت بأن «المعيار بالنسبة للدولة لا ينبغي أن يكون قدرة إنرجيان على شراء أصول بي بي فقط، وإنما قدرتها على أن تحل محل بي بي في تحمل التزامات هذه الأصول وتمويل حفرها وتنميتها وزيادة إنتاجها. نحن أمام قرار يرتبط بمستقبل الإنتاج المحلي وأمن الطاقة المصري، وليس مجرد صفقة استحواذ بين شركتين».











