×
عاجل
البرلمان يحاصر «مدبولي» بأرقام «الفقر».. مطالبات متزايدة بإعلان بحث الدخل والإنفاق قبل عرض الإنجازاتدراج يكلف أحمد العيادي أمينًا لحزب العدل في قنارئيس الوزراء يشيد بالإقبال اللافت الذي شهده الموقع الإلكتروني لـ ”منتدي مصر 2026” الذي تم إطلاقه مطلع الشهر الجاريقبل عرض «الإنجازات الحكومية».. النائب محمد عبد الحفيظ يواجه الحكومة بسؤال برلماني: أين أرقام معدل الفقر وبحث الدخل والإنفاق؟النائب عماد الغنيمي: الرئيس السيسي جعل تنمية سيناء أولوية وطنية.. ومشروعات كبرى ترسخ الأمن وتجذب الاستثمارالنائبة داليا السعدني: روح انتصارات أكتوبر ستظل نموذجا حيا لقدرة المصريين على تجاوز الصعابالفضالي ردا على تصريحات سموتريتش: كل ذرة رمال في أرض سيناء يقابها دماء ملايين المصريينالمصري الديمقراطي يستضيف مائدة الحوار الثانية لصياغة استراتيجية وطنية لتنمية الحياة الحزبية في مصرطلب إحاطة بشأن قواعد توزيع وتسكين الناجحين في مسابقة 30 ألف معلم بالبحيرةالنائب حمادة سليمان يطالب بفتح التعاقد بالحصة في المعاهد الأزهرية أسوة بالتربية والتعليمالنائب بسام الصواف يتقدم بطلب إحاطة بشأن استبعاد أسر من برنامج «تكافل وكرامة» رغم استمرار احتياجها وتآكل القيمة الحقيقية للدعموزير الصحة يبحث مع وفد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية سبل تعزيز التعاون الصحي العربي المشترك
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضرى

    الأربعاء 7 أكتوبر 2026 10:58 مـ
    مقالات

    أحمد الحضري يكتب : قانون حماية المنافسة (1): ماذا تريد الرقابة المالية؟ حين تحاول الجهة المنظمة أن تكتب لنفسها استثناءً

    بوابة البرلمان

    في أي اقتصاد جاد، لا تُقاس قوة الدولة فقط بمعدلات النمو، بل بقدرتها على ضمان أن هذا النمو يحدث داخل قواعد عادلة. هنا تحديدًا يأتي قانون حماية المنافسة، ليس كترف تشريعي، بل كأحد أعمدة استقرار السوق. هذا القانون لا يعاقب النجاح، ولا يستهدف الكيانات الكبيرة، بل يضع خطًا فاصلًا بين “التفوق المشروع” و”إغلاق السوق”. يمنع الاتفاقات الاحتكارية، يراقب التركزات، ويواجه إساءة استخدام القوة السوقية، ليضمن أن المنافسة تظل قائمة على الكفاءة، لا النفوذ.

    في الحالة المصرية، هذه ليست مسألة نظرية. الاقتصاد يعاني من مشكلة مزمنة في “قابلية النفاذ إلى السوق”. قطاعات تبدو مفتوحة، لكنها عمليًا مغلقة أو شديدة التركز. مستثمرون لا يخرجون لأنهم فشلوا، بل لأن السوق لم يكن متاحًا لهم من الأساس. وفي ظل سعي الدولة لزيادة الاستثمار والإنتاج والتصدير، لا يمكن تحقيق ذلك دون سوق تنافسي حقيقي.

    الأهم أن وجود الدولة كلاعب اقتصادي في بعض القطاعات يجعل هذا القانون أكثر ضرورة، لأنه الضامن الوحيد لتكافؤ الفرص. بدون هذا الإطار، تتحول القواعد إلى مسألة نسبية، ويصبح السوق مزيجًا من التنظيم والامتيازات.

    من هنا، فإن قانون حماية المنافسة هو في جوهره “قانون ثقة”. رسالة بأن الاقتصاد يُدار بقواعد عامة، لا باستثناءات تفاوضية.

    لكن، وبينما يُفترض أن يكون النقاش حول كيفية تعزيز هذا القانون، خرجت الهيئة العامة للرقابة المالية بطلب صادم في توقيته ومضمونه: استبعاد الأنشطة المالية غير المصرفية الخاضعة لها من نطاق تطبيق القانون.

    أي ببساطة: إخراج أحد أهم القطاعات وأكثرها تأثيرًا من قواعد المنافسة.

    وهنا لا نتحدث عن تفصيل فني، بل عن محاولة لإعادة تعريف القانون نفسه.

    الهيئة، في جوهر طلبها، تفترض أن الرقابة التنظيمية التي تمارسها يمكن أن تحل محل رقابة المنافسة. وأن وجودها كجهة إشراف كافٍ لضبط السوق دون الحاجة لتدخل جهاز حماية المنافسة. هذا التصور، رغم بساطته الظاهرية، يحمل خللًا هيكليًا عميقًا.

    لأن تنظيم السوق لا يعني ضمان عدالته.

    الرقابة المالية تضبط الاستقرار والانضباط، تراقب الملاءة، وتنظم المنتجات. لكنها لا تراقب سلوك القوة السوقية من زاوية تنافسية، ولا تتدخل لمنع التركزات إذا كانت “مستقرة ماليًا” لكنها “ضارة تنافسيًا”. هذه وظيفة مختلفة تمامًا، ولهذا السبب تحديدًا يوجد جهاز مستقل لحماية المنافسة.

    والمذكرة المقدمة للجنة الاقتصادية كانت حاسمة: قانون المنافسة قانون عام يطبق على جميع الأسواق دون استثناء، واستبعاد قطاع بعينه – خصوصًا قطاعًا مؤثرًا كالخدمات المالية غير المصرفية – يكسر وحدة القاعدة القانونية، ويخلق تمييزًا غير مبرر بين الفاعلين الاقتصاديين، ويفتح الباب لتشوهات يصعب علاجها لاحقًا .

    الأخطر أن هذا الطلب لا يكتفي بكسر القاعدة، بل يخلق سابقة.

    إذا استُثني هذا القطاع اليوم، فما الذي يمنع غدًا استثناء قطاعات أخرى؟ الطاقة؟ الاتصالات؟ النقل؟ وهكذا يتحول القانون من إطار عام يحكم السوق، إلى شبكة من الاستثناءات التي تعكس موازين القوى لا منطق العدالة.

    اللافت أيضًا هو التوقيت. هذا الطلب لم يظهر في المراحل الطبيعية لمناقشة القانون، رغم مشاركة جميع الجهات المعنية في جلسات موسعة تم خلالها استعراض الأطر الدولية والاعتبارات الفنية. فلماذا الآن؟ ولماذا بعد أن استقرت المناقشات؟ هذا السؤال لم يكن تفصيلاً إجرائيًا، بل محورًا أساسيًا في المذكرة، التي رأت أن إعادة طرح الطلب في مرحلة متأخرة تثير تساؤلات جدية حول مبرراته .

    أما دوليًا، فالصورة أكثر وضوحًا. لا يوجد اقتصاد حديث يستثني القطاع المالي من قواعد المنافسة. بل على العكس، كلما زادت حساسية القطاع، زادت الرقابة التنافسية عليه. الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، كوريا الجنوبية—جميعها تطبق قواعد المنافسة على المؤسسات المالية دون استثناء، رغم وجود هيئات تنظيمية قوية. لأن القاعدة المستقرة عالميًا هي أن التنظيم المالي لا يُغني عن حماية المنافسة، ولا يُلغيها.

    في هذا السياق، جاء الموقف البرلماني ليعيد النقاش إلى أرضه الصلبة.

    النائب حسام الخشت، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، رفض بشكل قاطع أي استثناء يمس وحدة القانون، مؤكدًا أن القاعدة العامة لا تُجزّأ. النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، حذر من أن مثل هذه الاستثناءات تفرغ القانون من مضمونه وتحوله إلى نص انتقائي. أما الدكتور محمد فؤاد، فقد تقدم بمذكرة تفصيلية تفكك الطلب دستوريًا واقتصاديًا، وتؤكد غياب أي سند قانوني أو عملي له، وتدافع عن وحدة الإطار التنافسي كضرورة لا خيار.

    هذا الرفض لم يكن سياسيًا، بل مؤسسًا على فهم واضح:
    القانون العام لا يُدار بمنطق التفاوض.

    في النهاية، ما تطلبه الرقابة المالية ليس مجرد “تنسيق اختصاصات”، بل استثناء يعيد تشكيل قواعد السوق. وما يرفضه النواب ليس طلبًا إداريًا، بل انحرافًا عن فلسفة القانون.

    السؤال الحقيقي لم يعد: هل يُقبل الطلب أم لا؟
    بل: أي اقتصاد نريد؟

    اقتصاد تُطبق فيه القواعد على الجميع…
    أم اقتصاد تُكتب فيه القواعد لمن يطلب استثناءه؟

    لأن اللحظة التي تتحول فيها المنافسة من قاعدة إلى استثناء…
    هي اللحظة التي يبدأ فيها السوق في فقدان معناه

    قانون حماية المنافسة الرقابة المالية حزب العدل الاستثناءات التشريعية أحمد الحضري الاحتكار السوق المصري أخبار مصر أخبار البرلمان مجلس النواب بوابة البرلمان ⇧

    مواقيت الصلاة

    الأربعاء 10:58 مـ
    24 ربيع آخر 1448 هـ 07 أكتوبر 2026 م
    مصر
    الفجر 04:25
    الشروق 05:52
    الظهر 11:43
    العصر 15:04
    المغرب 17:34
    العشاء 18:51