بعد تصريحات عز العرب وتدخلات برلمانية.. الرقابة المالية تنشئ قوائم تحذيرية وسلبية لضبط سوق التمويل غير المصرفي
نشرت الجريدة الرسمية قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية رقم 87 لسنة 2026 بشأن إنشاء وتنظيم القوائم التحذيرية والسلبية وقوائم التدابير الإدارية، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرقابي بسوق الأنشطة المالية غير المصرفية، وسط جدل واسع شهدته الفترة الأخيرة حول أوضاع التمويل الاستهلاكي والتمويل الرقمي.
ويأتي القرار بعد موجة من النقاشات الاقتصادية والبرلمانية، بدأت بتصريحات المصرفي هشام عز العرب، التي حذر خلالها من تحول بعض أنشطة التمويل غير المصرفي إلى ما يشبه “قطاعًا مصرفيًا موازيًا”، مع التوسع المتزايد في إقراض الأفراد خارج الإطار البنكي التقليدي.
كما تزامن ذلك مع سلسلة من التحركات البرلمانية داخل مجلس النواب، من بينها طلب الإحاطة المقدم من النائب حسام الخشت بشأن تزايد ظاهرة الغُرم والغارمات في بعض محافظات الصعيد، وما يرتبط بها من توسع في التمويل مرتفع التكلفة وضعف الوعي المالي لدى الفئات الأكثر هشاشة.
وفي السياق ذاته، تقدم النائب علي خالد خليفة بطلب إحاطة بشأن ما وصفه بعدم الالتزام ببعض الضوابط الرقابية داخل أنشطة التمويل متناهي الصغر، ووجود ممارسات مجحفة بحق المواطنين، من بينها استخدام ضمانات وضغوط غير منضبطة في بعض الحالات.
كما تقدم الدكتور محمد فؤاد، رئيس برلمانية حزب العدل، بطلب إحاطة دعا فيه إلى فتح نقاش مؤسسي داخل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب حول مدى كفاية تطبيق قانون تنظيم نشاط التمويل الاستهلاكي رقم 18 لسنة 2020، وتقييم المخاطر الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن التوسع السريع في التمويل غير المصرفي، مؤكدًا أن الهدف ليس مهاجمة القطاع، وإنما إزالة الجدل واللبس الدائر حوله والخروج بتوصيات حاكمة تدعم استقرار السوق وتحافظ على دوره في دعم الشمول المالي.
كذلك تقدم النائب حسن عمار بطلب إحاطة تناول فيه أهمية إحكام الرقابة على الممارسات غير المنضبطة داخل سوق التمويل غير المصرفي، وضرورة تعزيز أدوات الحوكمة والرقابة بما يحافظ على استقرار القطاع ويحمي المتعاملين، خاصة في ظل التوسع السريع للأنشطة التمويلية الرقمية والاستهلاكية.
ونص قرار الهيئة العامة للرقابة المالية على إنشاء ثلاث قوائم رئيسية تشمل “القائمة التحذيرية” لمن يزاولون أنشطة خاضعة للرقابة دون ترخيص، و”القائمة السلبية” لمن صدرت ضدهم أحكام قضائية نهائية في مخالفات متعلقة بالقوانين المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية، إضافة إلى “قائمة التدابير الإدارية” الخاصة بمن ألغيت تراخيصهم أو تم شطب قيدهم من سجلات الهيئة.
كما منح القرار الهيئة صلاحية الإدراج المؤقت في الحالات التي قد تشكل خطرًا على استقرار السوق أو مصالح العملاء، مع نشر القوائم على الموقع الإلكتروني للهيئة أو أي منصة مخصصة لذلك، بما يعزز الشفافية وإتاحة المعلومات للمتعاملين.
ويرى مراقبون أن القرار يعكس اتجاهًا نحو مرحلة أكثر تشددًا في الرقابة والتنظيم، في ظل التوسع السريع في التمويل الرقمي والاستهلاكي، والجدل المتزايد حول العلاقة بين الشمول المالي والاستدامة الاجتماعية والائتمانية.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه مصر تراجعًا حادًا في معدلات الادخار المحلي، واتساع الاعتماد على التمويل الاستهلاكي لتغطية احتياجات معيشية أساسية، وهو ما أعاد طرح تساؤلات أوسع حول الحاجة إلى إعادة التوازن بين التوسع الائتماني وبين بناء قاعدة ادخارية وإنتاجية أكثر استدامة داخل الاقتصاد المصري












