اللواء عبد الحميد خيرت يكتب: حين يتحول الغش الي حق !!
من العار أن تُضرَب مدرسة ، من أهالي أقل وصف لهم ، أهالي فسدة عديمة الأخلاق ، لأنها لم تسمح بالغش .
ما الذي وصلنا إليه؟ مدرسة تؤدي واجبها وتمنع الغش، فيأتي بعض أولياء الأمور والأهالي ليعتدوا عليها! أيُّ انحدارٍ أخلاقي هذا؟ وأيُّ سقوطٍ في القيم يجعل الناس يغضبون من تطبيق القانون أكثر من غضبهم من ارتكاب الخطأ نفسه؟
حين يتحول الغش إلى حقٍ يطالب به الناس، فاعلموا أن الأزمة لم تعد أزمة تعليم، بل أزمة ضمير وعقل وأخلاق. الكارثة ليست أن طالباً حاول الغش، فذلك خطأ فردي يحدث في كل مكان، وإنما الكارثة أن يقف الكبار، الذين يفترض أنهم قدوة، مدافعين عن الغش ومهاجمين لمن يمنعه.
أي رسالة يرسلها أبٌ لابنه عندما يقول له عملياً: “لا تجتهد، لا تتعب، لا تعتمد على نفسك، وإذا مُنعت من الغش فسأذهب لأتشاجر وأعتدي من أجلك”؟ هذه ليست تربية، بل تدريب مباشر على الفشل والفساد والبلطجة.
من يهاجم معلماً لأنه منع الغش لا يدافع عن ابنه، بل يسرق مستقبله. ومن يعتدي على مدرسة لأنها طبقت النظام لا يحمي التعليم، بل يشارك في هدمه حجراً فوق حجر. ثم بعد ذلك يخرج الجميع يشتكون من ضعف الكفاءات وفساد المؤسسات وانهيار الأخلاق. وكيف لا تنهار، وأنتم تزرعون الغش وتحصدون الفشل ؟ ، فالمجتمع الذي يصفق للغش ويهاجم الشرفاء، فهو مجتمع يعاقب الأمانة ويكافئ الخداع، ثم يتساءل لاحقاً لماذا انتشر الفساد.
كل الاحترام للمدرسة التي وقفت ضد الغش، وكل الاحترام للمعلمين الذين رفضوا التواطؤ مع الخطأ. أما الذين اعتبروا منع الغش سبباً للضرب والصراخ والفوضى، فهم لا يدافعون عن حق، بل يعلنون إفلاساً أخلاقياً مدوياً.
عارٌ أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها الشريف متهماً، والغشاش ضحية، والمعلم معتدىً عليه لأنه أدى واجبه.
إذا كان منع الغش يستفزكم إلى هذه الدرجة، فالمشكلة ليست في المدرسة… المشكلة في مفهومكم للنجاح، وفي القيم التي تزرعونها في أبنائكم .










