أحمد يحيى يكتب: ثورة 30 يونيو… حين استعاد الشعب دولته وبدأت مسيرة البناء
في حياة الشعوب هناك ايام ومحطات لا تمر مرور الكرام بل يتوقف التاريخ عندها طويلا واحدة من هذه الايام التي لا تنسي كانت ليلة 30 من يونيو 2013.
ولم تكن ثورة 30 يونيو مجرد احتجاجات شعبية عابرة، او حدثًا سياسيًا محدود الأثر، بل كانت لحظة فارقة في تاريخ مصر الحديث، خرج فيها الملايين إلى الشوارع والميادين دفاعًا عن هوية الدولة الوطنية، ورفضًا لمحاولات اختطاف مؤسساتها وإعادة تشكيلها وفق مشروع لا يعبر عن وجدان المصريين.
لقد أثبت المصريون في ذلك اليوم أن الشرعية الحقيقية تنبع من إرادة الشعب، وأن الدولة المصرية أكبر من أي جماعة أو تنظيم أو تيار سياسي. فكانت 30 يونيو إعلانًا واضحًا بأن المصريين قادرون على تصحيح المسار كلما شعروا بأن وطنهم يتعرض للخطر.
وجاءت استجابة القوات المسلحة، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي آنذاك بصفته وزيرًا للدفاع، منسجمة مع الإرادة الشعبية، لتحافظ على تماسك الدولة وتمنع انزلاقها إلى الفوضى أو الحرب الأهلية، في مشهد سيظل حاضرًا في ذاكرة التاريخ باعتباره أحد أهم لحظات إنقاذ الدولة المصرية الحديثة.
ولم يقتصر أثر ثورة 30 يونيو على استعادة الأمن والحفاظ على مؤسسات الدولة، بل كانت نقطة الانطلاق نحو أكبر عملية بناء وتنمية شهدتها مصر في تاريخها المعاصر. فقد أطلقت الدولة عشرات المشروعات القومية العملاقة، وفي مقدمتها مشروع الدلتا الجديدة لتعزيز الأمن الغذائي والتوسع الزراعي، وإنشاء شبكة غير مسبوقة من الطرق والمحاور والكباري التي ربطت أنحاء الجمهورية وفتحت آفاقًا جديدة للتنمية والاستثمار. كما شهدت مصر طفرة في إنشاء المدن الجديدة، ومشروعات الإسكان، وتطوير الموانئ والمناطق اللوجستية، وتحديث منظومة السكك الحديدية، وإطلاق شبكة القطار الكهربائي السريع، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة والتحول الرقمي، بما أسهم في بناء بنية تحتية حديثة تواكب متطلبات الجمهورية الجديدة.
ولم تكن هذه المشروعات مجرد إنجازات إنشائية، بل مثلت استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الدولة المصرية، ووفرت ملايين فرص العمل، وعززت قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الأزمات الإقليمية والعالمية، ورسخت مفهوم التنمية الشاملة التي تمتد آثارها إلى كل محافظة وقرية ومدينة.
واليوم، وبعد ثلاثة عشر عامًا على هذه الثورة، لم تعد نتائجها تقتصر على إنقاذ الدولة من السقوط، بل أصبحت حاضرة في كل طريق جديد، وكل محور، وكل مدينة حديثة، وكل مشروع قومي يغير وجه الحياة في مصر. لقد أثبتت التجربة أن الحفاظ على الدولة كان البداية، أما البناء والتنمية فكانا الهدف الأكبر.
ستظل ثورة 30 يونيو علامة فارقة في تاريخ الوطن، لأنها لم تكن ثورة لإنقاذ الدولة فقط، بل كانت بداية مرحلة جديدة أعادت لمصر استقرارها، ورسخت مكانتها، وفتحت أمامها طريقًا واسعًا نحو المستقبل، بإرادة شعبها، وقوة مؤسساتها، وإيمان أبنائها بأن الأوطان لا تُبنى إلا بالعمل، ولا تُصان إلا بالوحدة والإخلاص .
وفي هذه الذكري احب ان اذكر المصريين جميعاً ان الرئيس السيسي كان مطلباً شعبياً - ولا يزال - حتي يتمكن من استكمال ما بدأه من إنجازات طالت مختلف مجالات الحياة ، فتحية تقدير واحترام لمن قام ولبي نداء الشعب وحافظ علي الوطن ومقدراته وتحية لكل أبطال القوات المسلحة الباسلة وقوات الشرطة المتفانية في اداء رسالتها












