أحمد أبو صالح يكتب: لماذا لا يستقيلون من مناصبهم؟!
يبقى هذا السؤال حاضرًا فى أذهان كثير من المصريين كلما أثيرت أزمة تخص مسؤولًا عامًا: لماذا يتمسك بعض المسؤولين بمناصبهم حتى اللحظة الأخيرة؟ ولماذا ينتظرون الإقالة أو التغيير الوزارى، بينما تظل الاستقالة خيارًا نادر الحدوث فى الحياة العامة؟
فى كثير من دول العالم، لا ترتبط الاستقالة فقط بثبوت المسؤولية الجنائية، وإنما أيضًا بالمسؤولية الأدبية والسياسية، وبالحفاظ على هيبة المنصب وثقة الرأى العام، فالمسؤول لا يمثل نفسه فقط، بل يمثل المؤسسة والدولة التى ينتمى إليها.
ومن هذا المنطلق، يفرض الحكم النهائى الصادر فى قضية وزيرة الثقافة الحالية، جيهان زكى، والمتعلق بتأييد حكم إدانتها فى قضية التعدى على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة والروائية سهير عبد الحميد، تساؤلات مشروعة حول الموقف السياسى والأدبى الذى ينبغى أن يتبع مثل هذه الأحكام.
فوزارة الثقافة ليست مجرد حقيبة وزارية، بل هى الوزارة المعنية بحماية الإبداع، وصون الحقوق الفكرية، والدفاع عن المؤلفين والمبدعين من السرقات الأدبية ، ولذلك يصبح من الطبيعى أن يتساءل كثيرون: كيف ستتعامل الوزارة والوزيرة مع ملفات حماية الملكية الفكرية فى ظل هذه الظروف؟
لا يتعلق الأمر بالأشخاص بقدر ما يتعلق باحترام المنصب العام، فهناك لحظات تصبح فيها الاستقالة رسالة احترام للمؤسسة قبل أن تكون موقفًا شخصيًا، ورسالة تؤكد أن المناصب تكليف لا تشريف، وأن المسؤولية لا تقف عند حدود القانون فقط، بل تمتد إلى الثقة العامة.
إن الاستقالة فى مثل هذه الحالات لا تعنى الهروب من المسؤولية، بل قد تكون أرقى صور تحملها، لأنها ترفع الحرج عن الحكومة، وتحافظ على مكانة المؤسسات، وتؤكد أن المنصب لا يعلو على قيم المساءلة واحترام الرأى العام واحترام القانون.
ويبقى السؤال.. لماذا لا يختار بعض المسؤولين الاستقالة بإرادتهم، بدلًا من انتظار قرار الإقالة أو التغيير الوزارى؟!
استقيموا يرحمكم الله.













