×
عاجل
سؤال برلماني من النائب أحمد ناصر بشأن العائد من مركز تحديث الصناعة على تعميق التصنيع المحلي وزيادة تنافسية المنتجات المصريةالنائب أحمد سيد أحمد يتقدم باقتراح برغبة لإنشاء مطار دولي بمحافظة قنا لدعم الاستثمار والتنميةاتصال هاتفي بين وزير الخارجية ونظيره المجريوزير البترول والثروة المعدنية يشارك العاملين إفطار رمضان في حقول الشركة العامة للبترول برأس غاربوزير الشباب والرياضة يستقبل رئيس الشركة الإفريقية لبحث التعاون المشتركالنائبة هايدي المغازي تتقدم بطلب إحاطة بشأن سياسات تراخيص شركات السياحة وهيكل السوق السياحي في ضوء مستهدف 30 مليون سائحسحر صدقي: زيارة الرئيس السيسي للسعودية تجسد قوة الشراكة الاستراتيجية والعلاقات الراسخةالنائبة أميرة العادلي: جيل ألفا لا يُمنع بل يُقنع.. ولا نريد قوانين مبنية على مخاوف الكبارطلب إحاطة بالبرلمان: استقرار بالأرقام… وضغوط بالواقع — فجوة مزمنة بين المؤشرات الكلية ومعيشة المواطنالنائب باسل عادل يتقدم بمقترح برلمانى لإطلاق مشروع «نحو أفريقيا»النائب حسن جعفر: زيارة الرئيس السيسي للسعودية تأتى في توقيت هام للتنسيق بين البلدينوزير الزراعة يصدر حركة تغييرات واسعة لرفع كفاءة الأداء وتطوير الخدمات
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضري

    الأربعاء 25 فبراير 2026 01:48 صـ
    مقالات

    صلاح الجنيدي يكتب.. ”يوم حضرت جنازة د.مصطفى محمود ”

    بوابة البرلمان


    كان خبر رحيله كالصاعقة التي هوت على قلبي.
    شعرت في تلك اللحظة أنّ الذي توفّي ليس مجرد كاتب أو مفكّر، بل أحد أعظم علماء العصر. طبيب ومفكر وفيلسوف وأديب، قدّم للبشرية تراثًا من الكتب والبرامج والأفكار جعلت منه مدرسة فكرية قائمة بذاتها. هو صاحب البرنامج الشهير العلم والإيمان، وصوت الحكمة الذي جمع بين العقل والإيمان، وبين الشك واليقين.
    حين بلغني خبر رحيل د. مصطفى محمود، شعرت أنني أفقد أكثر من مفكّر… كنت أفقد معلمًا للروح والعقل.. لم تحتمل دمياط حزني، فكان لا بد أن أرحل!! قطعت الطريق إلى القاهرة، أحمل في قلبي مزيجًا من الرهبة والامتنان، لأكون شاهدًا على وداع رجلٍ علّمنا أن العلم والإيمان ليسا طريقين متوازيين، بل دربًا واحدًا يقود إلى الله.
    كان ذلك هو "اللقاء الأخير". !!
    كيف لي أن أبقى في مكاني ولا أتحرّك لوداعه؟!
    كيف لا أقطع الطريق من دمياط إلى القاهرة، وقلبي يلحّ عليّ أن أكون حاضرًا، أن أكون شاهدًا على اللحظة التي يودّع فيها الزمن واحدًا من أعظم أبنائه؟ ؟
    قد أثارت رحلتي هذه استغراب الكثيرين، لكنني لم أهتم. فما قيمة العناء أو التعجّب إذا كان الثمن هو الوفاء لمعلمٍ غرس فينا معنى البحث عن الله بالعقل والقلب معًا؟!
    لم أحتمل أن أبقى ساكنًا... فدمياط، ببحرها و نيلها ، بدت ضيقة على حزني. كان لا بد أن أرحل…
    أن أرحل إلى القاهرة، لأكون قريبًا من الرجل الذي علّمني أن الشك ليس نهاية المطاف، بل بوابة إلى يقين أعمق.
    》 الطريق كان طويلًا، لكنه لم يكن إلا جسرًا بين قلبٍ مثقل وروحٍ تنتظر لحظة اللقاء الأخير. وكلما اقتربت من القاهرة، كان داخلي يمتلئ بمزيج غريب من الرهبة والشوق، كأنني على موعد مع قدر شخصي لا مفر منه.
    دخلت مسجد مصطفى محمود لأول مرة...
    كان شامخًا، يملأ المكان بوقاره. وهناك، في الصحن، كان الجثمان مسجّى، مهيبًا، صامتًا. لا صوت يعلو على صمت الموت، سوى"موسيقى العلم والإيمان " تتسلل من الخارج. آه… أي عبقرية خفية رتّبت أن يُشيّع الرجل على أنغام برنامجه؟! تلك النغمات لم تعد مجرد موسيقى، بل تحولت إلى نشيد وداع !! .. إلى ختم رسالة، إلى رمز عبور من دنيا الفناء إلى أفق البقاء..وقفت مذهولًا. الجثمان أمامي، الموسيقى خلفي، والجموع من حولي. لحظة مشحونة بكل ما في الإنسان من ضعف وقوة، من عقل وعاطفة. شعرت أنني لا أشيّع رجلًا فحسب، بل أصلي على فكرة، على مسيرة، على روحٍ جعلت من العقل جسرًا إلى الله.
    سألت نفسي: لماذا أنا هنا؟
    الإجابة لم تأتِ كلمات، بل إحساس غامر. كنت هنا لأنني لم أرد أن أفقد "العالم" مرتين؛ مرة برحيله، ومرة بغيابي عن وداعه. كنت هنا لأقول له في صمت القلب: شكرًا… شكرًا لأنك جعلت العلم عبادة، والإيمان تفكيرًا، والإنسان رحلة لا تنتهي.. وحين نظرت حولي، وجدت أن الحضور جميعًا من البسطاء مثلى … وجوه عادية، قلوب صافية، محبون مثلي جاؤا يودّعونه. لم أرَ بيننا رموزًا كبيرة أو وجوهًا رسمية. في البداية آلمني ذلك، ثم أدركت أنه أصدق ما يكون: لقد كان مصطفى محمود قريبًا من الناس، فاختار الله أن تكون جنازته مرآةً لحياته… صافية، بسيطة، مخلصة..
    □□ رحل مصطفى محمود، لكن الحقيقة أنه تركنا ونحن أكثر امتلاءً بالحياة. لم يكن وداعه نهاية، بل بداية لسؤال أكبر: كيف نواصل نحن السائرين في الطريق؟ كيف نصنع لأنفسنا علمًا وإيمانًا، حتى إذا رحلنا، عزف الكون لحنًا يليق بنا؟

    إنّي لا أخاف الموت… بل أخاف أن أموت قبل أن أحيا مصطفى محمود

    مواقيت الصلاة

    الأربعاء 01:48 صـ
    7 رمضان 1447 هـ 25 فبراير 2026 م
    مصر
    الفجر 04:59
    الشروق 06:26
    الظهر 12:08
    العصر 15:24
    المغرب 17:51
    العشاء 19:08