اللواء عبد الحميد خيرت يكتب عن اصحاب المعاشات .. والله عيب !
( والله عيب) .. القول إن “أصحاب المعاشات أكتر ناس مرتاحة في البلد لأنهم بيقبضوا فلوس من غير ما يشتغلوا” ليس مجرد رأي مستفز، بل إهانة صريحة لفئة دفعت عمرها وصحتها وكرامتها ثمنًا لبناء هذا المجتمع.
من العيب قبل الخطأ أن يتحول الإعلام من مساحة للفهم والوعي إلى منصة للسخرية من الناس بعد رحلة كفاح طويلة.
أصحاب المعاشات لا يحصلون على “هبة” ولا “مجاملة”.
المعاش حق قانوني وإنساني، اقتُطع من رواتبهم سنوات طويلة، ودفعوا مقابله من أعصابهم وصحتهم وأعمارهم .
المؤلم أكثر أن بعض من يتحدثون بهذه القسوة يعيشون في مكاتب مكيفة ويتقاضون أرقامًا ضخمة مقابل ساعات قليلة من الظهور، ثم يهاجمون رجلاً مسنًا يقف في طابور الصرف ليحسب كيف يكفي معاشه دواءه وطعامه وفواتيره.
أي قسوة هذه؟ وأي انفصال عن الواقع؟
أصحاب المعاشات ليسوا عبئًا على الدولة، بل هم من حملوا الدولة على أكتافهم لعقود.
ولو أردنا الإنصاف، فالسؤال الحقيقي ليس: “لماذا يحصلون على معاش؟”
بل: “هل ما يحصلون عليه يكفي حياة كريمة أصلًا؟”
المجتمعات المحترمة تُقاس بطريقة تعاملها مع كبار السن، لا بطريقة السخرية منهم أو التقليل من قيمة ما قدموه.
من المؤسف أن يخرج هذا الكلام من إعلامي يُفترض أن يعرف معنى الكلمة وتأثيرها.
الكلمة قد تجرح أكثر من الفقر نفسه، لأنها تسلب الإنسان شعوره بقيمته بعد عمر كامل من العطاء.
الاختلاف في الرأي حق، لكن احتقار الناس ليس حرية رأي، بل سقوط أخلاقي.
ومن لا يحترم أصحاب المعاشات، فهو لا يحترم تاريخ البلد نفسه؛ لأن هؤلاء هم الآباء والأمهات الذين بنوا الطرق والمصانع والمدارس والمستشفيات، وربّوا أجيالًا كاملة، ثم جاء من يختزل كل ذلك في جملة ساخرة: “بيقبضوا فلوس من غير ما يشتغلوا”.
لا… هم عملوا كثيرًا، أكثر مما يتخيل البعض، ولولا تعبهم، ما جلس أحد اليوم أمام الكاميرات ليتحدث أصلًا .
عيب ……….. والله عيب
" نقلا عن صفحة اللواء عبدالحميد خيرت على "فيسبوك"











