لا لتأجيل الانتخابات النقابية مرة أخرى نحو حرية التنظيم النقابي وتمثيل عادل لجميع العمال
تعلن الأحزاب والقوى الموقعة على هذا البيان رفضها لأي توجه نحو مد الدورة النقابية الحالية مرة أخرى وتأجيل الانتخابات النقابية، تأكيدًا على أن حق العمال في اختيار ممثليهم بحرية ودورية هو حق أصيل، وليس منحة يجوز تأجيلها أو الانتقاص منها.
أولًا: تعديل القانون ليس مبررًا لتأجيل الانتخابات
إن الحاجة إلى تعديل قانون المنظمات النقابية العمالية وحماية حق التنظيم النقابي رقم 213 لسنة 2017، بما يضمن توافقه مع الدستور ومعايير العمل الدولية والتطورات التشريعية، ومنها صدور قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، لا تبرر تأجيل الانتخابات النقابية مرة أخرى.
فالإصلاح التشريعي والاستعداد للانتخابات مساران يمكن العمل عليهما بالتوازي، وفقًا للقواعد القانونية السارية، مع معالجة أي مسائل انتقالية من خلال أحكام واضحة ومحددة.
ويجب أن تستهدف التعديلات تعزيز الحرية النقابية واستقلال التنظيمات، وضمان حق العمال في تأسيس نقاباتهم والانضمام إليها والترشح والانتخاب، واحترام سلطة الجمعيات العمومية.
ثانيًا: احترام القانون يبدأ بالالتزام بمواعيد الانتخابات
لقد نص القانون رقم 74 لسنة 2026 على مد الدورة النقابية الحالية لمدة ستة أشهر، وألزم بالدعوة إلى انتخابات مجالس إدارات المنظمات النقابية للدورة الجديدة قبل انتهاء مدة المد بستين يومًا على الأقل.
ومن ثم، فإن أي توجه نحو مد جديد يفرض ضرورة توضيح أسانيده القانونية ومبرراته، ولا ينبغي أن يتحول الاستثناء إلى نهج متكرر كلما واجهت الجهات المعنية صعوبات في تنفيذ الاستحقاقات القانونية.
إن تكرار مد الدورات النقابية بدلًا من الالتزام بالمواعيد المقررة ومعالجة المشكلات في إطارها القانوني يثير تساؤلات جدية حول كفاءة إدارة الملف النقابي ومدى احترام القواعد المنظمة له.
كما أنه يضعف ثقة العمال في جدية الإصلاح التشريعي والحوار الاجتماعي، ويفتح الباب للشك في مدى الالتزام الحكومي بتطبيق القانون واحترام مواعيده.
ونؤكد أن احترام سيادة القانون لا يتجزأ، وأن الحكومة، شأنها شأن جميع الأطراف، مطالبة بالالتزام بالقواعد القانونية التي تنظم الحقوق والاستحقاقات، لا بتوسيع الاستثناءات على نحو قد ينتقص من حق العمال في اختيار ممثليهم وتجديد شرعية تنظيماتهم.
ثالثًا: تكرار المد يضعف التنظيمات النقابية واستقلالها
إن استمرار مجالس الإدارات لفترات ممتدة دون تجديد تفويضها انتخابيًا قد يؤدي إلى تراجع المساءلة أمام الجمعيات العمومية، وتفاقم الخلافات الداخلية، وإضعاف ثقة العمال في جدوى المشاركة النقابية، بما قد يهيئ المجال لمزيد من التدخلات الحكومية والإدارية في شؤون التنظيمات النقابية والتأثير على استقلال قرارها.
إن قوة التنظيم النقابي لا تتحقق بإطالة بقاء القيادات، وإنما بقدرته على تجديد نفسه وضخ دماء جديدة وأفكار مختلفة وطاقات شابة، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات العمالية للمشاركة وتحمل المسؤولية.
فالانتخابات الدورية ليست مجرد إجراء شكلي، بل وسيلة أساسية لتجديد الشرعية وتصحيح المسار وضمان تداول المسؤولية.
وكلما تأخر هذا التجديد، ازدادت مخاطر الجمود وضعف التمثيل، وتراجعت فرص ظهور قيادات جديدة قادرة على التعبير عن تطلعات العمال والدفاع عن حقوقهم.
لذلك، فإن الانتخابات الحرة والنزيهة والدورية هي الطريق الطبيعي لبناء تنظيمات نقابية قوية ومستقلة، تستمد شرعيتها من العمال أنفسهم.
رابعًا: حوار مجتمعي أكثر تمثيلًا وتنوعًا
نؤكد احترامنا لدور المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي وأهمية الحوار بين أطراف العمل، لكننا نرى أن فاعلية هذا الحوار ترتبط باتساع المشاركة المجتمعية أثناء مناقشة المواد المتعلقة بالقانون؛ لأنها تخص الجميع.
إن الحوار الاجتماعي الحقيقي لا يكتمل دون مشاركة الأطراف المتأثرة بالقرارات، ولا يحقق أهدافه إلا من خلال التعددية والشفافية والاستماع الجاد إلى مختلف الآراء.
بناءً على ما سبق، نطالب بما يلي:
1- رفض أي مد جديد للدورة النقابية الحالية، والإعلان عن جدول زمني واضح ومحدد لإجراء الانتخابات النقابية.
2- الالتزام بأحكام القانون رقم 74 لسنة 2026، وتوضيح الإجراءات المتخذة لتنفيذ استحقاق الانتخابات، بما في ذلك الالتزام بموعد الدعوة إليها وفقًا للقانون.
3- الفصل بين مسار تعديل قانون المنظمات النقابية العمالية رقم 213 لسنة 2017 ومسار الإعداد للانتخابات، والعمل على المسارين بالتوازي دون اتخاذ تعديل القانون ذريعة للتأجيل.
4- فتح حوار مجتمعي واسع بشأن تعديل القانون، بمشاركة ممثلي العمال والنقابات المستقلة والخبراء والقوى السياسية والمؤسسات المعنية.
5- ضمان توافق التشريعات والممارسات المنظمة للعمل النقابي مع أحكام الدستور والمعايير الدولية ذات الصلة بالحرية النقابية واستقلال التنظيمات العمالية.
إن استقرار علاقات العمل لا يتحقق بتأجيل الانتخابات أو إطالة بقاء المجالس القائمة، وإنما ببناء تنظيمات نقابية ديمقراطية ومستقلة، تستمد شرعيتها من العمال الذين تمثلهم، وتتجدد قياداتها وأفكارها وطاقاتها من خلال انتخابات دورية حرة ونزيهة.
لا لمزيد من التأجيل.. نعم للحرية النقابية والمشاركة والتمثيل العادل للعمال.
الأحزاب والقوى الموقعة:
- حزب العدل
- الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي
- حزب المحافظين
- المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية












