×
عاجل
النائبة نفين فارس تكتب.. كرموز… حين تقتل الفكرة اصحابهاالنائبة راندا مصطفى: جوالات الرئيس السيسي في الخليج .. دبلوماسية تُطفئ نيران التوتر وترسم ملامح الاستقرارنصر عبده: واشنطن في ورطة .. والرهان على سقوط النظام الإيراني عسكريًا خاسراستجابة لإحاطة “هريدي”.. البترول تُحدّث بيانات JODI للغازسؤال كاشف لفشل الحكومة فى ملف التعويضات تاخير صرف التعويضات مخالف للدستور النائب ايهاب منصور : اكثر من 5 سنوات تاخير و...قطر تعلن التصدي لهجوم صاروخي والإنذارات تُطلق في البحرين والسعوديةالرئيس السيسي يدعو لوقف التصعيد وحقن الدماء وإدانة العدوان على الدول العربيةوزير الأوقاف: 3 مليارات و700 مليون مشاهدة حصيلة برنامج دولة التلاوة عبر المنصاتالرئيس السيسي يشاهد فيلما تسجيليا تضمّن أذانًا مصوّرًا من مختلف عواصم العالمالرئيس السيسي: ليلة القدر دعوة ربانية لتجديد الأرواح والتمسك بحبل الله المتينالرئيس السيسي يوجه الشكر للشركات المساهمة بتقديم الجوائز لمسابقة دولة التلاوةالرئيس السيسي يشاهد فقرة الإنشاد والابتهال الديني خلال حفل ليلة القدر
بوابة البرلمان

    رئيس التحرير أحمد الحضري

    الثلاثاء 24 مارس 2026 11:21 مـ
    مقالات

    النائبة نفين فارس تكتب.. كرموز… حين تقتل الفكرة اصحابها

    بوابة البرلمان


    لم تكن جريمة كرموز مجرد واقعة دامية داخل أسرة، بل لحظة كاشفة لانهيار صامت ظل يتشكل بعيدا عن العيون. في الظاهر، نحن أمام أم وأبنائها في مشهد مأساوي صادم، لكن في العمق، نحن أمام “فكرة” نضجت تدريجيا حتى تحولت إلى قرار جماعي بالموت.
    الخطأ الأكبر في تناول مثل هذه الحوادث هو اختزالها في تفاصيلها الجنائية: من قتل من؟ وكيف؟ ومتى؟
    بينما السؤال الأخطر يظل معلقا: كيف وصلت أسرة كاملة إلى قناعة أن الموت هو الحل؟
    الفكرة التي سبقت الجريمة
    ما جرى في كرموز لم يكن انفجار لحظة غضب، بل مسارا نفسيا متدرجا.
    الفكرة ولدت أولا داخل عقل الأم، ثم تحولت إلى قناعة، ثم إلى خطاب تم تمريره داخل الأسرة، حتى أصبحت “حقيقة مقبولة”.
    وهنا مكمن الخطر الحقيقي:
    حين تتحول الأم — المصدر الأول للأمان — إلى المصدر الأول لإعادة تعريف الحياة… والموت.
    الطاعة حين تنحرف
    في المجتمعات الشرقية، تقوم الأسرة على فكرة الطاعة والثقة في الأم والأب.
    لكن كرموز كشفت جانبا مظلما نادر الطرح:
    ماذا لو انحرفت “المرجعية” نفسها؟
    امتثال الأبناء لم يكن ضعفا بقدر ما كان انعكاسا لبنية نفسية تشكلت على مدار سنوات، حيث تتحول أوامر الأم من توجيه إلى “حقيقة لا تناقش”.
    في هذه اللحظة، لم تعد الطاعة قيمة… بل تحولت إلى أداة تنفيذ.
    ما وراء الفقر… الإحساس بالنهاية
    التحليلات السطحية توقفت عند العامل الاقتصادي، لكن الفقر وحده لا يخلق مجازر أسرية.
    الفرق هنا كان في الشعور المركب:
    عزلة نفسية
    انسداد أفق
    فقدان معنى الاستمرار
    الأم لم تكن ترى الحياة صعبة فقط… بل كانت تراها “منتهية بالفعل”.
    ومن هذا المنطلق، لم تعد ترى القتل جريمة، بل مخرجا.
    إشارات تم تجاهلها
    أخطر ما في القضية ليس ما حدث… بل ما سبق حدوثه.
    كانت هناك مؤشرات:
    حديث عن الانتحار
    حالة نفسية مضطربة
    ضغوط متراكمة
    لكن لم يحدث تدخل.
    وهنا يظهر خلل مجتمعي أعمق:
    نحن لا نملك ثقافة التعامل الجاد مع “إشارات الانهيار”، بل نميل إلى التقليل منها… حتى تتحول إلى كوارث.
    إعادة تعريف الجريمة
    في كرموز، لم يكن القتل بدافع كراهية أو انتقام، بل — وفق تصور الجناة — بدافع “الرحمة”.
    وهذه أخطر نقطة في المشهد كله:
    حين يعاد تعريف القتل باعتباره إنقاذا.
    هذا التحول الفكري لا يخص أسرة واحدة، بل يكشف هشاشة في الوعي حين يترك الألم دون احتواء.
    وهنا اطرح سؤال مفتوح!!
    الابن الذي نجا يطرح معضلة معقدة:
    هل هو شريك في الجريمة؟ أم ضحية لفكرة تم زرعها داخله؟
    القانون قد يملك إجابة، لكن الواقع أكثر تعقيدا.
    فنحن أمام حالة تداخل فيها الإكراه النفسي مع المشاركة الفعلية، في نموذج نادر وخطير.
    ما الذي لم ننتبه له؟
    كرموز لا تكشف فقط جريمة، بل تكشف غياب ثلاث دوائر حماية أساسية:
    الدائرة النفسية: غياب الدعم والعلاج المبكر
    الدائرة الاجتماعية: ضعف تدخل المحيط القريب
    الدائرة المؤسسية: غياب آليات رصد فعالة للحالات عالية الخطورة
    الخلاصة
    كرموز ليست حادثة استثنائية بقدر ما هي إنذار قاس.
    إنها تذكير بأن أخطر الجرائم لا تبدأ بالضجة
    كم “كرموز” أخرى تتشكل الآن في صمت… دون أن نراها؟

    مواقيت الصلاة

    الثلاثاء 11:21 مـ
    5 شوال 1447 هـ 24 مارس 2026 م
    مصر
    الفجر 04:27
    الشروق 05:54
    الظهر 12:01
    العصر 15:30
    المغرب 18:08
    العشاء 19:26