إيمان عيسي تكتب: قانون الأحوال الشخصية الجديد.. هل أصبح الأب مجرد “ممّول رسمي” خارج حياة أبنائه؟
يبدو أن بعض مواد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد كُتبت بعقلية مؤلف أفلام “الكوميديا السوداء”؛ فكل مادة تقرأها تشعر وكأن الرسالة الرسمية للأب المصري هي:“اتجوز… ادفع… ثم اختفِ بهدوء!”
فالحق في الزواج مكفول… مع الاحتفاظ بكامل الامتيازات على حساب الطرف الآخر، بينما الأب مطالب دائمًا بالدفع… حتى لو أصبح مجرد زائر في حياة أبنائه!
وبدلًا من معالجة مشاكل الأسرة الحقيقية، ومحاولة تهدئة الصراع بعد الطلاق، خرجت علينا تصورات تجعل كثيرًا من الآباء يشعرون أن الأزمة لم تعد مجرد خلاف أسري… بل إعادة تعريف كاملة لدور الأب نفسه.
الأب يدفع… ويُقصى من حياة أبنائه!
المعادلة التي يراها كثير من الآباء اليوم أصبحت شديدة الغرابة:
الأم يمكنها أن تبدأ حياة جديدة وتتزوج ، بينما يظل الأب مطالبًا بالنفقة وأجر المسكن وكافة الالتزامات المالية، وفي النهاية يحصل على “تصريح زيارة” لابنه لساعات محدودة داخل مكان مراقب… وكأنه متهم تحت الاختبار، لا أب يريد احتضان ابنه!
ولو اعترض الأب على هذا المشهد العبثي، تبدأ الأسطوانة المعتادة:“إنت خايف على فلوسك؟!”
بينما الحقيقة التي يتحدث عنها كثير من الآباء مختلفة تمامًا؛ فالقضية ليست مجرد أموال، بل خوف حقيقي من جيل يتربى بعيدًا عن الأب الحقيقي، في وقت يتم فيه اختزال الأبوة إلى “تحويل بنكي آخر الشهر”.
الأب خطر… إلا على أولاد الناس التانية!
وهنا تبدأ التناقضات الصارخة…
فالرسالة غير المعلنة التي يشعر بها البعض اليوم تبدو وكأنها تقول:“الأب المصري خطر على أولاده… إلا لو أولاد ناس تانية!”
فعندما يتعلق الأمر بأطفاله هو، يصبح وجوده محاطًا بالقيود والرقابة والحسابات، وكأن مجرد جلوسه مع ابنه يحتاج إلى ترتيبات أمنية!
لكن المفارقة العجيبة أن الرجل نفسه، إذا تزوج مطلقة لديها أطفال، يتحول فجأة إلى “الرجل الحنون الآمن المناسب للتربية” ويصبح من الطبيعي أن يعيش مع هؤلاء الأطفال تحت سقف واحد دون أي مشكلة.
وهنا يخرج السؤال الذي يهرب منه الجميع:هل معايير الأمان والثقة تتغير حسب صلة القرابة؟ أم حسب طبيعة العلاقة القانونية فقط؟!











